Posted inمواصلات

بوب جونسون عاشق الغولف اختطفته دبي لصناعة الطيران

ليس لاعبا محترفا للغولف وحسب، بل إنه عاشق لهذه اللعبة التي مارسها منذ وقت طويل. فقد شارك في بطولات للهواة والمحترفين إلى جانب أبطال اللعبة.

بوب جونسون عاشق الغولف اختطفته دبي لصناعة الطيران

الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس مجلس إدارة دبي لصناعات الطيران ورئيس دائرة الطيران المدني بدبي، كانت لديه أفكار أخرى بالنسبة لهذا الرجل، الذي أمضى فترات طويلة في إدارة شركات ضخمة مثل Honeywell و GE.

وقد حققت هذه الشركات تحت إدارته عدة صفقات نوعية أكبرها حتى الآن الاستحواذ على شركتي Landmark Aviation و Standard Aero من مجموعة Carlyle في صفقة بلغت قيمتها 1.9 مليار دولار أمريكي. وستمثل الشركتان مركز العمليات العالمية لدبي لصناعات الطيران في قطاع الصيانة والإصلاح والاختبار. ونتيجة لهذا الاستحواذ تخطط دبي لصناعات الطيران لبيع قاعدة العمليات الثابتة في Landmark بنهاية العام الحالي، والتي تضم شبكة من 33 مركزاً. وإلى جانب عمليات الصيانة والإصلاح والفحص، تعمل دبي لصناعات الطيران على تأسيس شركة لتأجير الطائرات للمنافسة مع عمالقة هذا القطاع مثل شركة GE Capital لخدمات الطيران و International Lease Finance Corp، فضلاً عن تأسيس جامعة رائدة لعلوم الطيران في دبي. كما تضم قائمة الشركات التابعة لدبي لصناعات الطيران شركة للاستحواذ على المطارات وشركة متخصصة في الهندسة والتصنيع.

تحدث جونسون إلى مجلة CEO حول الصعود السريع في دبي لصناعة الطيران وخطط المستقبل القريب.

كل من اعتقد أنك ستمضي فترة تقاعدك في لعب الغولف يعلم الآن أنه كان على خطأ، ما هي الأسباب وراء قرارك بالانضمام إلى دبي لصناعات الطيران؟

كنت قد بدأت بترتيب حياتي بعد استقالتي، وبدأت بالعمل على إنهاء منزلي الجديد ومحاولة العودة للعب الغولف، عندما اتصلت بي شركة أبحاث لتعلمني أن هناك أشخاصاَ يريدون القدوم من دبي للتحدث معي حول مشروع في مجال صناعة الطيران. وقد ذهبت معهم لزيارة دبي بدافع الفضول، حيث أنني لم أزر دبي من قبل. القصة طويلة ولكي اختصرها لكم، فإنه لم تكن لدي أي خطط للعودة للعمل، إلا أنني أحببت الأشخاص الذين تعاملت معهم وأعجبت بأفكارهم واستراتيجيتهم وشخصياتهم. قد تصادف أشخاصا كثيرين في أعلى المستويات الحكومية ولديهم المال، إلا أنهم لا يقومون بالضرورة بتوجيه طاقاتهم لصالح مستقبل بلادهم وشعوبهم. ولكن من قابلتهم في دبي كانوا يخططون بالفعل من أجل مستقبل دبي والإمارات العربية المتحدة. ولا أرى سبباً يمنع أن يكون مثل هذا المجمع لخدمات وصناعات الطيران قاعدة على مستوى المنطقة ككل. إنها مدينة مدهشة ودولة مدهشة، ولا شك أن ما أنجزوه لبناء وتطوير المدينة كما هي عليه اليوم يعد بحد ذاته قصة نجاح باهرة. ولهذا، فكرت في أنهم يودون القيام بالأشياء بصورة صحيحة، وأن هذه الأشياء ضرورية بالفعل، لذلك ذهبت لزيارة دبي بعد ذلك مباشرة وقررت أنها المكان الذي يمكنني أن استقطب إليه فريق عمل متكامل لمساعدتي على تنفيذ المهمة بالطريقة الأمثل. لا يمكن أن أكون أكثر سعادة، صحيح أنني لم ألعب الغولف، إلا أنني أستمتع بوقتي وعملي.

خلال أقل من عامين أصبحت دبي لصناعات الطيران قوة ضاربة في قطاع الطيران العالمي، هل كان مستوى وسرعة النمو مفاجئاً حتى بالنسبة لك؟

في الواقع نعم، فقد تم الإعلان عن تأسيس دبي لصناعات الطيران قبل عامين، وكان العام الأول للتسويق فقط، فكان هناك عدد بسيط من الموظفين، وكانت دبي لصناعات الطيران مجرد شركة في مرحلة الاستشارات. بدأت عملي في أغسطس 2006 وكنت أول موظف في الشركة، وبالتالي فإن ما حققته الشركة كان عملياً خلال عام واحد فقط، وما قمنا به في عام واحد كان من المقرر أن يتم خلال 4 أعوام. وبالرغم من ذلك لا أعتقد أن الأمر كان مفاجئاً تماماً، لأن دبي عندما تقرر القيام بعمل فإنها تقوم به بسرعة كبيرة، ومن جهتي كنت أعتقد بإمكانية القيام بالعمل بسرعة. معظم ما قمنا به يعتمد على الأسواق، إلا أنني أرجع ذلك أيضاً إلى فريق الإدارة العليا الذي قمنا بتشكيله ليضم نخبة من الخبرات العالمية، حيث يتمتع أعضاء الفريق مجتمعين بخبرات واسعة وطويلة في قطاع صناعات وخدمات الطيران تمتد لأكثر من 364 عاماً.

الفريق متكامل ويتمتع جميع أعضائه بروح العمل الجماعي، نحن نغطي كافة مجالات قطاع الطيران، باستثناء عمليات شركات خطوط الطيران. نحن لا نريد تسيير رحلات الطائرات، وإنما تقديم الخدمات لها. إنها المرة الأولى التي تقوم بها شركة، بل مجموعة شركات بتوفير مثل هذه المنظومة الشاملة من الخدمات في قطاع الطيران. لقد قمنا بتنفيذ سلسلة من عمليات الاستحواذ النوعية، ولا شك أن الوقت الراهن يعد مثالياً لصناعات الطيران، وكل القواعد والأسس التي بدأنا بها العمل تؤكد أننا نسير في الاتجاه الصحيح.

كيف تسير عمليات بيع مجموعة Landmark لخدمات الطيران والمطارات؟

قامت أول مجموعة من مقدمي العروض بتقديم عروض الأسعار، ودخلنا المرحلة الثانية من العملية من خلال اختيار عدد لا بأس من العروض المنافسة على صعيد الأسعار، ونتوقع استكمال العملية مع نهاية هذا العام.

هل تتوقعون أن ينتج عن عملية البيع تقسيم قاعدة العمليات الثابتة على عدة مشترين؟

لا أعتقد ذلك، ولكنني لا أستطيع القول أن هذا الاحتمال غير وارد. عبّر الكثير من الأشخاص عن اهتمامهم بشراء الشبكة بالكامل، لن أقول أن الصفقة لا يمكن أن تأخذ ذلك المنحى، غير أنني لا أود مناقشة توقعات وتنبؤات سابقة لأوانها.

هل أنجزت دبي لصناعات الطيران معظم استثماراتها الأولية ؟

ليس تماماً، أعتقد أننا سننجز تلك الاستثمارات بنهاية العام الحالي. سيكون لدى شركة التأجير أول أسطول من الطائرات قبل نهاية العام، مع وجود عدد من الطائرات الجاهزة للتأجير يتراوح بين 20 – 30 طائرة. ونتطلع لتقديم طلبات شراء طائرات جديدة قبل نهاية العام من شركات Boeing و Airbus. نحن اليوم في وسط قطاع التأجير وندرك أن معرض دبي للطيران الذي سيقام في نوفمبر 2007 سيشكل منصة حيوية للإعلان عن العديد من الخطط التي أنجزناها.

أما بخصوص أعمال Landmark و Standard Aero في مجال الصيانة والإصلاح والفحص، فنحن نعمل على استكمالها هذا العام. كما أننا نعمل أيضاً للاستحواذ على بعض أعمال التصنيع مع نهاية العام الحالي، والتي قد نتمكن من الإعلان عنها خلال معرض دبي للطيران. نحن نشارك في العديد من أنشطة المطارات مثل المطار الجديد في دبي، كما أن لدينا فرصاً أخرى لبناء وتصميم وتشغيل مطارات في عدة مناطق من الشرق الأوسط والصين والهند وروسيا، ومن هنا أمامنا فرص كبيرة نعمل على تصنيفها وتحديد مسارات العمل التي سنمضي فيها.

وبما يتعلق بأعمال الخدمات فأن لدينا اهتمامات في شركتين للتكنولوجيا نسعى للاستحواذ عليهما مع نهاية هذا العام، ونتطلع حينها أن تكون كافة شركاتنا الست التابعة تعمل بكامل طاقتها.

ما هو هدف دبي لصناعات الطيران خلال العقد المقبل، وما هو مستوى الاستثمارات التي ستنفذها؟

أعتقد أن المرونة هي الميزة الأساسية التي ينبغي علينا الالتزام بها. وقد تمت صياغة أهداف كل شركة من شركاتنا التابعة على حدة. كبداية، نود تأسيس جامعة عالمية رائدة للطيران. نريد استقطاب طلاب من كافة أنحاء العالم، إلى جانب نخبة من خبراء وأخصائيي التدريس حول العالم، ونعتقد أننا نسير في الاتجاه الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

بالنسبة لدبي لصناعات الطيران كابيتال وأعمال التأجير، أعتقد أنه من المنطقي أن نفكر في احتلال المراكز المتقدمة عالمياً ضمن كبرى شركات التأجير خلال فترة تتراوح بين 5 – 10 سنوات، إلا أننا نتوقع حينها، وكالعادة، أن نحقق أكثر مما نصبو إليه الآن. ما نستطيع التأكيد عليه، أننا نريد للشركة أن تتبوء مكانة رائدة عالمياً خلف GE Capital و International Lease Finance Corp. بما يتعلق بأعمال الصيانة والإصلاح والفحص، نسعى لنكون مزود خدمات رائد عالمياً، بحيث تحصل الطائرات في كل مكان على خدماتنا الراقية المتوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وسلسلة التزويد المتكاملة.

في مجال التصنيع، نرى أن هناك تقنيات جديدة مثل عمليات ضم ودمج شركات تزويد الخدمات والمنتجات، حيث يمكننا تقديم إضافة نوعية والمساعدة على تطوير وتنمية هذا القطاع. ويعتمد مدى نمونا في هذا المجال على سرعة تحركاتنا، لكننا لا ننوي المشاركة في هذه الأعمال من خلال الاستحواذ عليها ونقلها إلى دبي. تم تأسيس الجامعة وشركة التأجير، لكن شركة الخدمات تحتاج للتوسع عالمياً، وبالطبع مع حضور فاعل في دبي. أما شركة التصنيع فإن توسعها يعتمد على المواقع التي تتيح التوسع في استثماراتها، إذا كان هناك إمكانية للاستثمار في دبي فسنعمل على استهداف دبي بالدرجة الأولى. شركة المطارات ستتوسع إلى حيث توجد مطارات، في حين تعتمد أعمال الخدمات والتكنولوجيا على الاستثمارات ودمجها ضمن مطاراتنا وطائراتنا على صعيد عمليات التطوير والأبحاث بالتعاون مع جامعتنا. أعمال المطارات هي أعمال عالمية ونريد أن نكون بمثابة برج التحكم، مع التركيز بشكل أساسي على منطقة الشرق الأوسط.

تعرضت موانئ دبي العالمية لمشاكل وصعوبات مع السياسيين والإعلام في العام الماضي، هل تعتقدون أن دبي لصناعات الطيران ستتعرض لنفس المشاكل؟

لا أعتقد ذلك، وسأقول لك السبب. أعتقد أن العمليات المتعلقة بمثل هذا النوع من الصفقات مع الولايات المتحدة الأمريكية كانت في بدايتها في ذلك الحين، واليوم باتت أكثر نضجاً. دبي تتفهم اليوم هذه العمليات ومتطلباتها وكيفية الالتزام بقواعدها وأحكامها والمشاركة في عمليات التحقق والتدقيق لتكون تلك الصفقات أكثر شفافية، ونحن اليوم أكثر نضجاً حول كافة تلك القضايا. لدينا الخبرة التي اكتسبناها من خلال صفقة Landmark و Standard Aero، وأعتقد أنها كانت عملية إيجابية للغاية ركزت بالدرجة الأولى على البيانات والحقائق. ولا أرى أي مانع من أن لا يكون هذا التوجه هو المسار الذي نعتمده في كافة عمليات الاستحواذ المستقبلية.

نحن اليوم أكثر حرصاً على اختيار نوع الشركات التي نسعى للاستحواذ عليها أو الشراكة معها لأننا نتفهم متطلبات كل شركة. ويتمثل جزء من مسؤوليتنا في الحرص والالتزام بقواعد وأحكام الهيئات التشريعية في الدول التي ننشط فيها. غير أنني أعتقد أن القواعد والمتطلبات والعمليات تشير هذا العام إلى تحقيق تطور واضح والتزام أكبر بالمعايير العالمية.