وافق مجلس الشورى السعودي أمس الأحد على رفع توصية متكاملة للعاهل السعودي الملك عبد الله للنظر في إمكانية تحويل مضامين الخطة الوطنية التنفيذية للسلامة المرورية إلى مشروع وطني ممول بميزانيات شاملة على غرار مشاريع الملك عبد الله لتطوير التعليم والقضاء والابتعاث الخارجي، على أن يستهدف المشروع خفض نسبة الحوادث بمقدار لا يقل عن 50 بالمائة في مدة أقصاها خمس سنوات.
وتهدف الخطة الوطنية التنفيذية للسلامة المرورية في السعودية إلى الحد من ظاهرة ارتفاع معدلات الإصابات والوفيات نتيجة حوادث السيارات التي تشهد ارتفاعا يثير قلق السعوديين.
وأقر المجلس أن تقوم كل وزارة مشاركة في تنفيذ ” خطة السلامة المرورية ” بوضع خطة تفصيلية لتنفيذ ما أسند إليها من مهام متضمنة المدة الزمنية والتكلفة التقديرية والمؤشرات التي يمكن من خلالها قياس تحقيق مهامها المنوطة بها، وحمل وزارة الداخلية بتقويم هذه الخطة بصفة دورية مع العمل على تطويرها وفق المستجدات وأن ترفع تقريرها إلى المجلس الأعلى للمرور.
ومن أبرز الإجراءات والبرامج العامة للخطة تفعيل دور المجلس الأعلى للمرور في الرقابة والمحاسبة والتخطيط، مع الحزم والاستمرارية والدقة في تطبيق نظام المرور ولائحته التنفيذية على الجميع واتخاذ ما يلزم لتحديث النظم التشريعية والرقابية والإدارية، إضافة إلى تفعيل المحاكم المرورية المتخصصة في أسرع وقت ممكن، وتشديد الرقابة على أداء منسوبي المرور ومحاسبة المقصرين، مع تشديد الرقابة المرورية بتكثيف الدوريات على الطرق داخل المدن وخارجها.
وكذلك دعم جهاز المرور بالموارد البشرية الكافية وبالوسائل والمتطلبات اللازمة لتحقيق مهامه بنجاح، ورفع مستوى مهارات وأداء العاملين في سلك المرور عبر معايير التوظيف والتدريب والمحاسبة، والارتقاء بمستوى مدارس تعليم القيادة وتزويدها بأجهزة المحاكاة وتشديد الرقابة عليها والحزم في منح رخص القيادة قبل استحقاقها بجدارة ومحاسبة المقصرين بشدة.
وتحث الخطة من خلال ستة محاور على تحسين أداء الحركة المرورية وتطوير البنية التحتية للطرق والشوارع، وتحديث الأنظمة المرورية ولوائحها، ورفع المستوى التنظيمي للإدارة العامة للمرور، ومراقبة وتطوير وتقويم أداء أجهزة السلامة المرورية، ورفع مستوى القدرة على القيادة والوعي بأهمية السلامة لدى قائد المركبة.
وتهدف الخطة إلى الحد من ظاهرة ارتفاع معدلات الإصابات والوفيات الناتجة عن حوادث السيارات والحد من الخسائر البشرية والمادية والأضرار الناتجة عنها وتفعيل وتطبيق أنظمة المرور على الجميع بحزم وعدل، وتوفير طرق شاملة ومتطورة في جميع مناطق المملكة وفق معايير فنية ومهنية عالية، وتوفير وسائل النقل البديلة كالقطارات بين المناطق وقطارات الأنفاق في المدن ووسائل النقل البري الأخرى، وتوفير معايير السلامة المرورية المحققة لصحة وحماية البيئة.
وكان مدير الإدارة العامة للمرور في السعودية فهد البشر وصف مؤخرا الحوادث المرورية التي تشهدها المملكة سنويا بإرهاب الحوادث.
وقال البشر خلال حلقة نقاش بالرياض تحت عنوان “نظام المرور الجديد بين الواقع والمأمول” أن ضحايا الحوادث سنويًّا يتجاوزون 6400 قتيل، بينما ضحايا الأعمال الإرهابية لم يصل إلى 200 قتيل من الطرفين خلال السنوات العشر الماضية، في المقابل توفي لدينا خلال نفس الفترة من الحوادث المرورية 50 ألف شخص وأكثر من 300 ألف مصاب وخسرنا من الناحية الاقتصادية أكثر من 100 مليار ريال، وطالب تدخل صانع القرار باتخاذ سياسة قوية وعليا للحد من هذا النزيف.
وقال تقرير للإدارة العامة للمرور صدر هذا العام أن المملكة شهدت 4.3 مليون حادث سير خلال الـ 19 عاما الماضية نتج عنها 86 ألف وفاة و611 ألف إصابة، وأن 85 في المائة من حوادث السير في المملكة تعود إلى أخطاء بشرية من قبل السائق، نتيجة لارتكابه إحدى المخالفات المرورية، في حين يخرج 7 في المائة من المصابين من المستشفيات وهم يعانون شكلا من أشكال العجز بشلل رباعي أو نصفي.
