تعتزم السلطات السعودية إجراء تعديل على نظام المرور يتيح استيراد المركبات الأثرية والسماح بقيادتها على الطرق، مع إصدار لوحات خاصة بهذا النوع من المركبات. ويُتوقع أن تأتي نسبة كبيرة من هذه المركبات من سوريا التي تُعد من أغنى الدول بالموديلات الكلاسيكية القديمة.
وجرى طرح مشروع التعديل الجديد عبر منصة “استطلاع” يوم الإثنين الماضي لأخذ مرئيات الجهات ذات العلاقة والمهتمين، تمهيداً للسماح باستيراد المركبات الأثرية غير المطابقة لكفاءة الطاقة أو العمر النظامي المعتمد، شريطة استخدامها في السير على الطريق ضمن ضوابط محددة، وإصدار لوحات مخصّصة لها تحت مسمى “لوحات المركبات الأثرية” وإدراجها رسمياً ضمن نظام المرور.
ويتضمن المقترح إضافة رسوم جديدة ضمن جدولَي رسوم اللوحات ورخص السير، بحيث تُعامل المركبات الأثرية وفق فئاتها المعرّفة في النظام.
ويُتوقع أن يسهم هذا التوجه في تعزيز قدرات الجهات الأمنية والمرورية على متابعة المركبات الأثرية، وتنظيم دخولها واستخدامها أسوة بما هو معمول به في دول أخرى، إلى جانب تلبية رغبات محبي هذا النوع من المركبات داخل المملكة.
الجهات المشاركة في إعداد المشروع
وزارة التجارة، وزارة الداخلية، وزارة الطاقة، وزارة المالية، هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، والمركز السعودي لكفاءة الطاقة.

إقبال خليجي على المركبات الأثرية السورية
منذ سقوط نظام بشار الأسد، تشهد سوريا إقبالاً كبيراً من هواة السيارات الكلاسيكية في الخليج، لا سيما من الكويت والإمارات وقطر، لشراء المركبات القديمة التي تعود صناعتها إلى ستينيات وسبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.
وقال شاب كويتي في دمشق لـ “أريبيان بزنس” سابقاً إن الراغبين في شراء هذه السيارات يفضلون الموديلات الأمريكية بغضّ النظر عن حالتها الفنية، بشرط أن تكون بمحركاتها الأصلية وناقل الحركة غير المعدّل، مضيفاً أنه مستعد لشراء حتى مركبات البيكاب، والهايلوكس، والجيب التويوتا القديمة التي كانت تستخدمها الشرطة السورية، باستثناء المتواجدة في مناطق سيطرة “قسد” رغم توفر عدد كبير منها هناك.

لماذا سوريا؟
يشهد سوق السيارات الكلاسيكية في سوريا منذ سنوات اهتماماً متزايداً من هواة المركبات النادرة في دول الخليج، خصوصاً من الكويت والإمارات وقطر، حيث يتوجه عديد من الشباب إلى دمشق والمدن السورية بحثاً عن موديلات تعود إلى الستينيات والسبعينيات والثمانينيات. فما سرّ هذا الإقبال؟
مخزون نادر ومُحافظ عليه
تُعد سوريا واحدة من أكثر دول المنطقة غنىً بالسيارات القديمة المحفوظة بحالتها الأصلية، نتيجة محدودية الاستيراد لعقود طويلة واعتماد كثير من العائلات على سياراتها لسنوات طويلة دون تغييرها. هذا الواقع خلق سوقاً واسعاً لموديلات أمريكية ويابانية وألمانية كلاسيكية يصعب العثور عليها في أسواق الخليج.
أسعار أقل من الخليج
الاختلاف الكبير في الأسعار يعدّ أحد أهم أسباب الإقبال، إذ تباع سيارات في سوريا بخمس أو عشر ما يعادل قيمتها في أسواق الخليج، ما يجعلها فرصة ذهبية لهواة الاقتناء والاستثمار.
محركات وأجزاء “وكالة”
يشدد المشترون الخليجيون على أن تكون السيارات بمحركاتها الأصلية وناقل الحركة غير المعدّل، وهو ما يتوفر بكثرة في سوريا مقارنة بأسواق أخرى تعرضت فيها المركبات لعمليات تعديل وتجديد أفقدتها قيمتها التاريخية.
موديلات غير موجودة في الخليج
يُقبل المشترون بشكل خاص على سيارات لم تُطرح أصلاً في دول الخليج أو اندثرت منها منذ عقود، مثل البيكابات الأمريكية القديمة، شيفروليه C10، فورد برونكو القديم، ومرسيدس موديلات W108 وW115، إضافة إلى بيكابات تويوتا وهايلوكس التي كانت تُستخدم في الجهات الرسمية السورية مثل جيبات تويوتا الخاصة بالشرطة السورية.
تكلفة الشحن وإجراءات الشراء
رغم التعقيدات اللوجستية خلال السنوات الأخيرة، ما يزال بعض المشترين قادرين على إتمام عمليات شراء وشحن بأسعار مقبولة عبر لبنان أو عبر وسطاء محليين.
ثقافة الكلاسيك تنتشر في الخليج
شهدت دول الخليج طفرة في الاهتمام بالسيارات القديمة خلال السنوات الماضية، مع تنظيم معارض ومزادات وفعاليات متخصصة، ما رفع الطلب على مركبات ذات تاريخ أصيل ومواصفات نادرة وهو ما توفره سوريا بكثرة.

