كثفت وزارة الإسكان السعودية تحركاتها نحو استعادة مساحات كبيرة من الأراضي داخل النطاقات العمرانية في عدد من المحافظات كان قد استولى عليها من تصفهم وسائل الإعلام المحلية بـ “لصوص الأراضي”.
ونقلت صحيفة “العرب” اللندنية، أمس الإثنين، عن خبراء سعوديين إن أزمة السكن في المملكة متعددة الرؤوس، وتعد من أكبر المعضلات الاجتماعية في البلاد، بسبب انتشار الغشّ في تنفيذ الوحدات السكنية والاستيلاء على الأراضي الحكومية، والتي تعرقل جهود الدولة في إصلاح القطاع العقاري.
وقال مستثمرون عقاريون إن وزارة الإسكان تعكف بالتعاون مع وزارتي الداخلية والتجارة على إعداد قائمة سوداء لمقاولي الوحدات السكنية من التي يشتبه في وجود غش في تنفيذها، بعد أن تلقت العديد من الشكاوى من مواطنين ومطورين عقاريين، تفيد بأن الكثير من الوحدات السكنية مخالفة للمواصفات وآلية تنفيذ المشاريع.
وتضمنت الشكاوى؛ أن تلك الشركات باعت بالفعل وحدات سكنية رديئة البناء، ويمكن أن تنهار خلال مدة وجيزة، بسبب استخدامها لمواد بناء رخيصة تخالف المعايير المستخدمة في السعودية.
وأشاروا إلى أن وزارة الإسكان فتحت تحقيقاً لهذا الغرض، وأنها وعدت بمنع المقاولين المخالفين سواءً عن طريق الوزارة أو عبر التنسيق مع الجهات المختصة لمنع التلاعب في تنفيذ المشاريع السكنية.
وحذر مطورون عقاريون من أن تجاراً يستغلون تهافت المواطنين على الشقق السكنية، ويبيعونهم شققاً بأسعار أقل من أسعار السوق، بعد خفض تكلفة البناء من خلال استخدام مواد بناء رخيصة. وقالوا إنهم يرغبون في أن تكون سوق العقار سوقا تنافسية على أساس الجودة.
وكان وزير الإسكان المكلف عصام بن سعيد قد وجه خلال افتتاحه فعاليات معرض الرياض للعقارات والإسكان والتطوير العمراني (ريستاتكس الرياض)، مؤخراً، رسالة واضحة إلى المطورين العقاريين الذين يعمدون إلى رفع أسعار وحداتهم السكنية، بأنهم سيكونون خارج معادلة الشراكة مع الوزارة.
ووفقاً لصحيفة “العرب” اليومية، أكد الوزير السابق أن نجاح القطاع العقاري الخاص يعد نجاحاً لوزارة الإسكان، وأن “البحث عن الأرض مرورا بالتخطيط وتهيئة البنية التحتية وحتى البناء، سيصبح متعلقاً بالقطاع الخاص، وبالتالي فإن دور الوزارة سيقتصر على الإشراف فقط”.
وقال “ابن سعيد” إن التوجه الحكومي الحالي يهدف إلى تمكين المواطنين من تملك الوحدات من المطورين أنفسهم، وفقا لرغباتهم واختياراتهم والتصاميم التي تناسبهم.
وكانت لجنة مراقبة الأراضي وإزالة التجاوزات تمكنت، مؤخراً، من استعادة العديد من المساحات. وقالت إنه سيتم ملاحقة من استولوا عليها قضائياً.
وتتحرك الهيئات التابعة لوزارة الإسكان بهدف تقليص مدة انتظار صرف قرض التمويل السكني، وتيسير الإجراءات لتمكين المواطنين من التملك. واعتمد صندوق التنمية العقارية السعودي في الآونة الأخيرة دفعة قروض جديدة في المدن والمحافظات والمراكز المشمولة بخدماته وبحسب أولوية تقديم القرض.
وأفاد خبراء ومستثمرون عقاريون، بأن إقرار الدفعة الجديدة من قروض التمويل، يأتي ضمن سلسلة إجراءات كانت وزارة الإسكان قد أقرتها في إطار خطة أشمل لمعالجة أزمة السكن المزمنة.
وقال مدير عام صندوق التنمية العقارية يوسف الزغيبي إن قيمة هذه الدفعة بلغت 650 مليون دولار، وتمثل الدفعة الخامسة من القروض المعتمدة في موازنة العام المالي 2015/2016.
وتحرص الحكومة السعودية على التعجيل في تطبيق برنامج القرض المعجل، وقررت مؤخراً البدء في تنفيذه اعتباراً من منتصف أغسطس/آب القادم، بعد أن تعطل تطبيقه منذ 2012 بسبب تأخر صدور اللوائح التنفيذية لأنظمة التمويل والرهن العقاري التي ترتبط بشكل مباشر بالبرنامج.
ونقلت تقارير عن “الزغيبي” إنه تم الاتفاق مع البنوك على آلية التطبيق، وأن الصندوق العقاري لمس اهتماماً كبيراً من المنشآت التمويلية لطرح منتج القرض المعجل.
وأعلن “الصندوق” أيضاً أنه سيبدأ باستقبال طلبات المتقدمين للحصول على قرض الاستثمار بعد شهر رمضان. وقال إنه وجّه دعوة لجميع البنوك المحلية للدخول في المنافسة على إدارة وتشغيل هذا البرنامج.
وكان “الصندوق” قد أعلن عن لائحة قروض الاستثمار ضمن مبادراته للعمل على تنفيذ الإصلاحات التي أقرّها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود والتي تهدف إلى التسريع بتمكين المواطنين من تملك المساكن.
وبدأت الحكومة السعودية في تنفيذ سلسلة من الإجراءات لتنفيذ الأوامر الملكية بمعالجة أزمة السكن المزمنة، من خلال تقديم دفعات من قروض السكن، بعد أن أقرّت فرض رسوم على الأراضي غير المطورة التي تعرف باسم “الأراضي البيضاء”.
وتوصف أزمة السكن في السعودية بأنها من أعقد الأزمات، حيث تعاني البلاد نقصاً حاداً في المعروض السكني ومن زيادة مستمرة في أسعار الإيجارات، فضلاً عن المضاربة على الأراضي غير المطورة في ظل ارتفاع سريع في عدد السكان.
