Posted inإعلام

نافذة على العالم

العالم موجود بقدر ما نعرف أنه موجود. وعوالمنا اليوم كبيرة وتتسع لتخرج حتى عن حدود الأرض.

نافذة على العالم

العالم موجود بقدر ما نعرف أنه موجود. وعوالمنا اليوم كبيرة وتتسع لتخرج حتى عن حدود الأرض. فلكل منا في بيته نافذةً صغيرة يطل منها على أي مكانٍ في العالم في أي وقت يشاء، حتى أنه يمكنه الذهاب على متن أبولو في رحلة فضائية.

أصبح التلفزيون من أحد ضروريات الحياة التي لا يناقش أهميتها أحد، ولم يعد مجرد وسيلة للتسلية وقضاء ساعات الفراغ، أو ربما أننا نحن لم نعد نرى بوضوح الخط الفاصل بين ما هو أساسي و ما هو تكميلي في حياتنا حتى اتسعت حدود الأساسيات بشكل لا واعٍ لتشمل أموراً كثيرة. وعلى أي حال مهما كانت حقيقة الأمر، هناك شيء واحد واضح وأكيد وهو أن حياتنا أصبحت في جزء كبير منها تدور حول شاشات التلفزيون، للتسلية، العلم، متابعة الأخبار أو حتى للعبادة.

التلفزيون المدفوع

في الشرق الأوسط

في زمنٍ ما في الماضي، في المملكة المتحدة كانت الحكومة تفرض ضريبة على نوافذ البيوت. إذ كان على الأُسر أن تدفع ضريبة تقدر بحسب ما كان للبيت نوافذ، لذا عاش البعض في ذلك الزمن من دون نوافذ ولم يكن ذلك بالأمر المهم، رغم غرابته بالنسبة لنا، لأن الإطلاع على ما هو خارج حدودنا الضيقة أصبح أمراً غايةً في الأهمية. ما حدث مع شاشات التلفزيون كان بترتيب زمني معاكس.

اعتاد الناس منذ اختراع البث التلفزيوني على يد “جون لوجي بيرد” عام 1926 أن يتمتعوا بمشاهدته مجاناً، إلا أنه ومنذ عشر سنوات تقريباً ظهر ما يدعى بالتلفزيون المدفوع. لم يرحب الناس بالفكرة، فكيف يدفعون لما اعتادوا أن يحصلوا عليه مجاناً؟ هذا ما سبب تحدياً صعباً لهذه الشبكات التي قررت دخول مجال التلفزيون المدفوع والتي حاولت تسويق هذا المفهوم الجديد من المشاهدة الذي تميز بنوع جديد من المتابعة المتواصلة من دون أي فواصل إعلانية، بالإضافة إلى تقديم باقات مميزة من البرامج التي يكلف الحصول عليها بشكل حصري الكثير من قبل هذه الشبكات. وبالرغم من ميزاتها هذه لم تحقق هذه الشاشات نسبة مشاهدة عالية في السنوات الماضية.

أما اليوم، بدأت نظرة المشاهد تختلف لهذه الفكرة وبدأ يرى في بذل المال أمراً لا بأس به للحصول على المتعة والتسلية الموعودة. وبدأ العمل في هذا المجال يتجه نحو الأفضل وحسب ما يرى مارك أنطوان دالوين الرئيس التنفيذي لشبكة شوتايم منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2006 فإنه بالرغم من استمرار وجود التحديات في المرحلة الحالية في وجه جني الأرباح في هذا المجال إلا أنه من الممكن أن يصل السوق في السنتين أو الثلاث القادمة إلى درجة ربحية مرضية إذا ما توفرت بعض العوامل والأسباب.

تشعبت سوق شركات التلفزيون المدفوع في الشرق الأوسط حيث يوجد أربعة لاعبين أساسيين هم “اي آر تي”، “أوربت”، “الجزيرة الرياضية” و”شوتايم” التي تعتبر بحجم الـ “اي آر تي” من حيث الإستثمار و حجم قاعدة المشاهدة.

أما “الجزيرة الرياضية” فهي الأرخص حيث يبلغ الإشتراك السنوي فيها $25. إلا أنه رغم هذا التشعب فإن سوق الشرق الأوسط أثبت أن التلفزيون المدفوع يمكن أن يكون ناجحاً جداً في المنطقة ربما أكثر من نجاحه في مناطق أخرى من العالم.

وما ينقصه، كما يرى دالوين، هو أن يكون هناك توحيد أكثر للجهود وتعزيزها لتوحيد قاعدة المشاهدة، لأن وجود عدد أقل من اللاعبين في السوق يؤدي بالتأكيد إلى أداء أفضل حيث تخف وطأة المنافسة.

أما استراتيجية “شوتايم” في المنافسة عموماً كما أخبرنا عنها دالوين فهي تقديم الأفضل من كل أنواع البرامج. بالإضافة إلى التخطيط بالطريقة الأمثل ما يجعل المشتركين يشعرون أن قرارهم كان صائباً بالإشتراك في “شوتايم”.


إلا أن أبرز ما قامت به “شوتايم” مؤخراً هو حصولها على الحق الحصري لبث الدوري الإنكليزي الذي يقول دالوين أن “شوتايم” جنت أرباحاً كبيرةً جداً منه، وستستمر بجني المزيد من الأرباح خلال السنوات الثلاث القادمة التي يمتد فيها العقد. ويضيف أن الشبكة لم تكتف ببث الدوري وإنما خصصت العديد من البرامج المكملة له كبرامج التحليل والتعليق على المباريات.

مسئوليات إجتماعية

إن للعمل في مجال الإعلام بشكل عام أوجه عدة. من ناحية هو عمل يحقق قمة المتعة حيث يشعر العامل فيه بتطور مستمر وإثارة في محاولة اللحاق بركب التطور التكنولوجي السريع. ومن ناحية ثانية هو تحدٍ كبير أمام تحقيق النجاح والمحافظة على استمراريته.

في كل يوم هناك خطوة جديدة وأحياناً قفزة في مجال التكنولوجيا. ومع هذا التطور يترادف تغيرالسلوك الإجتماعي بتغير المعايير التي يقيس بها المجتمع مستوى الجودة كما تتغير أساليب حياة أفراده. فما كان الناس يجدونه رائعاً في اليوم الأول لا يجدونه كذلك في اليوم التالي.

هذا ما يجعل شبكات التلفزيون أمام أحد طريقين إما المضي قدماً ليس فقط للحاق بمستجدات عالم التكنولوجيا وتغيرات الذوق العام للمشاهد، وإنما لتسبق المنافسةوإلا فإن ما تجد هذه الشبكات نفسها مضطرة على عمله هو الرضى بنصيب متواضع من السوق وأحياناً الخروج منه كلياً. أما عن ما قدمته “شوتايم” من تطورات تكنولوجية فقد حدثنا دالوين عن “شووبوكس” DVR (مسجل الفيديو الرقمي) الذي يمكّن المشاهد من اختيار البرامج وتسجيلها ليشكل سلسلة من البرامج التي يرغب في متابعتها، وهذا ما أطلقت عليه “شوتايم” إسم متابعة حسب الطلب.

لا يشكل هذا التحدي الوحيد لهذه الشبكات، حيث أنه لكي تتميز القناة من بين العدد الهائل من القنوات التي أطلقت في السنوات الأخيرة، عليها أن تحقق معادلة صعبة. إذ لا يكفي أن تقدم كل ما هو ممتع، مسلٍ، وجديد وإنما عليها تحمل مسئولياتها الإجتماعية، وهذا أمر غاية في الحساسية.

وعن تحمل هذه المسؤليات يقول دالوين: إن “شوتايم” واعية لهذه المسئولية وتحاول تحملها. فمثلاً لا تكتف بأن تكون نافذة على العالم الخارجي لتقدم البرامج الأجنبية العالمية بل تحاول إنتاج البرامج المحلية العربية التي تحاكي المجتمع العربي بقيمه وعاداته.

في السابق كانت مكتبتها تنحصر في الأعمال الأجنبية العالمية أما اليوم فلديها قناة “الشعشاع” التي أصبحت ثاني أكثر قناة مشاهدة من مشتركي “شوتايم”. كما قدمت ميزة أخرى هي نظام “مُشرف” للتحكم العائلي ، الذي يقوم بالتصنيف العمري للبرامج ويمنح الآباء الخيار لتحديد ما يمكن وما لا يمكن مشاهدته”.

أمر آخر على شبكات التلفزيون تحقيقه هو استمرارية التواصل مع المشاهد، وفي هذا تابع دالوين قائلاً: “بالإضافة إلى المحافظة على القيم الإجتماعية تحاول “شوتايم” توطيد علاقاتها مع مشاهديها عبر تقديم الفرصة لهم ليشاركوا في بعض البرامج التعليمية وغيرها، وفي هذا الإطار قامت بعمل مسابقة في الصيف تعطي من خلالها الفرصة للفائز بالإنضمام إلى فريقها الصحفي في دبي ليشارك في التعليق على مباريات الدوري الإنجليزي”.

إن السائد بين جميع شبكات التلفزيون المدفوعة أو غير المدفوعة اليوم هو التوجه نحو تخصيص قنوات محددة بمواضيع معينة. حيث تقوم معظمها اليوم بإطلاق قنوات خاصة بالرياضة مثلاً، الأفلام، المسلسلات أو غيرها.


يزيد هذا التخصيص من حب الناس لبعض المواضيع ليصل إلى حد الهوس بها أحياناً. فمحبو متابعة كرة القدم مثلاً يتطرف حبهم لها ليصل إلى درجة الإدمان عندما تقدم لهم هذه القنوات فرصة المتابعة على مدار الساعة.

ما يراه البعض ظاهرةً إجتماعيةً غير صحية قد تؤدي إلى نتائج سلبية على المجتمع عموماً. إلا أن دالوين يختلف مع وجهة النظر هذه إذ يعتقد أن هذه القنوات تقدم للمشاهد كافة أنواع التسلية عبر عدة قنوات ليتمكن من التقليب فيما بينها واختيار ما يشاء مشاهدته في أي وقت. فإذا كان يرغب مشاهدة الرياضة في أي وقت من الأوقات يمكنه ذلك من خلال وجود قناة خاصة بالرياضة.

ويقول: “لا يمكن لأحد إجبار المشاهد متابعة ما لا يرغب بمتابعته. لذا نقدم لمشاهدينا قنوات تلبي كل متطلباته بالإضافة إلى أنه من السهل التعامل معها”.

إستثمارات بالملايين

وأرباح مفاجئة

لطالما أثارت المبالغ الطائلة التي تنفقها القنوات في الحصول على عقود حصرية فضول الناس، وخصوصاً إذا كانت هذه العقود بأهمية الدوري الإنجليزي. إلا أن هذه القنوات ترفض دائماً التصريح عن قيمة هذه المبالغ لأن أمر كهذا يعتبر حساساً بالنسبة للمنافسة. ونحن تساءلنا حول قيمة العقد الذي وقعته “شوتايم” للحصول على الحق الحصري لعرض الدوري الإنكليزي لمدة ثلاث سنوات لكن دالوين رفض الإفصاح عنه ملمحاً إلى أنه يصل إلى عشرات الملايين. موضحاً أنه أكثر من مجرد دوري كرة قدم، إنه آلة إنتاج لبرامج التسلية.

كما ترفض هذه القنوات أيضاً الإفصاح عن أرباحها إلا أن دالوين أكد أن أرباح “شوتايم” في الآونة الأخيرة بدأت بالإزدياد بمعدل رقمين شهرياً. وهذا ما اعتبره دالوين إنجازاً لم تتوقعه شبكة “شوتايم” أبداً. وأضاف أن “شوتايم” دخلت إلى بيوت العديد وأصبح لها قاعدة مشاهدة تصل تقريباً إلى 50 % من المجموع الكلي للمشتركين في خدمات التلفزيون المدفوع. وأهم الأسواق لـ “شوتايم” هي سوق الإمارات، السعودية، الكويت ومصر.

خدمات غير مرضية

عند متابعة الحملات الدعائية لشبكات التلفزيون المدفوع ترتفع توقعات المشاهد ويشعر أنه يفّوت الكثير من المتعة. كما يشعر أن الحصول عليها هو غاية في السهولة بسبب ما يسمعه عن خدمات الزبائن التي ستغرقه بكرم. وعندما يقوم المشاهد بالإشتراك في بعض الأحيان تبدأ الصورة تختلف بالنسبة له ونبدأ بسماع الشكاوى. وتعليقاً على الشكاوى التي يقدمها المشاهدون حول ما يعانون منه من عدم مصداقية من قبل مسوقي شبكة الـ “شوتايم”، وتضارب ما يعدون به من باقة كاملة من القنوات المميزة والخدمة الممتازة وما تقدمه الشبكة لهم فعلاً قال دالوين “إن لـ “شوتايم” فريق تسويق على مستوىً عالٍ جداً من الحرفية والإتقان، وهو الأفضل ليس في المنطقة فحسب وإنما على مستوى العالم”.