Posted inعقارات

السعودية: دعوات لتشديد الرقابة على البناء التجاري للمساكن

الأعطال تبدأ بعد انتهاء البناء بثلاث سنوات، ولا تنتهي إلا بعد سقوطه أو دفع أموال طائلة لإعادة صيانته وتجديد بنائه.

السعودية: دعوات لتشديد الرقابة على البناء التجاري للمساكن

دفع نمو الطلب المطرد على المساكن في السعودية، بعض المستثمرين إلى توجيه دفة استثماراتهم نحو بناء أعداد كبيرة من المباني والفيلات لغرض بيعها فور الانتهاء من بنائها، ما ينعكس سلباً على جودة وتحمل تلك المباني.

وأوضحت صحيفة “الشرق الأوسط” أن بعض تلك المباني لا يستطع مقاومة التغيرات المناخية، فتتسبب في تشقق جدرانها، والبعض الآخر هدمت أرضيته، بالإضافة إلى مواجهة مشاكل سباكة البناية، أو ضعف أسلاك كهربائها وعدم تحملها للضغط المتواصل.

وأضافت أن تلك المشاكل قد تجعل المشتري هو الضحية، والذي أراد الاستقرار في منزل يكفل له الاستقرار، ولم يعلم أنه وقع في مشاكل ومصاريف لا حصر لها نتيجة سوء البناء وعدم وجود قوانين صارمة عند البناء، وهي جميعها أمور لا يتحمل نتائجها سوى المشتري الذي سيتحمل أخطاء غيره.

وقال المستثمر العقاري “عامر المشاري”: “إن البناء التجاري وهو الاسم السائد لهذه النوعية من البناء، يفتقد إلى أساسيات البقاء أو البناء بطريقة صحيحة، وذلك لعدم انتهاج الطريقة الصحيحة في البناء، بسبب السرعة الكبيرة والوقت القصير الذي يبنى فيه المنزل، وهو أمر يضر بشكل كبير بالبناية، بل إنها قد تسقط في أي وقت”.

وعزا ذلك إلى أمور كثيرة، أهمها اعتماد هؤلاء المستثمرين على مواد البناء التجارية ذات السعير الرخيص والتي دائماً ما تكون ذات جودة رديئة وعمر افتراضي قصير، وتصبح البناية بعد بنائها بسنوات قصيرة ذات أعطال متكررة معظمها قد لا يمكن إصلاحه إلا بهدم بعض الجدران أو تكسير أجزاء من المنزل للإصلاح، مثل السباكة والكهرباء وإعادة بناء الخزان.

وأضاف أن الأعطال تبدأ بعد انتهاء البناء بثلاث سنوات، ولا تنتهي إلا بعد سقوطه أو دفع أموال طائلة لإعادة صيانته وتجديد بنائه، وهي المدة التي تكون البناية فيها قد انتقلت من ذمة المستثمر واستقرت في ذمة المشتري الذي وقع ضحية لغش من نوع جديد.

من جهته، أوضح المقاول العقاري “عبد العزيز الكليب”، أن ما يتجاوز الـ75 بالمائة من البناء التجاري، لا تراعى فيه أبجديات السلامة والاستمرارية، بل جميعها بنيت من أجل التكسب بالدرجة الأولى، ودائماً ما يكتشف المشتري أنه وقع في ورطة كبيرة عند شرائه أي بناية من تلك النوع.

ويتوقع أن تصل القيمة الإجمالية لمشاريع البناء في السعودية، أكبر اقتصاد عربي، والتي تعد سوق البناء الأكبر في الشرق الأوسط، إلى نحو 237.4 مليار ريال بحلول عام 2012، وذلك بالتزامن مع بدء الحكومة السعودية في تنفيذ خطة التطوير الخمسية التاسعة.

يشار إلى أن النمو الذي يحققه قطاع البناء في المملكة يشكل محفزاً رئيسياً للنمو في قطاع آليات البناء، الذي يتوقع أن يسجل نمواً بنسبة 20 بالمائة بحلول عام 2015.

وحول جودة وتحمل هذه الأبنية، أكد “سالم العنيزان” صاحب شركة إنشاءات عقارية، أنها تفتقد إلى الجودة والهندسة القيمية، وأن الجهات الرقابية لا تفرض متابعة ومحاسبة كافية على هذه النوعية من البنايات، تاركة هذا الأمر إلى ضمائر المقاولين، الذين يتحكمون في البناء كيفما شاءوا من دون الاستناد إلى معايير ومقاييس صارمة للمحافظة على البناية.

وأشار إلى أن معظمها غير مجهز لمواجهة أدنى الكوارث الطبيعية أو البيئية، لافتاً إلى أن الجهات الرقابية والمعنية يجب أن تنتبه جيداً ولا تهمل أو تقصر في محاسبة المقصرين حتى لا يحدث ما لا تحمد عقباه في المستقبل مثل سقوط البناية أو التماسها.