إذا كان الإعلان يهدف في المقام الأول إلى التأثير على عملية اتخاذ القرار بشراء سلعة أو خدمة معنية، فالإعلان يستهدف بشكل قوي ومباشر متخذ قرار الشراء. ومع تزايد معدلات الطلب على السلع الضرورية أو المنتجات سريعة الاستهلاك في شهر رمضان المبارك، يرى المستهلك نفسه أمام عدة بدائل لسلعة معينة، مما يشعل من حدة المنافسة بين هذه الشركات التي توفر سلع مماثلة لكسب أكبر حصة من المستهلكين أو متخذي قرارات الشراء من خلال الإعلان على اختلاف أنواعه وأشكاله من مكتوب ومتلفز ومسموع إلى إعلانات المتاجر والطرق والإعلانات المباشرة وغيرها من الوسائل.
وان تكثيف ظهور المواد الإعلانية يربك المستهلك في هذا الشهر فكل مستهلك يأتيه مئات الرسائل الإعلانية في اليوم الواحد من كل حدب وصوب، مما يضعه أمام عدة خيارات.
وتتألق العملية الإعلانية بشكل خاص والتسويقية بشكل عام مع السلع المشابهة حيث يأخذ الإعلان منحىً إبداعيا من خلال إبراز السمات البارزة لمنتج معين يميزه عن غيره من السلع المشابهة من خلال رسالة إعلانية سهلة الوصول إلى قلوب وعقول المستهلكين.
وظهرتا مظاهر الأزمة المالية العالمية بشكل جلي على عملية الإنفاق الإعلاني خلال شهر رمضان المبارك الذي مضى. وانكمش حجم الإنفاق الإعلاني في قطاعات العقارات والأسهم والصناديق المالية غير أنه ظل قوياً في قطاعات كثيرة مثل قطاع المنتجات الاستهلاكية والمصارف والطيران والاتصالات والقطاعات الحكومية الخدماتية.
ورغم أن الإمارات لا تشكل السوق الاستهلاكي الأكبر في الخليج فهي أرضا خصبة لبث أي رسالة إعلانية، حيث أن نجاحها في الإمارات، يعني نجاحها في الأسواق المجاورة.
ويعد التلفاز هو أكثر الوسائل الإعلامية استقطاباً للإعلانات خلال شهر رمضان المبارك بلا أي منافس وهو يستأثر أكثر من 70 بالمائة من حجم الإعلانات خلال الشهر الكريم، حيث أن حقيقة أن الناس يتسمرون حول التلفاز في شهر رمضان لفترات طويلة، جعلت منه الوسيلة المثلى التي يستخدمها المعلنون لنشر الرسائل الإعلانية. وفي بعض الأحيان يتسرع مدراء الإعلان من ناحية العميل أو الوكالة الإعلانية في قياس الجدوى الاقتصادية لهذا الإعلان أو ذاك في تحقيق أهداف الحملة التسويقية حيث يتم المغالاة في تقييم حملة إعلانية معينة مما يذهب ملايين الدولارات هدراً كاملاً أو جزئياً.
ومشكلة السيولة التي ظهرت كإحدى تجليات الأزمة المالية العالمية، قد أثرت بشكل كبير على العملية الإعلانية مقارنة بين شهر رمضان للعام 2008 ورمضان العام الحالي. وربما لو نظرنا إلى نصف الكوب الملآن، نرى بأن الأزمة قد ساعدت في حمل مدراء التسويق على التفكير ملياً والقيام بدراسات أكثر عمقاً في صياغة استراتيجيات إعلانية فعالة ومنطقية من ناحية التكاليف والمردود المالي لها أن كان على المدى القصير أو المتوسط أو البعيد إضافة إلى تحديد مسبق لأهداف الحملات الإعلانية والتي تشمل أهداف زيادة البيع أو كسب أسواق جديدة أو تعزيز العلامة التجارية لهذا المنتج أو ذاك من خلال مخاطبة عقول وقلوب المستهلكين على حد سواء.
فراس سليم، مدير مكتب الإمارات في شركة “فرتشو” للعلاقات العامة والتسويق
