Posted inعقارات

أسواق الشرق الأوسط الأغنى بالفرص

كثر الحديث عن الطفرة العقارية في المنطقة وعن الشركات العاملة في مجال العقارات وحديثنا اليوم عن شركة متخصصة في التصميم الداخلي.

أسواق الشرق الأوسط الأغنى بالفرص

كثر الحديث عن الطفرة العقارية في المنطقة وعن الشركات العاملة في مجال العقارات على تنوعها من شركات إعمار وشركات تصميم داخلي. وحديثنا اليوم عن شركة متخصصة في التصميم الداخلي. شركة وضعت نفسها في أعلى معايير في السوق وارتبط اسمها بمشاريع خمس نجوم دائما مثل برج العرب، فندق شاطىء الجميرة ، جراند حياة في دبي،الى جانب بعض المشاريع الضخمة في مصر كفندق الفور سيزنز في كل من القاهرة والاسكندرية وشرم الشيخ، ج. دبليو ماريوت القاهرة، وغيرها الكثير. شركة عبرت عن نفسها بتميز وأناقة كما هو اسمها الإيطالي الأصل “ديبا”.

بدأت ديبا في دبي 1995. وعلى عكس ما هو شائع فإن “ديبا” لا تعمل في التصميم وإنما في التعاقد في مجال التصميم الداخلي. والتصاميم التي تقدمها تتعاقد لأجلها مع شركات تصميم داخلي مشهورة وعالمية من أماكن مثل الولايات المتحدة، بريطانيا و جنوب أفريقيا. بدأت الشركة كقسم من “ارابتك” وعند قيامها كان الهدف هو ايصالها إلى العالمية لتصبح أحد أكبر الشركات في العالم.

استمر العمل لمدة ثلاث سنوات في البحث عن شركة لها تاريخ في نفس المجال ليتمكن الشركاء مهند سويد ورياض كمال من الاستحواذ عليها لتأسيس شركة. وفي هذه الأثناء قام الشركاء بإنجاز العمل في العديد من الفنادق مثل برج العرب. ثم وجد الشركاء شركة إيطالية وهي شركة “ديبا” التي تملك تاريخ عمل يصل إلى 30 عاماً. وفي عام واحد قاموا بنقل الشركة من ايطاليا إلى دبي ثم غيروا الإسم من “ارابتيك” إلى “ديبا” وذلك في منتصف التسعينات. ولهذا السبب لا يزال البعض يخلطون بين “ديبا” و “ارابتيك”.

رؤيا وتخطيط

بالنظر إلى شركات التعاقد العاملة في هذا المجال نجد أنها قليلة مفككة وعائلية في أغلب الأحيان، حسب ما يقول مهند سويد، رئيس مجلس إدارة ديبا. ويتابع بأنها بالإضافة إلى هذا كله فهي محدودة جداً في المصادر ورأس المال وما إلى ذلك. وما تحاول “ديبا” القيام به الآن هو النمو وتطوير القطاع بأكمله إلى درجة لم يصل إليها من قبل من حيث الحجم والنوعية وقد وصلت إلى مسافة قريبة من تحقيق هذا الهدف. بدأت الشركة العمل في دبي بعد أن انتقلت من إيطاليا، والآن تعمل في دبي، أبو ظبي، قطر، السعودية، سوريا مصر السودان، ليبيا، المغرب، الهند والصين كما تملك الشركة ممثل في إيطاليا إلا أنها لا تعمل هناك.

وعند سؤاله عن سبب اختيار الشرق الأوسط للعمل كان جواب سويد بأن السوق في الشرق الأوسط تتميز على السوق الأوروبية بأنها تمر في مرحلة النمو والتطور حيث لا تزال المنطقة بحاجة إلى المزيد من الفنادق والأبراج. بينما في أوروبا لا يوجد مثل هذه الفرصة والنمو محدود ومقيد بنمط وطابع المدن إلى حد كبير. وفي النهاية لا يمكن للشركة تكوين هامش كبير. وبسبب محدودية الموارد وبالذات الموارد البشرية يتوجب الإختيار بين العمل في أوروبا أو في الشرق الأوسط، حيث الفرص أكثر بسبب الإزدهار العمراني المتسارع التطور. لذا اختارت ديبا منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وشرق آسيا مثل الهند التي تشكل سوقاً محتملة. وفي العام القادم سيتوسع عمل الشركة ليشمل مناطق أخرى في شرق آسيا مثل سينغافورة، اندونيسيا وماليزيا.

وعن “ديبا” يقول سويد أنها بمثابة بنك من المعلومات في مجال التصميم الداخلي وذلك لأنها تشكل حلقة الوصل بين العملاء وبين مصممي الديكور. فبسبب اتصالها بعدد كبير من المصممين حول العالم وبسبب تنفيذها مشاريع كثيرة في مناطق مختلفة من العالم يتراكم كم كبير من العلومات المتعلقة في مجال التصميم لديها.وهذا أمر هام بالنسبة لأي شركة حيث أن المعلومالت تمكنها من التنبؤ بتوجه السوق والعمل على أساسه. فمثلاً، لـ “ديبا” حصة في مصنع في ماليزيا للأعمال الخشبية مثل الأبواب وغيرها، ولمعرفة “ديبا” بأن التوجه العام في التصميم سيكون نحو ما هو كلاسيكي كما في الستينات، قامت بتجهيز مصنعها ووفرت فيه كل ما يلزم لهذا التغيير، وعندما يبدأ التغيير في السوق سيكون المصنع جاهزاً بشكل كامل.

أما اليوم فالشائع هو عدم وجود موضة معينة. كل موضة دارجة وموجودة في السوق. تتنوع الأشكال والألوان بتنوع الأذواق بحيث لا ترى كما كان شائعاً في السابق أن لونا أو شكلاً واحداً هو الطاغي والموجود، بل ترى كل الألوان والأشكال. فمثلاً يمكن أن ترى اختلاط الحديث بالكلاسيكي مناسباً.

وبالنسبة لـ “ديبا” يقول سويد بأنه لديهم رؤية واضحة وخطة عمل لخمس سنوات قادمة. ويشير إلى أن التخطيط لخمس سنوات أفضل بكثير من التخطيط لمدة عشر سنوات، طبعاً إذا ما كان التخطيط مبني على دراسة دقيقة. هذا لأن التنبؤ لمدة خمس سنوات ممكن أن يتم عل أُسس أوضح بينما التنبؤ للمدى البعيد قد يشكل نوعاً من المخاطرة بسبب عدم وضوح الرؤيا.

الإزدهار

يحدثنا سويد عن الازدهارالعقاري في المنطقة قائلاً: “يدهشنا هذا الازدهار الكبير في المنطقة ويستمر في ادهاشنا. في كل يوم نقول هذه هي نهايته إلا أنه يفاجئنا بالاستمرار والتسارع”. ويضيف بأنه يمكن أن يقسّم الازدهار إلى نوعين. أحياناً يؤثر الازدهار على الجودة وأحياناً لا يؤثر عليها. فمثلاً قد يتسارع التطور في العمران من حيث الكم والمساحة وقد يتطور من حيث النوعية. أما ما نشهده اليوم في دبي فهو ازدهار ليس في الكم والمساحة فقط بل وفي الجودة أيضاً. وهذان طرفان يصعب عادةً التوفيق بينهما.

ويتابع قائلاً: “من المثير للاهتمام أنه إذا قارنا التطور في مستوى الجودة في الشرق الأوسط بدون استثناء من دبي إلى المغرب ،منذ 15 عاماً حتى الآن، نجد أنه حدث بسرعة أكبر بكثير من السرعة التي مرت بها مراحل التطور في العالم كله. مع وجود استثناء واحد في بعض أجزاء الصين التي شهدت تطوراً مماثلاً لهذه المنطقة”.


استراتيجية المنافسة

يرى سويد أن المنافسة في صالحه إذا ما كانت منافسة جدية ونزيهة. وبالنسبة لديبا يقول: “إن حجمها وحجم عملياتها وإمكانياتها المالية تضعها في مرتبة تمكنها من الحصول على وتمويل وتطوير أي مشروع وإن كان بحجم استثمار مليار دولار. وبهذا الحجم للأسف لا يوجد منافس لنا في المنطقة. أما في أوروبا ترتقي شركتين فقط إلى مستوى “ديبا” وحجم استثماراتها.

كما يوجد ثلاث شركات أخرى، اثنتين منهما في الولايات المتحدة وواحدة في الصين بحجم “ديبا” ما يجعلها في المرتبة السادسة على مستوى العالم وذلك وفقاً لتصنيف موضوعي أجري من قبل شركات مختصة. لذا على مستوى المشاريع الضخمة لا يوجد منافسة لنا، حيث لا يوجد العديد من الشركات تتماثل امكانياتها مع امكانيات “ديبا” في المنطقة أما على مستوى المشاريع الصغيرة فالمنافسة لا بأس بها. اليوم يدخل بعض المنافسين السوق آتين من ماليزيا والصين إلا أنني لا أعتقد أنهم سيبقون طويلاً.

سيأتون سيحرقون أصابعهم هنا ويغادرون. رأينا هذا يحدث مراراً مع الكثير من الشركات ويعود ذلك إلى قلة خبرتها وعدم تعمقها في دراسة السوق بالإضافة إلى صعوبة تغطية احتياجاته”. ويتابع الحديث عن استراتيجية “ديبا” قائلاً: “بالنسبة لاستراتيجيتنا فنحن لا ننافس على كل ما في السوق وإنما ننتقي المشاريع التي نريد العمل فيها ونفاوض للحصول عليها. لا نقوم بإرسال مئات المندوبين للسوق للحصول على 3 أو 4 مشاريع وإنما نقوم بانتقاء مشاريعنا.

والآن لدينا الكثير من المشاريع قيد التفاوض”. ويضيف: “أحد نقاط القوة لدينا هو أننا نحاول دائماً التوفيق بين احتياجات العميل واحتياجات المشروع في الوقت نفسه. فلكل عميل متطلبات و لكل مشروع احتياجات و اختلافنا هو بأننا دائما جاهزون لتبية وتقديم كل ما يلزم لإرضاء الطرفين”.

تحديات ومشاريع

رغم هذا الإندفاع والتطور المشهود اليوم إلا أن المنطقة لا تزال تعاني من نقص في النواحي التحليلية والدراسات المساعدة على فهم السوق حيث لا يوجد مؤسسات تقوم بدراسات وتقدم معلومات عن حجم السوق وحجم الاستثمار فيه. لذا يقول سويد: “يصعب علينا تحديد حصتنا السوقية بسبب نقص المعلومات الشاملة للسوق. إلا أننا يمكننا تقدير حصتنا بنسبة 30 % إلى 35 % تقريباً، هذا إذا ما كنا ننظر إلى السوق التي نعمل بها وهي سوق المشروعات الكبيرة ذات الخمس نجوم في هذا الجزء من الشرق الأوسط. لكننا نملك حصة أكبر في المغرب”.

بالإضافة إلى نقص الدراسات في السوق، تعاني سوق الشرق الأوسط من عوامل مقلقة تتعلق بشكل رئيسي أولاً، بندرة الكفاءات وصعوبة الحفاظ عليها، وثانياً، التضخم الذي بدأ يشيع ويعم المنطقة بأسرها. المشكلة في التضخم هو أن االشركة توقع عقداً بسعر يوضع على أساس تكلفة معينة إلا أن التنفيذ يكون عادة بعد سنة أو اثنين أحياناً، وخلال هذه الفترة تتغير أسعار المواد الخام والأيدي العاملة وترتفع. وهذا ما تحاول الشركات التغلب عليه من خلال محاولة توقع نسبة ارتفاع الأسعار.

وبالنسبة لـ “ديبا” فإن همها الأول هو تكوين فريق عمل محترف ومتميز في الآداء وفي هذا تبذل الشركة مجهوداً كبيراً وتعتبر ذلك تحدياً كبيراً وفي هذا يقول سويد أن فريق العمل هو حجر الأساس في نجاح أي عمل. وما عدا ذلك لا يرى سويد أنه يوجد تحد كبير لهم حيث يعرفون تماما ما يقومون به وما يريدون القيام به في المستقبل القريب. أما مشروع اليوم لـ “ديبا” والذي يشكل نوعاً من التحدي للشركة هو مشروع برج دبي الذي تقوم ديبا بتنفيذ الشقق السكنية فيه بشكل كامل والتي تشكل %70 أو 80 % من البرج.

أما التصاميم فتأتي من شركات تصميم عالمية. والتحدي في المشروع يكمن في الجزء اللوجيستي، حيث أنه مشروع لم يسبق لأحد أن يعمل على مثله. وبالرغم من أن لديبا فريق عمل متميز وكفؤ إلا أن مسألة نقل الأشخاص والمواد إلى الطابق 100 يشكل تحدياً يومياً. وبلغ حجم استثمار ديبا في البرج 570 مليون درهم إلا أنه يوجد عمل إضافي الآن سيزيد هذا الاستثمار.

مجال آخر عملت فيه “ديبا” هو التصميم الداخلي لليخوت، الذي عملت فيه على مدى 8 سنوات وقامت بتنفيذ التصاميم الداخلية ليخوت في الشرق الأوسط، شمال أفريقيا وشرق آسيا. وفي اليخوت أيضاً، تقوم ديبا بالتنفيذ فقط وليس التصميم، إلا انها يمكن أن تقوم بتطوير التصاميم إذا ما لزم الأمر. . يقول سويد أن العمل في اليخوت يتطلب أعلى مستويات الجودة لأن صناعة اليخوت تنحصر في أعلى طبقات الصناعة التي تتطلب إنتاج أعلى مستوى من الفخامة والرفاهية.

عمل مهند سويد في مجال التصميم الداخلي منذ 25 عاماً. درس الهندسة في الولايات المتحدة وعمل هناك في أحد أهم شركات الاستشارات الفنية في الولايات المتحدة في ذلك الوقت. ثم أصبح نائب الرئيس المسئول عن الشرق الأوسط. ثم كان شريكاً في شركة ديكور في السعودية لمدة 10 سنوات. ثم قرر أن يستثمر سنوات خبرته الطويلة واهتمامه الكبير بفن التصميم الداخلي في الشرق الأوسط فأتى إلى دبي حاملاً معه رؤية مستقبلية وحلماً بإنشاء شركة تصل إلى العالمية. وبمتابعة آداء “ديبا” لا نرى أن هذا الحلم بعيداً.