Posted inصحة

السعودية تكشف عن تفاصيل الاستراتيجية الصحية التي أقرت أخيرا

تستهدف الاستراتيجية تطوير القطاع الصحي في السعودية خلال العشرين سنة القادمة، عن طريق تحسين الصحة وخفض معدلات المرضى والعجز والوفاة.

السعودية تكشف عن تفاصيل الاستراتيجية الصحية التي أقرت أخيرا
السعودية تكشف عن تفاصيل الاستراتيجية الصحية التي أقرت أخيرا

كشفت السعودية عن تفاصيل إستراتيجيتها الصحية التي أقرها مجلس الوزراء أمس الأول بعد أن استغرق إعدادها سنوات، والتي تستهدف تطوير القطاع الصحي في المملكة خلال العشرين سنة القادمة، والوصول إلى أفضل مستوى صحي ممكن للسكان عن طريق تحسين الصحة وخفض معدلات المرضى والعجز والوفاة وضمان توفير الرعاية الصحية الشاملة المتكاملة لجميع السكان وتيسير الحصول عليها وتقديمها بطريقة عادلة وجيدة ومأمونة.

وقال عضو اللجنة الصحية في مجلس الشورى محسن الحازمي، أن استراتيجية الرعاية الصحية في المملكة التي وافق عليها مجلس الوزراء ستركز على تطوير المستشفيات والمراكز الصحية وإيجاد توازن في الخدمات الصحية في جميع المناطق، وإعطاء كل منطقة حقها من الخدمات.

وأضاف الحازمي لصحيفة “الاقتصادية” المحلية أن استراتيجية الرعاية الصحية التي اعتبرها أول استراتيجية شاملة من نوعها في المملكة قد أُعدت على مدى سنوات طويلة وشارك فيها جميع الجهات المعنية بتقديم الرعاية الصحية في المملكة، وسيتم تنفيذها على مدى 20 سنة مقبلة على أن يتم تنفيذ المرحلة الأولى منها خلال السنوات الخمس المقبلة.

ومن أبرز الملامح الرئيسية لاستراتيجية الرعاية الصحية في المملكة هي تفعيل دور وزارة الصحة بالإشراف ومراقبة الأداء، ووضع السياسات الصحية، وضمان توفير الخدمات الصحية لجميع الفئات السكانية مع قيام كل جهة صحية بدورها المحدد في تقديم الخدمات الصحية، وكذلك تفعيل دور القطاع الخاص واعتباره موازياً ومتكاملاً مع دور الدولة في تمويل وتشغيل وتقديم الخدمات الصحية، إضافة إلى رفع كفاءة الخدمات الطبية الإسعافية إلى أقصى حد ممكن في كل الظروف وفي جميع المناطق، إلى جانب تنمية القوى العاملة وتطويرها وتوطين الوظائف الصحية، وكذلك العمل على التوزيع المتوازن للخدمات الصحية جغرافياً وسكانياً وتيسير الحصول عليها.

وتابع الحازمي وهو أحد المشاركين في وضع هذه الاستراتيجية، إن الاستراتيجية الجديدة تتكون من 12 أساسا كل أساس له هدف وآليات تنفيذ وتطبيق، وهي تتركز على تطوير المستشفيات والمراكز الصحية وإيجاد توازن في الخدمات الصحية في جميع المناطق من خلال جغرافية السكان ومعرفة ودراسة احتياجات كل منطقة بحيث تكون حلقات الرعاية الصحية الأولية مرتبطة بشكل كامل في كل منطقة وبالتالي تقلل الحاجة إلى تحويل المرضى إلى مستشفيات المدن الرئيسية لأن الاستراتيجية تركز على وجود مستشفيات تخصصية ومرجعية في كل منطقة سعودية.

وأشار الحازمي إلى أن الاستراتيجية الجديدة انطلقت من الوضع الراهن من خلال تحليل الوضع ومعرفة نقاط الضعف والقوة في الوضع الصحي الحالي، وسينوط بمجلس الخدمات الصحية وضع الخطط التفصيلية والجداول الزمنية لتنفيذ المرحلة الأولى من الاستراتيجية بالتنسيق مع وزارة التخطيط والاقتصاد، كما سيتم وضع الأولويات لهذا الأمر في المرحلة الأولى من قبل مجلس الخدمات الصحية الذي يشمل جميع الجهات المقدمة للخدمات الصحية المختلفة.

وبين الحازمي أن الاستراتيجية شاملة وطموحة وقد راعت جانبين مهمين في الرعاية الصحية تمثل في الجودة النوعية في الخدمات الصحية، وكذلك حقوق المرضى والعاملين في القطاع الصحي إذ يمكن للفريق الطبي معرفة ما له وما عليه، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن هذا الأمر بدوره سيقلل من الأخطاء الطبية التي بدأت تظهر أخيرا.

ويرى عضو اللجنة الصحية في مجلس الشورى أن تكون الجامعات الـ 25 الجديدة التي أقرتها الحكومية أخيرا في عدد من المناطق رافدا من روافد تقديم الخدمات الصحية في المناطق التي تقع في إطارها وذلك من خلال المستشفيات الجامعية وهو ما سيقلل من الحاجة إلى التحويل وتخفيف الضغط على مستشفيات المدن الكبرى.

وكانت وزارة الصحة نفذت مجموعة من الإصلاحات الأساسية التي تتسق مع تطبيق هذه الاستراتيجية، حيث عملت على توحيد الملف الطبي للمواطن وإنشاء هيئة وطنية للجودة، إضافة إلى تطوير خدمات الرعاية الصحية الأولية بشقيها الوقائي والعلاجي، وفصل مستشفيات وزارة الصحة عن إدارة الوزارة وتحويلها إلى كيان مؤسسي (مؤسسة عامة/هيئة وطنية) ذات شخصية اعتبارية وذمة مالية مستقلة تعمل بأسلوب القطاع الخاص إداريا مع الاحتفاظ بالملكية للدولة.

كما عملت وزارة الصحة على إنشاء صندوق وطني للخدمات الصحية لشراء الخدمات الصحية للمواطنين، بحيث تدفع الدولة قيمة بوليصة التأمين وليس العكس، وتخصيص ميزانيات مستقلة لمديريات الشؤون الصحية في المناطق المختلفة والعمل بأسلوب غير المركزية، وإنشاء مجلس للخدمات الصحية في كل منطقة لمساندة توجه غير المركزية وإنشاء هيئة وطنية مستقلة لمعايير الجودة، وكذلك الفصل بين ممول الخدمة ومقدمها ومشغلها ومراقب أدائها بما يضمن تحقيق أعلى مستوى من الأداء والجودة.

وتم الاعتماد في دراسة الاستراتيجية على المنهج العلمي المتعارف عليه في مثل هذه الدراسات واستندت إلى مجموعة من المراجع والمعطيات الخاصة بالوضع الصحي في المملكة، إضافة إلى جميع الدراسات والبحوث والتقارير الدولية والمحلية وتضمنت الدراسة خلاصة تجارب عدد من الدول في تطوير وعلاج وتمويل أنظمتها الصحية، كما تم إجراء مشاورة مع مجموعة من الخبراء والمتخصصين في المجال الصحي لتبادل الرأي والفكر والاستفادة من خبراتهم في هذا الشأن.