Posted inإعلام

لا تشترِ الدار بل اشترِ الجار

فوجئت شخصياً، وأعتقد أن غيري كثيرين من محبي متابعة البرامج الحوارية والتحليلات ونشرات الأخبار على شاشات التلفزة العربية، قد فوجئوا أيضاً، بحجم الهجمات والانتقادات وعمليات الدس والتشويه التي تعرضت لها تركيا، ورئيس وزراءها رجب طيب أردوغان من جانب بعض المحللين والمتحدثين والإعلاميين وحتى بعض المسئولين العرب، بعد العدوان الإسرائيلي على قافلة سفن الحرية التي كانت متجهة إلى قطاع غزة المحاصر.

لا تشترِ الدار بل اشترِ الجار

فوجئت شخصياً، وأعتقد أن غيري كثيرين من محبي متابعة البرامج الحوارية والتحليلات ونشرات الأخبار على شاشات التلفزة العربية، قد فوجئوا أيضاً، بحجم الهجمات والانتقادات وعمليات الدس والتشويه التي تعرضت لها تركيا، ورئيس وزراءها رجب طيب أردوغان من جانب بعض المحللين والمتحدثين والإعلاميين وحتى بعض المسئولين العرب، بعد العدوان الإسرائيلي على قافلة سفن الحرية التي كانت متجهة إلى قطاع غزة المحاصر.

وقد فوجئت بشكل خاص من أولئك المحللين والمتحدثين والإعلاميين، وبالطبع المسئولين الذين أصروا على  الغمز من قناة “أن لتركيا مصالح اقتصادية في العالم العربي، وأن هذا هو الدافع الحقيقي للموقف الشجاع الذي وقفه أردوغان وبالطبع تركيا ككل، من موضوع فك الحصار على قطاع غزة”.

وكان هذا التفسير، الذي أقل ما يقال عنه أنه “ممجوج”قد استخدم أيضاً من جانب أولئك الأشخاص أنفسهم  أو من جانب الفئة التي ينتمون إليها، لتفسير الموقف التركي من مسألة التصويت ضد العقوبات التي فرضت على إيران في مجلس الأمن الدولي.

بالطبع، ما من أحد ينكر أهمية العامل الاقتصادي والمصالح التجارية في عملية صنع القرار ليس فقط لتركيا، بل لأية دولة أخرى في العالم، وهذا ليس عيباً في العلاقات الدولية، بل هو الأساس لتلك العلاقات.

غير أن توظيف المصالح الاقتصادية والتجارية، بشكل يدين مواقف الدول، وإظهارها بمبدأ المتجرد من الدوافع الإنسانية والحقوقية والسياسية والجغرافية الأخرى، هو ما يستوجب الإدانة الحقيقية.

وفي الحقيقة، فان تركيا ذاتها التي يرتبط معها العرب بشتى الروابط، لا تنكر أبدا أن لها وللعالم العربي أيضاً، طيف واسع من المصالح  المشتركة، الاقتصادية والتجارية والتاريخية والثقافية والدينية.

وللتذكير فقط، سأورد هنا ما قاله أردوغان قبل أيام  أمام منتدى التعاون الاقتصادي العربي- التركي الذي انعقد في اسطنبول في 10يونيو/حزيران الحالي.

أردوغان قال حرفياً أن “العلاقات الاقتصادية والسياسية المتطورة مع الدول العربية حققت طفرة كبيرة في حجم التبادل التجاري من 7 مليارات دولار عام 2002 إلى 37 مليار دولار عام 2008 موضحاً أنه برغم الأزمة الاقتصادية العالمية خلال العام 2009، فقد بلغ حجم التبادل التجاري التركي العربي 29 مليار دولار.

ولفت أردوغان إلى وجود أكثر من 200 شركة عربية لديها استثمارات في تركيا تدعم اقتصاد بلدانها والاقتصاد التركي، وبلغ حجم الاستثمارات العربية في تركيا بين عامي 2002 و2009 ، 6.2 مليار دولار وكذلك فإن العديد من شركات المقاولات التركية وقعت على مشاريع إنشائية ناجحة في الدول العربية وعززت علاقات تركيا بالدول العربية.

وأشار أردوغان إلى التطور الملحوظ في تدفق السياح بين تركيا والدول العربية، داعياً إلى مزيد من العمل لتحقيق الانسجام بين شعوب المنطقة، ومؤكداً أن أبواب تركيا مفتوحة إلى ما لا نهاية للأخوة العرب الراغبين بالاستثمار في تركيا التي تحتوي إمكانيات وفرصاً مربحة للغاية. وللعلم فان تركيا تأتي الآن في المرتبة 17 بين أكبر الاقتصادات في العالم، وفي المرتبة 6 على الصعيد الأوروبي، وهي في مقدمة الدول التي تمكنت من تجاوز تبعات الأزمة الاقتصادية العالمية ومن المتوقع أن تحقق نمواً ما بين 6 إلى 7 بالمئة وأنها ستكون في عام 2023 في المرتبة العاشرة بين أكبر الاقتصادات في العالم. وليس غريباً أن أردوغان ذكر العرب بقول مأثور لدى الأتراك هو “لا تشتر الدار بل اشتر الجار” وهو نفس المثل العربي “الجار قبل الدار”. وما العيب، إذا عمل العرب بقولهم المأثور، أو حتى بالقول التركي المأثور؟. ولماذا لا يتحدث أولئك عن الدول الأخرى التي لها مصالح اقتصادية أكبر في المنطقة لكنها، لا تحترم سيادتنا، ولا شعوبنا  ولا حكوماتنا أو مسئولينا أو حتى قادتنا!.

الأمثلة كثيرة، لكن لا متسع هنا لسردها جميعاً !!.