تعتزم السعودية زيادة إنتاج النفط بنسبة كبيرة في يونيو/حزيران الجاري في محاولة لكبح جماح الأسعار المرتفعة للوقود حتى لو لم ترفع منظمة أوبك سقف الإنتاج.
وقال مسؤول خليجي كبير في صناعة النفط على دراية بالسياسة النفطية السعودية إن المملكة تعتزم رفع الإنتاج أكثر من 500 ألف برميل يومياً في يونيو ليصل إلى 9.5 مليون برميل يومياً وهو أعلى مستوى له في ثلاث سنوات.
ونظراً لقلق السعودية بشأن تأثر النمو الاقتصادي بارتفاع تكاليف الطاقة فإنها مستعدة لاتخاذ إجراء منفرد للسيطرة على الأسعار التي تحوم حالياً عند 115 دولاراً لبرميل مزيج برنت.
وتريد السعودية، أكبر منتج في أوبك، أن ترفع المنظمة سقف الإنتاج في اجتماع تعقده اليوم الأربعاء لكي تظهر للدول المستهلكة أنها تدرك خطر ارتفاع السعر فوق 100 دولار للبرميل على الاقتصاد. لكنها حتى الآن لا تحظى إلا بتأييد حليفتيها الخليجيتين الكويت والإمارات العربية المتحدة من بين أعضاء المنظمة الإثني عشر.
وقال وزير النفط الكويتي محمد البصيري “هناك حاجة لمزيد من الإمدادات في السوق .. أتوقع أن ترفع أوبك الإنتاج خلال هذا الاجتماع لكنني لست متأكداً من حجم الزيادة”.
ومع المؤشرات على أن النمو في الغرب ربما يتعثر تتعرض الرياض لضغوط متزايدة من حكومات البلدان المستهلكة لكي تقوم بتحرك.
وقالت كاترين سبكتور من مؤسسة “سي.اي.بي.سي وورلد ماركتس” مع غياب النفط الليبي لفترة نفترض أنها ستكون على الأقل لبقية العام فإن السعودية تعتبر الآن مورد الملجأ الأخيرة أكثر من أي وقت مضى.
وقال المسؤول الخليجي إنه من المرجح أن تنتج السعودية في المتوسط 9.5 إلى 9.7 مليون برميل يومياً في يونيو. وبحسب تقديرات لوكالة “رويترز” بلغ إنتاج السعودية 8.95 مليون برميل يومياً في مايو/أيار.
ولم يرتفع الإنتاج السعودي إلى هذه المستويات منذ منتصف 2008 بعدما سجلت أسعار النفط مستوى قياسياً مرتفعاً بلغ 147 دولاراً للبرميل قبل فترة وجيزة من الركود الذي هوي بالأسعار.
وقال سكوت نيكويست من شركة “ماكينزي” الاستشارية “السعودية تظهر أن لديها السيطرة… أوبك حريصة جداً على السيطرة على السوق في الأجل القصير. كان هناك شعور بأنها فقدت هذه السيطرة”.
وبحسب محللين للشرق الأوسط فإن الإمدادات السعودية الإضافية لن تذهب كلها للتصدير بل أن نصفها على الأقل سيستخدم لزيادة إنتاج مجمع رابغ الذي يقترب من إنهاء أعمال صيانة ولتلبية الطلب المحلي على الكهرباء في أشهر الصيف.
وقد تلقي تطلعات الإنتاج السعودية بظلالها على اجتماع أوبك الذي يريد المنتجون الخليجيون من خلاله استعادة مصداقية مستويات الإنتاج الرسمية.
وتريد البلدان الخليجية على الأقل أن تسد فجوة قدرها 1.4 مليون برميل يومياً بين مستوى الإنتاج الرسمي المتفق عليه منذ عامين ونصف والذي يبلغ 24.8 مليون برميل يومياً وبين الإنتاج الفعلي الذي بلغ 26.2 مليون برميل يومياً في أبريل/نيسان وفقاً لتقديرات أوبك.
وقال محمد بن ظاعن الهاملي وزير النفط الإماراتي “ستواجه السوق شحاً”.
وقال البصيري وزير النفط الكويتي “أتوقع أن يكون الطلب قوياً في الربعين الثالث والرابع وسيأتي بالأساس من آسيا”.
وثمة معارضة شديدة بالفعل لأي زيادة في الإنتاج من إيران وفنزويلا. وحتى إذا تسنى إقناعهما فإنه من الصعب أن يقبلا أي زيادة تفوق سد الفجوة بين المستوى الرسمي والإنتاج الفعلي.
ولا بد من إقناع أعضاء آخرين أيضاً. فقد قال وزير النفط العراقي عبد الكريم اللعيبي “في رأيي المستوى الحالي (لأسعار النفط) ليس أعلى من اللازم .. مؤشرات سوق النفط في الآونة الأخيرة فيما يخص المخزونات والإمدادات جيدة .. يتوافر معروض جيد”.
