لعبت الخصخصة ونقل إنتاج وتصنيع معدات الوقاية الشخصية للعاملين في القطاع الطبي إلى الصين وإهمال تخزين المستلزمات الطبية محليا لتحقيق مستويات أعلى من الكفاءة من خلال استيرادها فقط عند الحاجة، في استفحال الأزمة وارتباك الاستجابة الطبية لها. وفيما يتفانى العاملون في خط الدفاع الأول في خدمة المرضى سواء كانوا يعملون في المستشفيات الخاصة أو الحكومية، كانت المستشفيات والمراكز الحكومية رأس الحربة في مواجهة كورونا في دول عديدة من لبنان وحتى إيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا.
يعلق فرحان ميرزا من مجموعة “الفاريز أند مارشال” الأمريكية للاستشارات حول ما أظهرته جائحة كوفيد 19 من فشل المستشفيات الخاصة والنظام الصحي في أكثر من بلد من لبنان وحتى الولايات المتحدة الامريكية لأنه يعتمد على التأمين من أصحاب العمل، وبفقدان الوظائف خسر الملايين حق الرعاية الصحية والعلاج، فهل تتوقعون تغيرا بسبب مراجعة هذا الفشل؟
شكلت جائحة كوفيد-19 عبئاً كبيراً على الأنظمة الصحية في مختلف دول العالم. إلا أن بعض الدول نجحت في التكيف مع التحديات المفروضة والاستفادة من الموارد المتاحة على أفضل وجه ممكن، في حين ظهرت التحديات جلياً في أنظمة بعض الدول الأخرى خاصة في كيفية تأمين الإمدادات وتوفير المرافق والكوادر البشرية اللازمة. وبالرغم من ذلك فإن عدم توفر التأمين الصحي، ليس هو السبب الرئيسي لذلك، حيث تحملت معظم الحكومات العبء الأكبر من خلال إشرافها على الحالات المصابة بالفيروس وتقديم العلاج المطلوب، وذلك تماماً كما فعلت المملكة المتحدة بعد أن وفرت أسرّة إضافية ووحدات للعناية المركزة، وبدعم من القطاع الخاص عند الحاجة الملحة.
وبالاستفسار عن سر تفوق مستشفى حكومي لبناني- وهو مستشفى رفيق الحريري في التصدي لجائحة كوفيد 19 فيما فشل مستشفى الجامعة الأمريكية وعشرات المستشفيات الخاصة في استقبال المصابين، هل ترون أن ذلك يثبت أهمية المستشفيات الحكومية وأنظمة الرعاية الصحية اللائقة تعتمد على الإدارة الحكومية؟
يجيب بالقول: هناك مستويات متفاوتة بالنسبة للأدوار التي يؤديها القطاعين الحكومي والخاص للإسهام في نظام الرعاية الصحية في دول المنطقة. ولا شك بأن كلا القطاعين يساهمان بشكل كبير في توفير الرعاية الصحية اللازمة ضمن تكاليف معقولة، الأمر الذي من شأنه أن يخلق نظاماً صحياً فعالاً. وفي ضوء ارتفاع تكاليف خدمات الرعاية الصحية التي تلقي بعبئها على القطاع الحكومي في معظم دول العالم، فإن ذلك يؤدي إلى زيادة مشاركة القطاع الخاص لتقديم خدمات الرعاية الصحية. ومن الصعب أن ينجح نظام الرعاية الصحية بالاعتماد الكلي على أحد القطاعين، حيث أن جميع التجارب الناجحة تؤكد بأن النهج الذي يعتمد على موارد القطاعين الحكومي والخاص، عادة ما يضمن نتائج أفضل.
2. ما هي أبرز تحديات قطاع التأمين وكيف ترون مستقبل شركات التأمين مع ضغوط لعقد اندماجات في دول الخليج العربي؟
يواجه قطاع التأمين الصحي تحديات محورية تتمثل في الحفاظ على أعداد العملاء، وإدارة تكلفة التعويضات، والقدرة على تحمل نفقات وتكاليف الخدمات المميزة. وبالرغم من النمو السكاني المستمر والتعداد السكاني للشباب إلا أنه هناك ارتفاع مستمر في احتياجات الخدمات الصحية وتكلفتها. وبالتالي فإن الموازنة بين هذه الأمور أمر هام للغاية، وعليه فإنه من المرجح أن نرى مزيداً من الاندماجات في هذا القطاع.
3. ترون أنه هناك حاجة للانتقال من إدارة المرض إلى أدارة الصحة والعافية، لكن ذلك ألا يتعارض ذلك مع اقتصاد السوق والتوجهات الاستهلاكية الضرورية لإنعاش الاقتصاد لأن كلفة الطعام الصحي والممارسات الصحية سيترتب عليها خسائر لقطاعات عديدة؟
الاتجاه نحو الوقاية أمر راسخ ومدعوم بالعديد من الحملات التثقيفية والتوعية. وتعتبر “ضريبة السكر” وتوضيح المكونات الغذائية على المنتجات أمثلة رائعة على كيفية اتخاذ السلطات الصحية خطوات استباقية لإدارة الوقاية من الأمراض. وتؤكد الدراسات وبعض الحالات في الأسواق الأخرى، بأن السكان الأصحاء ركيزة أساسية للازدهار الاقتصادي، وبالتالي ينبغي النظر إلى هذا الأمر على أنه استثمار طويل الأجل.
4. تعتمد معظم المستشفيات الخاصة على كلفة العلاج الأعلى لمكافأة الأطباء- بحسب أخصائي في إحدى هذه المستشفيات الذي أكد أن أداء الطبيب يعتمد على مستوى تحقيقه الأرباح لصالح المستشفى أي أن إدارة المرض هي الهدف وليس الشفاء، لان الربح هو الأولوية لديها، هل ترون إجراءات شركات التأمين الصحي كافية للتعامل مع ذلك؟
منذ سنوات عديدة، شجع مقدمو خدمات الرعاية الصحية وشركات التأمين ومجموعات الاستشارات الطبية، الاعتماد على الرعاية القائمة على الأدلة. وهو ما يعني اعتماد معايير سريرية مجربة وفعالة وآمنة. ومن خلال القضاء على بعض الاختلافات، مثل عدد عمليات المسح والاختبارات التي يتلقاها المريض، يمكن تحقيق نتائج أفضل وأكثر موثوقية بتكلفة يمكن التنبؤ بها. أما بالنسبة لنظام الرعاية الصحية، يبحث الممولون حالياً في نماذج رعاية خاضعة للمساءلة تعوض الأطباء بناءً على النتائج الصحية التي يحققونها، بما في ذلك التدابير الوقائية المطبقة. ومن خلال هذا النموذج فإنه من الممكن أن نشهد تحولاً من الدفع مقابل العلاج إلى الدفع مقابل النتائج المحققة.
