نقلت صحيفة “الوطن” السعودية اليوم الجمعة عن مصادر تمويلية داخل البنوك وشركات التمويل العقاري في السعودية قولهم إن دراسة التصور العام لتمويل الرهن وفق أسعار العقارات وتقدير نسبة الفائدة، انتهت، وخرجت بأن أصحاب المرتبات التي تقل عن 10 آلاف ريال لن يسمح لهم بالدخول في نظام الرهن العقاري عبر برنامجه التمويلي أو التأجير المنتهي بالتملك.
وأرجع خبراء ومستشارون في البنوك ذلك إلى ارتفاع أسعار العقارات، مقارنة بالمرتبات، إذ تشترط مؤسسة النقد السعودية أن يكون حسم القرض لا يقل عن ثلثي الراتب، ويعني ذلك ثلاثة آلاف ريال للمرتب الشهري البالغ 10 آلاف ريال.
وقالت صحيفة “الوطن” اليومية إنها علمت في خلال جولة على معرض جدة للعقار والتمويل في أحد أجنحة إحدى شركات التمويل العقاري عن تسجيل أكثر من 500 متقدم، فيما لم يتم قبول الطلبات سوى ستة أشخاص فقط، بسبب تسجيلهم في تعثر سمة المخصص بتحديد قائمة للمتعثرين في السداد، سواء في القروض الشخصية أو السيارات، ولوجود قرض سابق لديهم، وهو ما جعل بعض البنوك تقوم بتسديد القروض الشخصية مقابل إضافتها في القرض العقاري بنسب فائدة بسيطة شريطة أن يكون الراتب عاليا، ويزيد عن 15 ألف ريال.
وقلل عقاريون من تأثير هذا الإجراء، وأبانوا أن ذلك مؤقت على اعتبار أن أسعار العقارات ستنخفض، وإن كانت محصورة على أصحاب المرتبات الكبيرة، فإن ذلك سيساعد في خفض الإيجارات السكنية بنسبة تدريجية وخاصة خلال السنتين القادمتين.
وتعاني السعودية -أكبر اقتصاد عربي- من أزمة إسكان متفاقمة. وتؤكد تقارير بأن 78 بالمئة من السعوديين لا يمتلكون مساكن خاصة بهم بل يعيشون في شقق مستأجرة، في مقابل 22 بالمئة فقط يمتلكون منازل خاصة مما يدل على أزمة سكنية تواجه الشعب السعودي.
وقال تقرير للبنك السعودي الفرنسي –العام الماضي- إن المملكة تحتاج لبناء 1.65 مليون مسكن جديد بحلول 2015 لتلبية الطلب المتزايد على المساكن وقال إن من المتوقع أن تحتاج شركات التطوير العقاري الخاصة والحكومية لبناء نحو 275 ألف وحدة سنوياً حتى العام 2015.
ووفقاً لمراقبين، فإن مشاكل السوق العقارية في السعودية هي بسبب “ضعف دخل المواطن حيث أن نحو 60 بالمائة من المواطنين دخلهم أقل من 7 آلاف ريال وهو ما يقلل فرصهم في الحصول على التمويل”.
ويتجاوز عدد السكان في السعودية 27 مليون نسمة 70 بالمائة منهم دون سن الثلاثين. ويقف غياب قانون الرهن العقاري -الذي يجري إعداده منذ نحو عشر سنوات وتم إقرار مسودته في يوليو/تموز 2012- عائقاً أمام شريحة متوسطي الدخل التي يأتي منها معظم الطلب على المساكن.
ويقول خبراء بالقطاع العقاري إن الفجوة بالقطاع تتركز في تلبية طلب شريحة أصحاب الدخل المنخفض وإلى حد ما شريحة أصحاب الدخل المتوسط إذ لم تكن شركات التطوير العقاري تركز فيما مضى سوى على بناء مساكن لأصحاب الدخل المرتفع والتي لا تمثل سوى عشرة بالمائة من الأسر.
