أكد مراقبون اقتصاديون أن هناك تغيراً ملحوظاً في سلوك المستهلك السعودي وانخفاض قوته الشرائية مع ارتفاع وعيه التسوقي وموازنة ميزانيته الشرائية في ظل ما شهدته السلع الغذائية خلال الفترة الأخيرة من ارتفاعات غير مبررة بالسوق المحلي.
ووفقاً لصحيفة “الرياض” السعودية، توقعوا أن يكون هناك تباين في أسعار السلع الغذائية بعد مضي أسبوعين من رمضان وخاصة السلع التي يكثر استهلاكها في رمضان.
وأشاروا إلى أن ضعف القوة الشرائية ومحاولة المستهلك شراء ما يحتاجه ولأيام معدودة ساهم في كبح جماح الأسعار بعد المخاوف من ارتفاعها بنسب كبيرة.
وقال المستشار الاقتصادي فهد جمعة أن المستهلك السعودي أصبح أكثر وعياً مما سبق وتعلم دروساً قاسية من خلال ارتفاع أسعار المواد الغذائية في فترة المواسم وخاصة في الأسبوعين الأخيرين من شهر شعبان وبداية رمضان، حيث أن البعض بادر بشراء احتياجات رمضان قبل يوم 25 من شهر شعبان الذي يتم فيه صرف رواتب موظفي الحكومة ويزيد الطلب على المواد الغذائية رغم ارتفاع أسعارها، وهذا أدى إلى استباق ارتفاع الأسعار وتوفر الكميات بشكل كبير مع توفر معظم البدائل.
وأوضح أن البعض الآخر من المستهلكين لم يشتروا احتياجاتهم إلا بعد استلام الرواتب الحكومية وهي الفترة التي ارتفعت فيها أسعار بعض المواد الغذائية بنسب طفيفة، بينما البعض الآخر من السلع ارتفعت أسعارها بشكل ملحوظ.
وذكر أن الكثير من المستهلكين كانوا أيضاً على درجة من الوعي، حيث يقومون بشراء كمية محدودة تكفي لأول أسبوع من رمضان مما مارس ضغوطاً على أسعار المواد الغذائية المرتفعة شمل أيضاً السلع المستقرة مع تقدم أيام شهر رمضان.
ولفت جمعة إلى أن تقرير مصلحة الإحصاءات العامة لتكلفة المعيشة لشهر يونيو/حزيران مقارنة بشهر مايو/أيار أوضح أن مجموعة الأطعمة والمشروبات ارتفعت بنسبة 0.5 بالمئة. وارتفعت أسعار الطماطم المحلية 8.9 بالمئة، واللحوم والدواجن بنسبة 1.1 بالمئة.
ورغم زيادة الدعم لبعض المواد الغذائية الرئيسية بنسبة 50 بالمئة إلا أن أسعار اللحوم واصلت ارتفاعها بنسبة 10 بالمئة والدواجن 2 بالمئة مع عدم توفر بعض أنواع اللحوم المستوردة وأحجام الدجاج قبيل رمضان مما أجبر المستهلكين على شراء ما هو متاح بالسوق.
وتوقع جمعة أن يكون هناك تباين في الأسعار بعد مضي أسبوعين من رمضان على أسعار المواد الغذائية التي يكثر استهلاكها في رمضان. وقال “لكن ضعف القوة الشرائية ومحاولة المستهلك شراء ما يحتاجه ولأيام معدودة ساهم في كبح جماح الأسعار واستقرار غالبيتها في السوق”.
من جهته قال الأكاديمي الاقتصادي سالم باعجاجة إن التقرير الصادر عن وزارة التجارة والصناعة بشأن العوامل الداخلية والخارجية لارتفاع الأسعار أشار إلى أن هناك العديد من العوامل الداخلية أدت إلى ارتفاع أسعار السلع المختلفة بالسوق المحلي تتمثل في الأنظمة والإجراءات والميناء والنقل والجمارك والمختبرات والمواصفات والغش التجاري، بالإضافة إلى منافذ البيع العشوائية.
وطالب باعجاجة لجان مراقبة الأسعار في مدن ومحافظات المملكة بالقيام بعمل جولات ميدانية مكثفة على الأسواق والمحال التجارية لمراقبة الأسعار ومطابقتها مع الأسعار المعلنة للحفاظ على استقرار أسعار السلع بالسوق.
