بدأ ظهور ملامح قطاع التسوق في الإمارات مع افتتاح “الغرير مول” في العام 1987 أي بعد أكثر من ثلاثة عقود على ابصار أول مول متكامل في العالم النور وذلك في ميتشيغان على يد المصمم النمساوي الاصل فيكتور غروين. وعلى الرغم من حداثة عهده، قطع قطاع التسوق في الخليج أشواطا كبيرة حتى صار ينافس القطاع العالمي من حيث البنية التحتية والعلاقة بين المالك والمستأجر وطبيعة عادات المستهلكين ودرجة المنافسة المحلية والإقليمية والخبرات المحلية للإدارات وطبيعة تنظيم القطاع بشكل عام.
ومن البديهي القول أن المنافسة بين مراكز التسوق في الإمارات يدفعها إلى إدخال حلول تطوير مبتكرة للحصول على أكبر حصة ممكنة من المتسوقين من المقيمين والسياح.
وهنا تبرز العلاقة الوطيدة بين القطاع السياحي ومراكز التسوق اللذان يعتمدان على بعضهما البعض بشكل وثيق.
وبرهنت مراكز التسوق في الإمارات عن دورها الرائد كمركز جذب سياحي فضلا عن مهامها الرئيسة كمركز تسوق على عكس مولات التسوق العالمية التي ينحصر دورها بالتسوق فقط لقضاء الحاجات لعدة عوامل طبيعية منها وبشرية.
ولا يتعدى نصيب الفرد في المنطقة من مساحات التجزئة والتسوق بضعة أقدام للشخص الواحد في حين يصل نصيب الفرد في دول مثل اميركا نحو 17 قدماً مربعاً من المساحات المخصصة للتجزئة.
وبالنسبة لقطاع التجزئة، الذي لا طالما تخلط أوراقه بقطاع التسوق لحداثة عهد الأخير، فوفقاً لتقرير شركة ألبن كابيتال المحدودة حول تجارة التجزئة في دول الخليج، فإن هناك عوامل متناقضة تؤثر على قطاع التجزئة، ففي حين أن تزايد عدد السكان، وازدهار السياحة، وظهور اتجاهات جديدة ضخمة في الاستثمار في تجارة التجزئة، سوف يشجع على الاستهلاك، إلا أن هبوط أسعار العقارات والتباطؤ الاقتصادي والحد من القروض الاستهلاكية سوف يسير في الاتجاه المعاكس.
ويشير التقرير إلى استمرار النمو في أسواق تجارة التجزئة في منطقة الخليج بمعدل سنوي تبلغ نسبته المركبة 6.6 % من العام 2009 ولغاية العام 2011 وهو معدل أقل من المعدلات التي حققها هذا القطاع خلال السنوات الخمسة الماضية. ولا تعد هذه النسبة ضئيلة حيث أن معدل النمو يختلف بين مرحلة الانطلاق ومرحلة المواصلة لأي قطاع اقتصادي في أي بلد في العالم.
ومن جهة أخرى يتحفظ بعض المستهلكين على الإنفاق في ضوء الشكوك التي تحيط بظروف العمل، مما يؤثر على تجارة السلع الكمالية فقط حيث أن السلع الضرورية لم تتأثر بالأزمة للحاجة الماسة للمستهلكين إليها.
وتبين هذه الحقيقة أن الفئات الاستثمارية تؤجل بعضاً من استثماراتها في شراء الامتيازات الخاصة بالسلع الكمالية وتستبدلها بتعزيز استثماراتها في السلع الضرورية، مما يخفف من تبعات الأزمة بشكل كبير على قطاع التجزئة والتسوق في المنطقة. وبالنسبة للعين في دولة الإمارات العربية، تأتي عملية اطلاق “بوادي مول” الذي ادير عمليات تسويقه في وقت تشهد فيه المدينة معدلات نمو واسعة في كافة القطاعات.
ويوفر المول الذي افتتح في شهر أبريل الماضي تجربة تسوق مميزة للقاطنين في دولة الإمارات من مواطنين ومقيمين إضافة إلى السياح القادمين إلى الدولة ومواطني الدول المجاورة. وقطاعا التسوق والتجزئة في العين قويان حيث علامات تجارية دولية غزت سوق العين وذلك ليقينها بأهميته في توفير رافد مالي ضخم لها. وتعتبر المساحة التأجيرية الإجمالية للتسوق في العين قليلة نسبياً مقارنة بأماكن أخرى في المنطقة والعالم، مما يؤكد قابلية هذا السوق للتوسع في المستقبل القريب.
وسأختم هذا المقال بتقرير صحفي قرأته مؤخراً يفيد أن عائدات قطاع التسوق في منطقة الخليج تفوق بكثير مثيلاتها في الأسواق المتقدمة والناشئة إذ تبلغ نسبتها 8.5%. وأشار تقرير آخر إلى توافد أكثر من مليوني شخص شهرياً على أحد مولات دولة الإمارات العربية المتحدة!
ويثلج هذا الخبر قلوب المهتمين في قطاع التسوق والتجزئة في الإمارات ومنطقة الخليج خصوصاً والشرق الأوسط عموماً حيث أن هذين القطاعين وجهين لعملة واحدة في ضوء أن علاقتهما هي علاقة كسب متبادل بامتياز لمصلحة الدخل القومي لأي بلد في العالم!
خالد شريم، مدير التسويق في “بوادي مول“
