Posted inتجزئة

سيدة فيرجين الشرق الأوسط

“لا حياة للعمل على كوكب ميت”. قد يستغرب البعض وجود هذه المقولة في بداية موضوع عن “فيرجن ميغا ستور” حيث يصعب ربطها به.

سيدة فيرجين الشرق الأوسط

لا حياة للعمل على كوكب ميت”. قد يستغرب البعض وجود هذه المقولة في بداية موضوع يكتب عن “فيرجن ميغا ستور” حيث يصعب ربطها به. الإستغراب مبرر إذا كان الحديث عن فيرجين ميجا ستور في الولايات المتحدة أو أوروبا أو أي مكان آخر في العالم، ولكن إذا كان الحديث عن “فيرجن ميجا ستور الشرق الأوسط” فالوضع مختلف والترابط وثيق وخصوصاً بوجود نسرين شقير على رسها.

أضاف عمل نسرين شقير في رئاسة فيرجن ميجا ستور الشرق الأوسط طابعاً مختلفاً، وأعطاها لوناً شرقياً وأطيافاً من الطبيعة.

كعادتها، ولأنها تحلم بعالم نظيف ومليء بالسلم والخير، أياً كان المجال الذي تعمل فيه ومهما كان بعيداً عن مجال التوعية الإجتماعية والبيئية، فإنه لن يثنيها عن استثمار كل ما هو متاح لحمل رسالة تركز فيها على نشر ثقافة جديدة.

تحمل شقير خبرة طويلة في الإعلام حيث عملت في شركات عدة وكانت قد حصلت على درجة الدراسات العليا في الأعمال من كولوبيا . وطالما كان لديها اهتمام بتنمية المواهب الناشئة، ثم ادركت أن لديها أيضاً رؤية في مجال الأعمال. في بداية عملها كانت سوق الموسيقى تمر بفترة مليئة بالصعوبات. مثل المشاكل في التحميل الديجيتال، وفي التوزيع و المنافسة. كما كان هناك حاجة لوجود أشخاص يوفقون بين النظرة العملية والاهتمام الحقيقي بالترفيه. هذا ما ساعدها على دخول مجال التسويق وابتكار أفكار جديدة فيه.

أما “كولاج فاونديشن” التي تنتسب نسرين إليها فهي مؤسسة غير ربحية ذات نشاطات موجهة للشباب. تركز على الشباب من عمر 13 وما فوق. لأن اهتمام الشباب بالموسيقى يبدأ في هذه المرحلة بالإستماع للراديو وآلات التسجيل في السابق والآن للأيبود.

ترى شقير أن الشباب في هذا العمر يتمتعون بوعي اجتماعي، يهتمون بالقضايا العادلة في العالم، ويهتمون بالبيئة، وبأنفسهم ونظرة أبائهم إليهم، كما يهتمون بفعل الخير للآخرين.في أحيان أخرى كانت شقير ناشطة بيئية.

إلا أنها بعد دخول مجال العمل وجدت أن هناك طرقاً أخرى غير مباشرة و أكثر فعالية للتواصل مع الشباب، خصوصاً لتوصيل الرسائل التربوية. وبدلاً من مخاطبة هؤلاء الشباب من قبل الكبار، وجدت أنهم سيكونون أكثر تفهماً وتجاوباً إذا خاطبهم شاب من عمرهم، حيث كانت “كولاج فاونديشن” تقوم بتقديم أفلام يصورها بعض الشباب عن حياتهم اليومية وطبيعة تعاملهم مع البيئة من حولهم. تريهم هذه الأفلام السلوك المناسب الذي يمكنهم المساهمة في حماية البيئة كيفية التعامل مع الفقراء. وهذا ما تطمح شقير لفعله في المنطقة.

كل مشاهد له اتصال بوسيلة إعلامية معينة إن لم يكن التلفزيون فهو الإنترنت أو غيره، ومن خلال هذه الوسائل يمكن الوصول إليه لبث رسائل التوعية البيئية والإجتماعية. تعتقد شقير أن وعي المجتمع لا يزال غير مكتمل في هذا المجال وما يحاول الإعلام شرحه هو أن تطوير سلوك مسالم للبيئية ليس بالأمر الصعب. فليس على الأشخاص أن يتوقفوا عن شراء الأقراص الصلبة المغلفة بالبلاستيك، أو شراء الثياب المصبوغة بمواد غير طبيعية، إنما المهم أن يتعلموا كيفية السيطرة على كميات الشراء، حيث لا ينتجون مخلفات كثيرة، والأمر الآخر المهم هو أن يتعلموا كيفية إعادة التدوير.

بالنظر إلى مجتمعاتنا القديمة نجد أن الثقافة العامة كانت غنية بأخلاق خيرة مثل التعاون الإجتماعي تقديم يد العون للفقراء، والترشيد في الإستهلاك. كان في أسلوب الحياة اليومية الكثير الحرص على الطبيعة والبيئة الطبيعي لذا لم يكن المجتمع ينتج الكثير من المخلفات، حيث اعتادت الأمهات استخدام نفس الأدوات لأغراض متعددة ولفترات طويلة، وهذه عادات قيمة وبغاية الأهمية لذا فإن التطور في السلوك البيئي يحتم العودة إليها.

أحد هذه السلوكات هو ما يفعله المستهلك بالهاتف النقال الذي يريد تغييره ليس لأنه عطل عن العمل وإنما لأنه أصبح قديماً أو أن فيه عطلاً صغيراً يمكن إصلاحه. ما يحدث عادة هو أن الأشخاص يقومون بترك الجهاز لفترات طويلة في مكان ما ثم يتخلصون منه، إلا أنه بإمكانهم إعطائه للفقراء مثلاً. وفي هذا الإطار تحاول شقير عن طريق فيرجين القيام بالكثير.

في ما يتعلق بالبيئة تقوم فيرجين الشرق الأوسط بمبادرات عديدة من خلال مراكزها. وفي هذا الإطار تركز شقير على أهمية إعادة الإستخدام وتقول بأن فيرجين ميغا ستور تقوم بهذه العملية، وأوضحت أنه ما يقومون بإعادة استخدامه هو الهواتف النقالة، البطاريات التي تعتبر الأخطر على البيئة. ثم تضيف بأنها تتمنى أن يتقوم برنامجهم الفردي الذي يحاولون من خلاله حماية البيئة بتشجيع الشركات العالمية مثل نوكيا واريكسون وغيرها على الانضمام إليها لتحويل المشروع من برنامج فردي تقوم به فيرجين إلى برنامج عالمي يتشارك فيه الجميع.

في إطار اندماج فيرجين في محيط الشرق الأوسط تلتزم بمسئولية اجتماعية تنقسم إلى ثلاث أجزاء كما تشرح شقير، أولاً: توفر فيرجين كل الأعمال العالمية والمحلية المميزة لعملائها، ثانياً: تقوم بتصنيفها جميعها بشكل يسهل على العملاء التعامل معها، وثالثاً: يقوم الموظفون بتنبيه الآباء الذين يرغبون بشراء منتج ما مثل فيلم أو كتاب أو غيره إذا كان المنتج لا يناسب أعمارهم.

يوجد 5 فروع لفيرجن في الإمارات وسبع فروع أخرى في الأردن، قطر ومصر. وقريباً سيفتتح فرعاً في البحرين، كما تتطلع للتوسع في كافة أقطار الوطن العربي. والآن تمرفيرجين بمرحلة تكوين مفهوم خاص بها يتسم بطابع شرق أوسطي قد يكون “فيرجين ++”.

يأتي هذا السعي لتكوين صورة مختلفة من حقيقة مفهوم التسوق الذي بدأ يتغير بشكل عام. في السابق كان المركز التجاري للتسوق فقط، أما اليوم فقد اتسعت النشاطات التي يقصد المتسوقون المركز التجاري لأجلها، مثلاً قد يذهب الناس للمركز التجاري للتسوق، للقاء الأصدقاء، تمضية الوقت أو غيرها.

وهذا هو الإتجاه الذي تسير إليه فيرجين ميغا ستور. كانت فيرجين مكاناً لشراء “الأقراص الصلبة والمضغوطة كما كانت تقدم عدة نشاطات، ليس بشكل مستمر وإنما بين الحين والآخر، أما اليوم فإن فيرجين تسعى لخلق جو حيوي في محالها وصالات عرضها، حيث يمكن للمتسوق الدخول وقضاء بعض الوقت الممتع وليس فقط لشراء شيء ما والخروج مباشرة.

في هذا الإطار أطلقت فيرجين “بوتيك فيرجين” وميزّته بطابع أنثوي لجذب النساء التي تعتبر فئة من المجتمع يندر دخولها إلى محال الأقراص الصلبة. وستطلق قريباً قسم الأطفال الذي يحتوي على أماكن للقراءة وبعض النشاطات المختلفة حيث تستطيع الأمهات ترك أطفالهن أثناء تسوقهن، بالإضافة إلى تخفيض صوت الموسيقى في الأوقات التي يزور فيها الأمهات المكان عادةً.


من ناحية، كان دخول سوق الشرق الأوسط أكثر سهولة من دخول أسواق عالمية أخرى حيث كان المستهلك على استعداد تام لاستقبال ما تقدمه فيرجين من عروض ومنتجات. ومن ناحية أخرى كان الأمر صعباً من حيث العمليات.

فسوق الشرق الأوسط تمر بمرحلة تطور وازدهار على كل الأصعدة ما شكل مصاعب متزايدة في مجالات عدة أهمها إدارة الموارد البشرية. بشكل عام، يصعب في سوق تمر بهذه المرحلة تشتد فيها المنافسة ايجاد المهارات اللازمة لسد الحاجة المطلوبة، وبشكل خاص، يصعب ايجاد الكفاءات المناسبة ذات الخلفية اللازمة حول طبيعة العمل في فيرجين ميغا ستور، والتي تعتبر جديدة نوعاً ما على الشرق الأوسط، حيث بدأت منذ عشر سنوات فقط، هذا إذا استثنينا لبنان ومصر. في لبنان ومصر نجد أثر الثقافة في المجال الذي تعمل فيه فيرجين واضح على الشباب لأنهم يتميزون عن الشباب في بلدان أخرى في المنطقة من ناحية أنهم يقرأون ويستمعون للموسيقى الغربية بالإضافة للعربية.

في بدايتها و كأي علامة مسجلة مشهورة عالمياً كان دخول الشرق الأوسط بالنسبة لفيرجين عبارة عن عملية قص ولصق لفيرجين ميغا ستور الأم. لكن عند قدوم شقير إلى الإدارة بدأت بدراسة وتحليل السوق واحتياجاتها ومنها استخلصت التحول الذي كان يحدث في سوق من حيث تنوع نشاطات المحلات التجارية و نسبة رواد هذه المحال من كل فئات المستهلكين. كما لاحظت تحول السوق من سوق عربية صغيرة إلى سوق تتسع لثقافات متنوعة إلى حد كبير ومنفتحة على العالم.

وبناءً على هذه التغيرات بدأت فيرجين بالتوجه نحو التكيف مع المجتمع الشرق أوسطي من خلال التركيز على المهارات الفنية العربية بعد أن كانت لا تقدم إلا المنتجات العالمية لمدة سنة ونصف منذ انطلاقتها في المنطقة. في هذا تقول نسرين “لا نريد أن يرانا المستهلك في صورة علامة مسجلة غربية، فنحن ندرك أننا نعمل في الشرق الأوسط ولا نرغب في فرض الثقافة الأجنبية على المجتمع، إنما نريد تقديم ما يريده المجتمع وما يناسبه، و ويبدو أن هذا التغيير نجح في جذب فئة ديموغرافية معينة لم تكن تأتينا كالنساء والمواطنون مثلاً، وهذا شيء نفخر به ونعتبره إنجازاً لأننا واجهنا مقاومة من المستهلك لاعتبارنا نمثل مفاهيم وثقافة غربية في بداياتنا في المنطقة”. تحاول فيرجين ميغا ستور الشرق الأوسط أن تكون باباً مفتوحاً للمواهب المحلية، التي تملك مقومات النجاح.

تعلق نسرين على وضع فيرجين مقارنة مع الشركات المنافسة قائلةً أنه من الممكن ايجاد كل ما يحتاجه المستهلك في أماكن عديدة؛ يستطيعون ايجاد الأقراص الصلبة في مكان ما و الأفلام في مكان و يمكنهم قضاء بعض الوقت والإستماع للموسيقى في أماكن عديدة لكن الفرق لدى فيرجين هو أن المستهلك يجد ذلك كله في مكان واحد. وهذا شيء لا يتكرر في أماكن عديدة في المنطقة وهو ما يميز فيرجين إلى حد كبير عن أي مكان لبيع الأقراص الصلبة أو غيرها من المحال ما يقلل من ضغط المنافسة بشكل تلقائي.

إن تجربة فيرجين ميغا ستور في الشرق الأوسط أكثر نجاحاً من تجربة فيرجين ميغا ستور العالمية، أولاً لأنها بدأت في وقت لاحق حيث كانت الأقراص الصلبة والمضغوطة قد أصبحت شائعة الإستخدام في العالم وكان تحميل الأفلام والموسيقى عن الإنترنت قد أصبح أمراً واقعاً، ما وفر الكثير من الوقت على فيرجين الشرق الأوسط.

توضح شقير بأن فيرجين ميغا ستور الشرق الأوسط تتميز به عن فيرجين العالمية هو أنه في فيرجين العالمية يستغرق المستهلك بعض الوقت ليعرف بأن فيرجين تبيع شيء آخر غير الموسيقى، ذلك لأن حقيقة أن فيرجين تبيع الموسيقى أمراً معروفاً لذا فإنها تركز على عرض ما تقوم ببيعه غير الموسيقى مثل الكتب وغيرها.

وتضيف شقير أنهم يقومون بشد انتباه المستهلك في مراكزهم على أجهزة الكمبيوتر المحمول والهواتف النقالة و غيرها، ذلك بالرغم من عرضها لأفضل الموسيقى. وتوضح أن فيرجين تتبع هذه السياسة لإيمانها بأن المستهلك في المستقبل سيتوقف عن شراء الأقراص الصلبة ويقوم بتحميل الأغاني عن الإنترنت.

وتابعت أنهم في مراكز فيرجين في الشرق الأوسط يتميزون عن المراكز العالمية، وهذا حسب ما تقوله مراكز فيرجين ميغا ستور العالمية، أنهم مميزون جداً بالنشاطات التي يقدمونها و أيضاً بالجو الودود السائد بين موظفي فيرجين أنفسهم، وبينهم وبين الزبائن.

هذا بالإضافة للديكور الذي قاموا بتغييره ليصبح أكثر حداثةً. حيث ياتون من مراكزنا حول العالم ليدرسو تجربتنا هنا ويتعلموا منها ومن كيفية تكيفها مع المجتمع ومقدرتها على تقديم ما يناسب عاداته وطبائعه.

وأحد أهم الصعوبات التي عانت منها فيرجين الشرق الأوسط هي التوريد. إن المستهلكين في دبي تحديداً من جنسيات متعددة حول العالم، وعلى اطلاع على ما ينتج عالمياً ويتوقعون أن يجدوا في دبي ما يجدونه في الولايات المتحدة.

لكن بالنسبة للشركات الموردة تعطي أهمية أكبر لأسواق أخرى؛ أولاً الولايات المتحدة، ثانياً أوروبا، ثالثا الصين ثم الشرق الأوسط. إلا أن المستهلكين في الشرق الأوسط على درجة عالية من الثقافة ولديهم اهتمام كبير بالقراءة متابعة الأفلام الموسيقى والالكترونيات.

هذا بالإضافة إلى كونهم متفهمون ويتقبلون التغيير بسلاسة شديدة وبالنسبة لنسرين هذه أهم ميزات العمل في الشرق الأوسط. وتضيف أن التسهيلات التي تقدمها الحكومة هي أيضاً أحد المقومات التي تساعد المنطقة على التطور.

وبالنسبة للمستقبل ستقوم فيرجين بعمل شراكة استراتيجية هامة جداً ولن يكون تركيزها على نشاطات التسلية فحسب بل أيضاً على نشاطات أخرى غير التسلية.