حتى وقت قريب شكلت السوق العقارية الخليجية والإماراتية الملاذ الآمن للسيولة ورؤوس الأموال من كل حدب وصوب. فالقطاع العقاري وعلى مدى الست سنوات الأخيرة استطاع أن يبرهن على قدرته في تحقيق أفضل العوائد وأظهر جدارة لمنافسة سوق العقارات الدولية. لكن كل ذلك لم يمنع عنه سحابة الاضطراب التي منيت بها الأسواق العالمية خلال العام الجاري. فهل سيقف القطاع العقاري الإماراتي عند هذا المفترق؟.
الأزمة الائتمانية العالمية لم تكن السبب الوحيد في حالة الاضطراب التي يعيشها القطاع العقاري في دولة الإمارات اليوم خاصة وفقاً للدكتور عبد الرحمن الطاسان الرئيس التنفيذي لشركة ركاء العقارية السعودية.
وأكد الطاسان أن شح السيولة الذي عانت منه معظم بنوك الإمارات كان أثره أقوى من هذه الأزمة العالمية. فبسبب تدهور العملة الأمريكية كثرت الإشاعات حول قيام البنك المركزي الإماراتي بإعادة تقييمه للدرهم الإماراتي بل ذهبت هذه الإشاعات إلى حد إمكانية قيام البنك المركزي بفك ارتباطه بالدولار الأمريكي، وهذا ما لم يحصل. وبعد أن قام العديد من المستثمرين الأجانب بجلب مليارات الدولارات إلى الأسواق المحلية، ما نتج عنه سيولة ضخمة الأمر الذي سمح للبنوك المحلية منح قروض بفوائد جذابة للغاية، قام المضاربون بسحب أموالهم دفعة واحدة من السوق بعد أن صرح البنك المركزي الإماراتي في شهر يوليو /تموز الماضي أنه لا مجال لفك ارتباط الدرهم بالدولار.
شح السيولة من الأسواق الإماراتية لم يكن بسبب خروج الأموال الساخنة فقط أو بسب عدم فك ارتباط العملة المحلية، بل أيضا، لا يجب أن ننــــــــــــسى أن عددا كبيرا من المســتثمرين الأجانب في المنطقة استثمروا أموالهم أيضا في أسواق أمريكية. وبالتالي اضطرتهم الأزمة المالية الحالية لسحب أموالهم من الخليج لتغطية خسائر تكبدوها في دول أخرى مستها الأزمة بشكل أكبر، مما حد من السيولة المتوفرة، ليلقي شبح شح السيولة بظلاله على السوق المحلية، ما نتج عنه تشديد البنوك في معايير الإقراض. ومع اشتداد الأزمة العالمية وما نتج عنه من إفلاس شركات وبنوك وتراجع في الأسواق، اشتدت حالة اضطراب السوق العقارية المحلية بسبب فجوة التمويل».
ورغم استبعاد حلول أزمة مالية حقيقة في الأسواق الخليجية إلا أن لا أحد ينكر أن لهذه الأزمة توابع ، وبالإضافة إلى تسببها في خروج الأموال الساخنة أو السيولة الأجنبية وتدهور القطاع العقاري الذي يعتبر ركيزة حيوية ، إلا أنها كشفت هشاشة سوق النفط، حيث دفع تراجع مستويات المضاربة في أسواق النفط إلى تخفيض سعر النفط.
وبعدما كان القطاع العقاري المحلي بعيدا عن الظروف الصعبة التي أصابت أسواق الائتمان والتي نجمت عن أزمة سوق الرهن العقاري وانكماش السيولة العالمية ، خاصة وأن الأزمة الأمريكية في بداياتها أدت إلى تنشيط وتفعيل الأصول العقارية في مناطق معينة في العالم خصوصا في جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط، بما فيها الأصول العقارية في الخليج ودولة الإمارات تحديداً حيث أوجدت فرصا استثمارية هامة. يقف القطاع العقاري المحلي اليوم أمام مفترق طرق صعب قد يؤدي به إلى بر الأمان أو يعصف به إلى الهلاك.
ويرى الدكتور الطاسان أن الأزمة الحالية التي يمر بها الاقتصاد العالمي أعطت المزيد من الدروس اللازمة لنضج السوق العقارية محلية والعالمية، كما أكدت أن انعكاساتها على القرارات الحكومية جاءت كمطلب طبيعي وعلامة من علامات صحة المسيرة الاقتصادية الداعية إلى ضرورة حماية أركان العملية الاستثمارية كافة. يضاف إلى ذلك أن إعلان الدول عن سياساتها المالية أمام الرأي العام يضفي المزيد من أجواء الثقة بمتانة اقتصادياتها ومقدرتها على مواجهة الأزمات، كما أنها تبدد الأجواء النفسية السيئة التي أحاطت بعملية الاستثمار، وتدفع باتجاه ديمومة النشاط الاستثماري، بل وتحفيزه على زيادة معدلات النمو، وسرعة التعافي من مختلف المخاطر».
وتابع الطاسان الرئيس التنفيذي لشركة ركاء العقارية السعودية حديثه بالقول :» تتميز السياسة المالية للدولة بشفافية قل نظيرها في أي دولة أخرى من العالم، وهي على هذه الحال في مختلف المواقف، سواء كانت أزمات أو استقرار، حيث حققت الإيرادات العامة للدولة خلال عام واحد فوائض بنسبة 39.5% وبرصيد قدره72.5 مليار درهم (الدرهم يساوي 3.65 دولار)، لتصل الى200.7 مليار درهم». وأضاف الطاسان:” ويبقى العامل الأهم في معادلة النشاط الاستثماري بين الربح والمخاطرة ما قامت به الدولة من دعم وحماية القطاع المصرفي بمبلغ وصل إلى نحو 120 مليار درهم، يسلم على دفعتين كتسهيلات للبنوك العاملة في الدولة لاستخدامها عند الحاجة، مما يحفظ استقرار السوق ويديم تدفق السيولة المالية برغم اشتداد الأزمة”.
وتضم دولة الإمارات 49 مصرفا تجاريا عاملا في القطاع المشاريع المالية بما فيها المصرف المركزي أعلى سلطة مالية في البلاد، وبواقع 763 فرعاً تغطي كافة مناطق الدولة، إلى جانب مصرفين استثماريين، وهناك أيضا 26 شركة تمويل تمارس أعمالها من خلال 37 فرعاً، ناهيك عن 80 مكتب تمثيل لدول أجنبية في الدولة و105 شركات صرافة من خلال 457 مكتبا تغطي جميع مناطق الدولة، وبشكل يعكس مدى وقوة نمو القطاع المصرفي ومرونته في التكيف مع المواقف المختلفة.
وأمام انخفاض عمليات بيع العقارات بدولة الإمارات، بحسب شركة عوالي للاستثمارات العقارية ، ازداد الاهتمام بإقامة المعارض العقارية في كافة أنحاء الشرق الأوسط، وارتفاع مشاركة الشركات المختلفة فيها حيث التنافس بين المشاريع العقارية يدفع إلى إيجاد نوافذ مختلفة لتسويقها وإبرازها أمام العملاء.
واعتبرت “عوالي” أن المعارض العقارية المحلية والإقليمية تكتسب أهمية خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، حيث تسعى الشركات إلى لقاء العملاء بشكل مباشر والاستفادة من الزخم الإعلامي الذي يرافق هذه المعارض عادة. وفي هذا الإطار، قال محمد حسين عبد الله النمر، عضو مجلس إدارة ومدير التسويق في شركة عوالي للاستثمارات العقارية: «تعد المعارض العقارية أداة فعالة لتسويق المشاريع حيث تحتل المرتبة الثانية بعد التسويق المباشر، وأنها مكان للقاءات بين المستثمرين ومطوري العقارات حيث تجمع الصناع والمسوقين والمستهلكين تحت سقف واحد».
وأضاف النمر: «في ظل الأزمة المالية العالمية، فان المعارض العقارية تعد ركناً أساسياً في السوق العقاري ووجهاً بارزاً من وجوه الاقتصاد، فهي تعمل على إحداث رواج اقتصادي وعقاري من خلال التشجيع الذي توفره للمستهلكين للشراء وعقد الصفقات، اذ كثيراً ما تقدم هذه المعارض عدداً من النماذج المعمارية والخصومات الكبيرة لزوارها»..
واعتبر النمر أن المعارض العقارية تشكل نافذة مباشرة للقاء المستثمرين العقاريين والأفراد والمشترين إلى جانب المطورين العقاريين وتبادل الأفكار حول كيفية تطوير السوق العقاري للارتقاء أكثر بنوعية المشاريع وبالتالي العمل على بناء مشاريع تسد طلب المستثمرين والمشترين وتحقق رغباتهم وتطلعاتهم.
وأشار النمر إلى انه على الرغم من الفائدة التي تقدمها المعارض العقارية للشركات العقارية للتعرف على شريحة واسعة جديدة من العملاء وتمتين العلاقة القديمة مع عملائها الأصليين، إلا أن الشركات تفتقد في أحيان كثيرة إلى تحليل موضوعي لنتائج أدائها في المعارض العقارية المختلفة، لناحية توقيت المشاركة ومكان المعرض، ونسب المبيعات والظهور الإعلامي والرسائل الإعلامية الصادرة عنها خلال المعرض. وهذا التحليل هو من اهم العوامل الذي يظهر نقاط الضعف والقوة من المشاركات ويضع الخطوط العريضة للمشاركات المستقبلية وكيفيتها.
والجدير بالذكر، أنه خلال السنوات الأخيرة، اتسع نشاط شركة عوالي على المستوى الإقليمي، حيث دخلت عددا من الأسواق الخليجية، متسلحة بخبرتها الطويلة في مجال تأسيس الشركات العقارية والاستثمارية، فقامت بالمشاركة في تأسيس عدد من الشركات العاملة في مجال الاستثمارات المالية والصناعية في دول مجلس التعاون، وشاركت في تأسيس شركة «أرباح المالية»، وشركة «وطن للاستثمارات المالية»، و»عوالي للخدمات المالية المساندة»، وشركة «فايننشيا المالية» و»آفاق للطيران»، والشركة المتحدة القابضة. كما قامت الشركة بالمشاركة في تأسيس شركة أسس العقارية في إمارة دبي بالتعاون مع بنك دبي الإسلامي وعدد من الشركاء الاستراتيجيين.
