Posted inمواصلات

العملاق الصيني بي واي دي تدرس إنشاء مركز في السعودية

أعلنت شركة بي واي دي الصينية العملاقة عن دراستها إنشاء مركز توزيع إقليمي لمنطقة الخليج يكون مقره السعودية

شركة بي واي دي الصينية
شركة بي واي دي الصينية

أعلنت شركة بي واي دي (BYD) الصينية، أكبر مُصنِّع لمركبات الطاقة الجديدة في العالم، عن دراستها إنشاء مركز توزيع إقليمي لمنطقة الخليج يكون مقره المملكة العربية السعودية.

قالت ستيلا لي، نائبة الرئيس التنفيذي لشركة بي.واي.دي (PYD) الصينية، يوم الأربعاء الماضي، إن الشركة الصينية الأكبر تدرس إمكانية إنشاء مركز توزيع لمنطقة الخليج في السعودية؛ أكبر دولة خليجية.

وتهدف هذه الخطوة الاستراتيجية ترسيخ الوجود اللوجستي للعملاق الصيني في المنطقة، مستغلة موقع السعودية كمركز تجاري، وتماشياً مع جهود المملكة في توطين قطاع السيارات الكهربائية ضمن رؤية 2030.

ويتزامن قرار المركز اللوجستي مع خطط توسع مبيعات BYD وافتتاح سبعة معارض إضافية بحلول العام 2026، بالإضافة إلى استثماراتها في البنية التحتية للطاقة وتخزين البطاريات، ما يؤكد أن المعركة على سوق السيارات الكهربائية الإقليمي تدخل مرحلة جديدة من المنافسة المباشرة مع شركات مثل تسلا الأمريكية والمشاريع المحلية المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة.

وتُشير هذه الخطوة إلى عزم العملاق الصيني ترسيخ وجوده بشكل فعال في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، مستغلاً موقع السعودية كبوابة لوجستية إقليمية، خاصة مع تزايد الاهتمام بالمركبات الصديقة للبيئة ضمن رؤية السعودية 2030 وبرامج التنويع الاقتصادي في المنطقة.

السعودية تسعى إلى توطين السيارات

تُعتبر صناعة السيارات إحدى القطاعات التي تُركز عليها الاستراتيجية الوطنية للصناعة لدعم التنوع الاقتصادي في السعودية، مع السعي إلى خلق سلاسل قيمة متكاملة من المواد الأولية كمعالجة المعادن والكيماويات التحويلية وصولًا إلى تجميع السيارات في خطوط الإنتاج النهائية.

ومع جهود المملكة المستمرة لتوطين صناعة السيارات، واستقطاب روّاد صناعتها العالميين، باتت تحتضن منشآت صناعية عملاقة لصناعة السيارات وأجزائها، منها مصانع Lucid Motors، وMercedes-Benz، وISSUZU، ومنشآت قيد الإنشاء والتطوير، مثل مصانع شركتي Hyundai وCEER، مما يخلق طلباً متزايداً على أجزاء ومكونات السيارات.

وتتمتع السعودية بمزايا استراتيجية تؤهلها لاستقطاب استثمارات نوعية في تصنيع السيارات، مثل موقعها الجغرافي الذي يسهّل الوصول إلى مختلف الأسواق الإقليمية والعالمية، وتكاليف الطاقة التنافسية، والتجمعات الصناعية المتخصصة مثل مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، مما يدعم إنشاء منظومة شاملة لتعزيز صناعة السيارات تسهم في جذب المصنعين، والموردين الدوليين، كما أطلقت وزارة الصناعة والثروة المعدنية حزمة من الممكنات والمبادرات لتحفيز نمو الاستثمارات الصناعية النوعية، منها الحوافز المعيارية للقطاع الصناعي.

وتواصل وزارة الصناعة والثروة المعدنية بناء الشراكات الاستثمارية الصناعية العالمية، لتبادل الخبرات ونقل التقنية والمعرفة، لتمكين التحول الصناعي، ومواكبة مسيرة التنوع الاقتصادي التي ترسمها رؤية المملكة 2030، وتؤكد المباحثات مع مجموعة Minth التزام المملكة ببناء شراكات صناعية استراتيجية تسهم في تعزيز التنمية الصناعية، وتحفيز النمو الاقتصادي.

وتسعى السعودية التحول إلى مركز عالمي رائد لصناعة السيارات وتطوير سلاسل إمداد شاملة، مما يعزز التنوع الاقتصادي وخلق الوظائف النوعية وتحقيق التنمية المستدامة.

بي واي دي عملاق عالمي يتفوق على تسلا

تُعد بي واي دي (BYD)، التي تتخذ من شنجن الصينية مقراً لها، أكبر شركة في العالم لبيع سيارات الطاقة الجديدة (الكهربائية والهجينة القابلة للشحن). وفي نهاية العام 2024، تفوقت الشركة بشكل رسمي على شركة تسلا الأمريكية كأكبر مُصنّع للسيارات الكهربائية بالكامل على مستوى العالم من حيث حجم المبيعات الربع سنوية. وتعود قوة BYD إلى ميزتها الفريدة في التكامل الرأسي، حيث تصنع بنفسها ليس فقط السيارة، بل أيضاً المكونات الأساسية مثل البطاريات (وتحديداً بطارية “Blade Battery” الشهيرة) وأشباه الموصلات الخاصة بها، مما يمنحها تحكماً غير مسبوق في التكلفة وسلاسل الإمداد.

ليست مجرد سيارات بل قطب تكنولوجي واسع النطاق

نشأت BYD في البداية كشركة لتصنيع البطاريات القابلة لإعادة الشحن في العام 1995، قبل أن تتوسع لتشمل قطاع السيارات. اليوم، تعمل الشركة في أربعة قطاعات رئيسية هي السيارات، وقطارات المونوريل والسكك الحديدية (SkyRail)، والإلكترونيات (حيث تعد مُصنعاً رئيسياً لمكونات الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية لعلامات تجارية عالمية)، والطاقة الجديدة وحلول تخزين الطاقة (ESS). هذه البنية المتنوعة هي التي جعلت وارن بافيت، الملياردير والمستثمر الشهير، يستثمر في الشركة منذ العام 2008، مؤكداً ثقته في نموذج أعمالها المتكامل.

الأداء المالي العالمي الأخير

على الرغم من المنافسة الشرسة وحرب الأسعار في الصين، والتي أدت إلى انخفاض طفيف في هوامش ربحها في الربع الثالث من العام 2025، لا تزال BYD تتمتع بمركز مالي قوي، فقد حافظت الشركة على زخم مبيعاتها الدولية، وتستهدف حالياً الأسواق الأوروبية والأمريكية اللاتينية والشرق الأوسط كأولويات قصوى لتعويض التباطؤ النسبي في السوق المحلية.

وتُشكل المبيعات الخارجية جزءاً متزايد الأهمية من إيرادات الشركة ما يجعل إنشاء مركز توزيع في منطقة الخليج خطوة ضرورية لدعم هذا النمو الدولي المستدام.