قال تقرير اقتصادي متخصص إن الأفراد السعوديون الذين يحصلون على راتب 25 ألف ريال فما فوق في الشهر هم فقط من يستطيعون شراء فيلا أو مسكن من الدرجة الأولى في المملكة العربية السعودية التي تعاني من أزمة إسكان.
ونقلت صحيفة “الرياض” السعودية اليوم الجمعة عن التقرير الحديث إن البنوك تسعى لإقراض المستفيدين بغرض تشييد مسكن محدود في المملكة، حيث إن البنوك تفضل أن تقدم تمويل المساكن إلى الأفراد في الفئة العمرية مابين 30 إلى 45 عاماً حيث تكون وظائهم مستقرة ورواتبهم عالية، نظراً لأن الراتب يعتبر ضماناً للقرض بدلاً من العقار.
وقالت شركة الراجحي المالية إن التحدي الحالي هو عامل المقدرة على تحمل التكاليف حيث إن التحليل الحالي للسوق يشير إلى أنه حتى الشقق وهي الوحدات السكنية الأقل تفضيلاً هي بالكاد في متناول أغلبية الشرائح ذات الدخل المنخفض والدخل المتوسط.
وذكرت “الراجحي” إن معظم السعوديين يعملون في وظائف الإدارة العامة والتعليم والصحة والمرافق العامة، والتي تقع جميعها تحت مظلة القطاع العام الذي ينمو ببطء. وتبدأ مستويات الرواتب في أدنى مرتبة من الوظائف الحكومية وهي المرتبة الأولى من حوالي ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف ريال في الشهر، بينما تتراوح الرواتب في أعلى مرتبة ما بين 20 إلى 30 ألف ريال في الشهر، وعليه وبناء على مستويات الرواتب، فقد حاول التقرير حساب مستويات الرواتب المطلوبة لتحمل تكاليف الأنواع المختلفة من وحدات المساكن سواء الشقق أو الفلل بأحجامها المختلفة العادية والكبيرة.
وقالت صحيفة “الرياض” اليومية إنه وفقاً لنظام قروض المستهلكين الذي أصدرته مؤسسة النقد في 2006، لا يجوز أن يتجاوز إجمالي الدفعات الشهرية للمقترض من إجمالي القروض الاستهلاكية بما في ذلك بطاقات الائتمان 33 بالمئة من راتبه الشهري.
وأوضحت الراجحي المالية بأنة بناء على حساباتها يمكن أن الاستنتاج أن أولئك الذين يتقاضون رواتب في نطاق يتراوح ما بين 6200 إلى 7300 ريال في الشهر وهو المستوى العادي فإنهم يمكنهم تحمل تكلفة شراء شقة عادية في العاصمة الرياض. وبالنسبة للشقة الكبيرة، فإن مستوى الراتب المطلوب يرتفع ليتراوح ما بين 40-60 بالمئة من المستوى الأساسي ليصل إلى 9900-7800 ريال في الشهر. وأشارت إلى أن التمويل العقاري سيصل مرحلة النضج ويكتسب عمقاً، حيث يتطلب نظام الرهن العقاري أن يتم إيجاد وتسجيل الرهونات العقارية بضمان العقار لأول مرة في المملكة.
وبالإضافة إلى الرياض، تعد كل من مدن جدة، المدينة المنورة، والدمام، مكة المكرمة، والخُبر أهم الأسواق السكنية في السعودية التي تعاني من أزمة إسكان كبيرة بسبب نمو سريع للسكان، وتدفق للعمال الأجانب الوافدين إلى المملكة، مع تنفيذها خطة إنفاق على البنية التحتية بقيمة 580 مليار ريال.
وفي خطوة للتغلب على مشكلة نقص المعروض السكني في السعودية، أمر العاهل السعودي الملك عبد الله بتأسيس وزارة للإسكان في مارس/آذار 2011، ورفع قروض صندوق التنمية العقارية إلى 500 ألف ريال من 300 ألف كما أمر بتخصيص 250 مليار ريال لبناء 500 ألف وحدة سكنية خلال خمس سنوات، إلا أن قسماً كبيراً من الـ 500 ألف وحدة سكنية لم ير النور بعد.
ومن المفترض أن يحل تطبيق قانون الرهن العقاري -الذي أقرته الرياض في يوليو/تموز الماضي- جزءاً كبيراً من أزمة الإسكان، إلا أن تقارير صحافية نقلت، الاسبوع الماضي، عن مصادر تمويلية داخل البنوك وشركات التمويل العقاري في المملكة قولهم إن أصحاب المرتبات التي تقل عن 10 آلاف ريال لن يسمح لهم بالدخول في نظام الرهن العقاري عبر برنامجه التمويلي أو التأجير المنتهي بالتملك، وذلك حسب دراسة التصور العام -التي انتهت مؤخراً- لتمويل الرهن وفق أسعار العقارات وتقدير نسبة الفائدة.
ويقول خبراء عقاريون إن الفجوة في قطاع العقار، تتركز -أصلاً- في تلبية طلب شريحة أصحاب الدخل المنخفض، وإلى حد ما شريحة أصحاب الدخل المتوسط، إذ لم تكن شركات التطوير العقاري تركز فيما مضى سوى على بناء مساكن لأصحاب الدخل المرتفع والتي لا تمثل سوى 10 بالمائة من الأسر. ووفقاً لمراقبين، فإن مشاكل السوق العقارية في السعودية هي بسبب “ضعف دخل المواطن حيث أن نحو 60 بالمائة من المواطنين دخلهم أقل من 7 آلاف ريال وهو ما يقلل فرصهم في الحصول على التمويل”.
