Posted inصحة

إنفلونزا الخنازير الثمن الاقتصادي؟

في أبريل/نيسان الماضي، سمع العالم وللمرة الأولى، تقريباً بوباء إنفلونزا الخنازير إيه (إتش1 إن 1) الذي بدأ ينتشر بسرعة فائقة عبر الكرة الأرضية.

إنفلونزا الخنازير الثمن الاقتصادي؟

في أبريل/نيسان الماضي، سمع العالم وللمرة الأولى، تقريباً بوباء إنفلونزا الخنازير إيه (إتش1 إن 1) الذي بدأ ينتشر بسرعة فائقة عبر الكرة الأرضية، وبشكل يهدد كل مكان على سطح الكوكب إن لم تتم السيطرة عليه. وتزامن انتشار هذا الوباء مع وصول الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية ذروتها، مسبباً ما وصف بالصدمة المزدوجة للعالم في العقد الأول من القرن الـحادي والعشرين.

تختلف كثيراً نظرة البشر تجاه الإعلان عن أي مرض جديد، أو أي وباء جديد يصيب عالمنا هذه الأيام. فبينما يرى البعض في هذه الأمراض والأوبئة، ستاراً، أو بالأحرى تستراً سياسيا، تمارسه القوى الخفية وكذلك الحكومات على أحداث سياسية لا تريد أن تعرفها أو تتعرف عليها شعوب الأرض، يقول البعض الآخر أن الإعلانات المتكررة وخصوصا هذه الأيام عن موجات أنفلونزا الخنازير وقبلها الطيور، وكذلك مرضا السارس، والإيدز، ليس مجرد ألهية حكومية، بل يتعدى ذلك إلى مساع عالمية من جانب الشركات المصنعة للأدوية لتحقيق كسب غير مشروع وتجارة عالية إن لم تكن خيالية المردود، من تصنيع وبيع الأدوية واللقاحات وغيرها من أجهزة مكافحة الأمراض والأوبئة.

وبالفعل فقد استفادت شركات تصنيع الأدوية كشركة روش وجليد ساينسز وغلاكسو سميث كلاين من اندفاع عالمي نحو تأمين إمدادات من العقاقير المضادة للفيروس لمكافحة الفيروس الآخذ في الانتشار. كما تعمل شركات تصنع اللقاحات مثل سانوفي افينتس ونوفارتس وباكستر وسولفاي على تصنيع جرعات يمكن أن تعطى إلى جانب لقاحات الأنفلونزا الموسمية.

أمر مكلف

ومع ذلك فان من الصعوبة بمكان، حصر التكلفة الاقتصادية لانتشار الأوبئة، حتى في بقعة صغيرة أو محدودة من العالم. لكن المؤكد أن انتشار الأوبئة، أمر مكلف جدا من الناحية الاقتصادية. فبالإضافة إلى ما تدفعه الحكومات والأفراد على الأدوية واللقاحات والمستشفيات والإجراءات الاحترازية، هناك التكلفة الكبرى لتراجع الناتج القومي للدول المصابة وتكلفة حالات الوفاة وأثرها على الأسر والمجتمعات. كما أن هناك تكاليف أخرى غير مرئية كتأثر أسواق المال، وحتى العملات والاقتصاديات ككل، بانتشار الأوبئة.

فعلى سبيل المثال، تشير وثائق تاريخية، إلى تأثر مؤشر داو جونز بانتشار الأنفلونزا الأسبانية في أوائل القرن الماضي. وخلال الفترة من أكتوبر/تشرين الأول من عام 1918، وحتى فبراير/شباط 1919 انخفض مؤشر داو جونز بنحو 11 في المائة بفعل الأخبار السيئة عن انتشار الوباء في العالم.

وحتى تاريخ 12-08-2009 حصدت أنفلونزا الخنازير أرواح 1426 قتيلا حول العالم وأصابت 180 ألف شخص كان أبرزهم رئيس كوستاريكا أوسكار أرياس،الذي أعلنت رسميا إصابته بالوباء فأصبح بذلك أول رئيس دولة يقع فريسة لهذا المرض.

 ومن الجدير بالذكر أن مشكلة وباء الأنفلونزا، تختلف عن غيره من الأوبئة من حيث سرعة انتشاره ومعدل الإصابة به مقارنة بوباء مثل السارس أو مرض الايدز.

ولكن ما الذي يمكن أن يحدث إذا أصبح مرض أنفلونزا الخنازير وباء عالميا كما هو متوقع؟.

حسب الدرجة

يقول خبراء أن الإجابة عن هذا السؤال، تعتمد بدرجة كبيرة على درجة انتشار الوباء ذاته، وما إذا كان انتشاره محدودا مثلما كان الوضع بالنسبة لمرض السارس، أو إذا كان  معتدلا مثل آخر تفش للأنفلونزا الآسيوية، أو أنفلونزا هونغ كونغ، أو  كان شديدا مثلما حدث للأنفلونزا الإسبانية عام 1918.

ويضيف هؤلاء أن التكلفة الحقيقية تعتمد على نجاح علماء الطب واللقاحات في  إجراءات تصنيع وإكمال مصل وقائي للمرض. ويرجح هؤلاء أن تأخذ العملية أشهرا قبل اكتمال تحضير اللقاح، حيث أن عدد اللقاحات الجاهزة حتى الآن يبلغ 900 مليون لقاح فقط، وهو ما يكفي لأقل من سدس البشرية.

وفي حال تأخرت عملية صنع اللقاح، وأيضا في حال انتشار الوباء بشكل كبير، فان أولئك الخبراء يتحدثون عن كارثة اقتصادية حقيقية تضيف أبعاداً دراماتيكية جديدة للأزمة الراهنة.

ويضيفون أن أثر الوباء على الناتج العالمي سيكون كبيرا، وستلعب تأثيرات العولمة دورا خطيرا أكثر من أي وباء سبق في نقل تأثيرات الوباء بسرعة كبيرة إلى أسواق المال والسلع.

ولكن إذا  كان الانتشار محدودا مثلما حدث مع انتشار مرض السارس، فإن الأثر المتوقع للوباء سيكون صغيرا ومؤقتا، وربما لا يشعر به العالم مقارنة بالتهديدات الأخرى للأوبئة، خصوصا في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية التي أدت إلى أوضاع اقتصادية متردية أصلا.

أرقام فلكية

وكانت دراسة لمعهد لوي الأسترالي للسياسة الدولية قد ذكرت في عام 2006، أن أي انتشار معتدل لأي من أوبئة الأنفلونزا، يمكن أن يكلف العالم أقل من 1 في المائة من الناتج القومي العالمي.

غير أن انتشار الوباء على نحو عالمي، يمكن أن يكلف العالم، وفقا لأسوأ السيناريوهات نحو 4.4 تريليون دولار من الناتج الإجمالي العالمي. لكن دراسة أخرى للبنك الدولي صدرت عام 2008 قدرت أن وباء الأنفلونزا قد يحصد أرواح أكثر من 70 مليونا من البشر، ويمكن أن تصل التكاليف الناجمة عنه  إلى أكثر من 3  تريليون دولار أمريكي، وهو ما سيؤدي إلى تخفيض حجم الناتج الإجمالي العالمي بنحو 5 في المائة.

ويرى آخرون أن التقديرات الواردة في هاتين الدراستين، هي في الواقع  أقل بكثير من الحقيقة نظرا لأن وباء شديد الحدة سيؤثر على قطاعات مهمة على المستوى العالمي مثل قطاع السياحة والسفر، كما أن الآثار الارتدادية من بعض القطاعات الحساسة مثل أسواق المال إلى القطاع الحقيقي لم تؤخذ في الحسبان.

وسيكون قطاع السياحة والسفر العالمي الذي يبلغ حجم ناتجه العالمي هذا العام أكثر من 6 تريليون دولار، أول المتضررين من انتشار الوباء.

ووفقا لتقارير لمجلس السياحة والسفر الدولي،  يتوقع أن يسهم هذا القطاع بنحو 9.5 في المائة من الناتج المحلي العالمي. وهذا القطاع يشغل 220 مليون عامل على المستوى العالمي. ووفقا لتقديرات مجلس السياحة والسفر الدولي فانه، في حالة تحول المرض إلى وباء شديد فإن جميع هؤلاء معرضون لفقدان وظائفهم، ما يعني أن العالم قد يواجه أعنف أزمة للبطالة على المستوى الدولي

وبالنسبة لمنطقة الخليج، فان من الممكن أن تشهد أسعار النفط الخام تراجعا في الأشهر المقبلة مع تراجع مستويات النشاط الاقتصادي والسياحي على المستوى العالمي بفعل انتشار المرض. أما في مصر فقد قامت السلطات بإعدام ما يزيد عن مليوني خنزير خوفا من انتشار المرض الأمر الذي كلف أصحاب مزارع الخنازير مبالغ قدرت بعشرات الملايين من الجنيهات إضافة إلى انضمام آلاف العمال إلى قوائم البطالة.

أوبئة وتواريخ

في عام 1918 انتشرت الأنفلونزا الأسبانية في العالم وتحولت إلى وباء أصاب نحو 50 في المائة من سكان الأرض في ذلك العام أي نحو مليار نسمة.

وحصد الوباء أرواح ما يزيد على 100 مليون نسمة وفقا لبعض التقديرات، أي نحو 5 في المائة من سكان الكرة الأرضية في ذلك العام، وقدرت التكلفة الإجمالية للوباء بنحو 4.8 في المائة من الناتج الإجمالي للعالم في هذا العام، وهو ما أهل وباء الأنفلونزا الإسبانية لأن يستحق بجدارة لقب أسوأ أوبئة القرن العشرين.

وفي عام 1957 أدى انتشار الأنفلونزا الآسيوية إلى وفاة أكثر من مليوني شخص في العالم. كذلك أدى انتشار أنفلونزا هونغ كونغ  بين عامي 1968 – 1969 إلى وفاة نحو مليون شخص.

أما مرض نقص المناعة البشرية «الإيدز» فقد حصد حتى الآن ما يزيد على 20 مليون نسمة، ويعاني منه ما يزيد على 40 مليون نسمة حاليا في مختلف أنحاء العالم.

كذلك تعرضت منطقة شرق آسيا في ربيع 2003 لوباء السارس الذي مثل تهديدا خطيرا للنمو الاقتصادي في تلك المنطقة قبل أن تتم السيطرة عليه.


تأثيرات حادة

وأدى انتشار السارس إلى تأثيرات حادة في الاقتصادات الآسيوية عام 2003، حيث انخفض معدل النمو الحقيقي في الصين من 10.3 في المائة في الربع الأول من العام إلى 7.9 في المائة في الربع الثاني من عام 2003. كذلك انخفضت تدفقات السياح بنحو 70 في المائة إلى هونغ كونغ ، كما انخفض معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي بـ 9 في المائة في الربع الثاني من العام. كذلك أدى مرض السارس إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي في هونغ كونغ بنحو 2.6 في المائة في غضون تلك الفترة القصيرة التي انتشر فيها المرض.

وتشير بعض التقديرات إلى أن مرض السارس كلف إقليم شرق آسيا ما بين 18 إلى 60 مليار دولار خسارة في الناتج، أو ما بين 0.5 إلى 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

لكن ولحسن الحظ، فقد كان أثر وباء السارس مؤقتا، حيث تعافى الاقتصاد الآسيوي من آثار الوباء بسرعة في الربع الثالث من عام 2003.

وقد تجد المكسيك، الدولة التي انطلق منها الوباء، نفسها في أعمق كساد تشهده في تاريخها المعاصر حيث من المتوقع أن يتضرر الاقتصاد بصورة شديدة، مع توقف التجارة الخارجية في السلع الزراعية مع باقي دول العالم بسبب الحظر المحتمل على المنتجات الزراعية المكسيكية.

السياحة الأكثر تأثراً

ومما لا شك فيه أن أشد القطاعات تأثرا في المكسيك سيكون قطاع السياحة، حيث تعد المكسيك عاشر أكبر دول العالم التي تواجه طلبا في هذا القطاع، فمن المتوقع أن يبلغ حجم الطلب العالمي على قطاع السياحة في المكسيك عام 2009 نحو 160 مليار دولار، أي نحو 16 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمكسيك.

 ويقول مجلس السياحة والسفر الدولي، أن تكون المكسيك تاسع أكبر منتج لخدمات السياحة في العالم عام 2009 حيث يعمل فيه في المكسيك نحو 5.6 مليون عامل، جميعهم صاروا مهددين بالبطالة.

فقد تم إلغاء جانب كبير من الرحلات الجوية إلى المكسيك، كذلك تحولت مدينة مكسيكو سيتي إلى مدينة للأشباح، بعد مطالبة رئيس المكسيك السكان بالبقاء في منازلهم  وعدم الخروج منها للمساعدة على عدم انتشار المرض، وتمكين الأجهزة الصحية من حصر الإصابات والسيطرة عليها.

كما طالب رئيس البلاد الشركات التجارية الخاصة غير الحيوية للاقتصاد بالتوقف عن العمل لتجنب أي إصابات جديدة بعدوى الفيروس، وهو ما سيعمق الكساد الذي يعانيه حاليا الاقتصاد المكسيكي حاله حال باقي دول العالم.

أما الآثار على الطلب الكلي في المكسيك، فيمكن أن تكون حادة خصوصا مع إغلاق المرافق العامة، وربما قريبا المحال التجارية العامة كإجراءات وقائية ضمن خطة للحجر الصحي، الأمر الذي قد يصيب الاقتصاد المكسيكي بالشلل التام في الأجل القصير، خصوصا مع محاولة الناس تقليل فرص تنقلاتهم خارج منازلهم اتقاء لخطر احتمال الإصابة بالمرض.

النصف الجنوبي

وفي الوقت الذي يسجل فيه تصاعد كبير في وتيرة الإصابات بفيروس  (إتش 1 إن 1) في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، مستفيدا من قدوم فصل الشتاء إلى هذه المناطق، يستعد النصف الشمالي لتلقي الصدمة الجديدة التي سيسببها هذا الفيروس مع عودة فصل الشتاء إليه خلال أشهر قليلة.

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، فقد أصيب مئات الآلاف من الأشخاص بالفيروس الذي يمزج بين جينات أنفلونزا الخنازير والطيور والبشر، ووصل عدد الوفيات من جرائه إلى أكثر من 700 حالة حتى يوم 22-7-2009 .

وقد أعلن عن هذا الوباء للمرة الأولى في أواخر شهر مارس/آذار من هذا العام في المكسيك.

ويستشري هذا الفيروس في النصف الجنوبي حاليا الذي يمر في فصل الشتاء، فيما لا يزال يسجل الإصابات في النصف الشمالي متحديا درجات الحرارة الدافئة. وانتقلت العدوى خلال أسبوع واحد إلى 100 ألف شخص في بريطانيا، ويوازي هذا العدد ضعف إصابات الأسبوع الذي سبقه.

وحتى الآن يشفى معظم المرضى دون أي علاج طبي حتى بعد أسبوع من ظهور العوارض الأولى، إلا أن خبراء منظمة الصحة العالمية يخشون من تحول الفيروس ليصبح أكثر شراسة، رغم أنه حتى الآن لم يرصد أي تغير في سلوك الفيروس باستثناء توسعه جغرافياً.

الجائحة الأولى

ويسود القلق الآن النصف الشمالي من كوكب الأرض، علما أن اللقاح سيكون متوافرا ابتداء من سبتمبر أو أكتوبر. إلا أن السلطات الصحية تتخوف من وصول اللقاح بعد فوات الأوان، كما أنها لا تزال تجهل ما إذا كانت جرعة واحدة ستكون كافية لتأمين المناعة ضد الفيروس أم أن الحاجة تدعو إلى جرعتين أو أكثر.

وكان قد أعلن رسميا في 11 يونيو/حزيران الماضي أن العالم يشهد الآن الجائحة الأولى في القرن الحادي والعشرين. ومنذ حوالي شهر ونصف الشهر، زعزع الفيروس حياة مليون شخص. وبدأ سكان أمريكا الجنوبية من جهتهم بتجنب العناق الحار المعهود لديهم، كما علقت مباريات كرة القدم أو تجري من دون حضور الجمهور. أما في أروقة الأمم المتحدة فالمصافحة باليد تقتصر على السفراء دون سواهم. وفي الكنائس، يمنع حاليا التبرك بالمياه المقدسة، كما طلبت السلطات الكنسية الانغليكانية عدم تقديم الكأس للمصلين أثناء المناولة. وحتى الإجراءات الصحية تتغير، ففي بريطانيا مثلا بات الحصول على وصفة طبية لشراء عقار «تاميفلو» ممكنا بمجرد الاتصال هاتفيا أو النقر على فأرة الحاسوب.

وقالت منظمة الصحة أن أكثر من 170 دولة ومنطقة تقع وراء البحار أثبتت المختبرات ظهور أولى حالات الإصابة فيها بأنفلونزا الخنازير.

ودفع ظهور الفيروس الذي لم يكن موجودا من قبل في المكسيك والولايات المتحدة وانتشاره السريع في أنحاء العالم منظمة الصحة العالمية إلى إعلانه وباء عالمياً في يونيو/حزيران.

ولا يعرف حاليا العدد الإجمالي للمصابين بأنفلونزا الخنازير، كما لم تعد الدول تبلغ عن كل شخص تظهر عليه أعراض المرض.

ما مصير الباقين؟  

وبالفعل فقد تسابقت دول عدة على شراء لقاح لمكافحة أنفلونزا الخنازير لكن الدول الفقيرة قد لا تحصل على كمية كافية من اللقاحات التي ستنتج بشكل محدود. وبحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية فان المختبرات المنتجة للأدوية التي تؤمن العلاج لمكافحة هذا الفيروس غير قادرة على إنتاج إلا حوالي 900 مليون جرعة سنويا في حين يقدر عدد سكان العالم بـ6.8 مليار نسمة. وأعربت شركات صناعة الأدوية عن تفاؤل حول قدراتها الانتاجية وتحدثت عن إنتاج أكثر من ملياري جرعة سنويا وهي كمية غير كافية لتلبية حاجات 6.8 مليار نسمة أو ضعف هذه الكمية إذا تبين أن كل شخص يحتاج إلى جرعتين. وأعربت دول أمريكا اللاتينية الأكثر تأثرا بالفيروس حيث بلغ عدد الوفيات 500، عن قلقها من الحصول بانصاف على اللقاح. واستبعدت شركة نوفارتيس السويسرية التي كانت أول من أعلن عن إنتاج كمية من اللقاحات، فكرة منح الدول الفقيرة لقاحات، لكنها قالت أنها ستقوم فقط بتخفيض أسعارها. وقالت مديرة منظمة الصحة العالمية مارغريت شان في منتصف يوليو أن «حصة الأسد من الموارد المحدودة  للدول المهددة بالوباء، ستذهب إلى الدول الميسورة. ومرة أخرى نرى أن الأغنياء هم أول المستفيدين. ومرة أخرى نرى أن تأمين الأدوية مرفوض بسبب العجز عن تسديدها».

أكد البروفسور الفرنسي برنار دوبريه أن فيروس (إتش 1 إن 1) ليس خطيرا وأن الاستنفار لمكافحة هذه الجائحة لا جدوى منه سوى إثارة الخوف. وقال دوبريه، وهو اختصاصي مسالك بولية معروف ونائب عن مدينة باريس في حزب الاتحاد من اجل حركة شعبية اليميني الحاكم، أن هذه الأنفلونزا ليست خطيرة، ولاحظنا مؤخرا أنها قد تكون أقل خطرا من الأنفلونزا الموسمية، لذا علينا وضع حد لهذه البلبلة.

وأضاف «كل ما نفعله لا يؤدي إلا إلى زرع الخوف في نفوسنا. نعم، إن هذا الفيروس ينتقل بسرعة، ويمكن للمريض أن ينقل العدوى إلى شخصين أو ثلاثة مقارنة مع شخص واحد تنتقل إليه العدوى من مصاب بالأنفلونزا الموسمية. لكن الأمر هو مجرد زكام، وهو ليس إيبولا ولا ماربورغ».