سيدعو الأعضاء الخليجيون داخل أوبك وفي مقدمتهم السعودية إلى زيادة إمدادات النفط خلال اجتماع المنظمة هذا الأسبوع في مسعى لدعم نمو الاقتصاد العالمي عن طريق خفض أسعار الخام إلى أقل من 100 دولار للبرميل.
وتشير البيانات إلى احتمال تعثر تعافي الاقتصاد في الغرب مما يثير قلق الأعضاء الخليجيين الأساسيين بالمنظمة أي السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة.
وستبرر السعودية والمنتجون الخليجيون الآخرون موقفهم بالقول إن أسعار النفط تقوض النمو الاقتصادي الذي يغذي بدوره الطلب على إنتاج أوبك من الخام وإن من الضروري زيادة المعروض لمواكبة الطلب في النصف الثاني من العام.
لكن الرياض غير مستعدة لإغراق السوق بالخام لدفع الأسعار للانخفاض بقوة.
وأبلغ مندوب خليجي بمنظمة أوبك وكالة “رويترز” في فيينا أمس الأحد “ينبغي أن نضيف مليون برميل يومياً على الأقل .. لسنا راضين عن الأسعار الحالية”.
وقال مندوب من بلد خليجي آخر “نريد تلبية الطلب المتنامي في النصف الثاني من العام دون إغراق السوق”.
وبلغ سعر مزيج برنت القياسي أقل من 116 دولاراً للبرميل يوم الجمعة مقارنة مع 90 دولاراً للبرميل عندما أحجمت أوبك عن اتخاذ قرار في اجتماعها السابق في ديسمبر/كانون الأول.
ولم يدل وزير البترول السعودي علي النعيمي بتصريحات للصحفيين الذين كانوا بانتظاره في فيينا التي كان أول وزير يصلها لحضور اجتماع منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) المقرر يوم الأربعاء.
لكن حضوره المبكر إلى العاصمة النمساوية مع مندوبي دول خليجية أخرى سيسمح بتبادل مبكر لوجهات النظر اليوم الإثنين بين تلك البلدان التي تعتبر تقليدياً أكثر اعتدالاً بشأن الأسعار.
وقد يواجهون معارضة من إيران وفنزويلا المتشددتين بشأن الأسعار واللتين تقولان إن ارتفاع الأسعار له ما يبرره وأن أوبك لا تستطيع منع المضاربين من توجيه السعر.
لكن قد تجد إيران صعوبة في الدفاع عن موقفها في ظل عدم وجود وزير للنفط وهي حتى لم تقرر بعد من سيمثلها في الاجتماع.
وقالت مجموعة استشارية لأوبك يوم الجمعة إن الطلب على نفط المنظمة في النصف الثاني من العام يبرر زيادة المعروض.
وأي زيادة أقل من مليون برميل يومياً لن تكون أكثر من لفتة رمزية في نظر أسواق النفط.
وضخت أوبك 29 مليون برميل يومياً في أبريل/نيسان. وبحسب أحدث تقرير شهري من الأمانة العامة للمنظمة في فيينا فإن الطلب على إنتاجها من الخام سيرتفع إلى 30.66 مليون برميل يومياً في النصف الثاني من العام وذلك في سوق عالمية حجمها 89 مليون برميل يومياً.
ويعني هذا حاجة أوبك إلى زيادة الإنتاج 1.7 مليون برميل يومياً من مستواه الحالي كي يتحقق التوازن بين العرض والطلب.
لكن مما يربك المعادلة أن إنتاج أوبك الفعلي يزيد 1.4 مليون برميل يومياً عن هدفها الرسمي الذي حددته في ديسمبر/كانون الأول 2008 في خضم أزمة التباطؤ العالمي.
فإذا اتفقت أوبك على زيادة الإنتاج سيود المتعاملون معرفة إن كانت مجرد زيادة ورقية لتقنين الإمدادات الحالية أم زيادة حقيقية تضاف إلى الإنتاج الحالي.
ومما يعقد الصورة أكثر حالة الارتباك بشأن من سيمثل ليبيا – إن كان سيمثلها أحد – داخل أوبك بعد انشقاق شكري غانم رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية الذي يعد أكبر مسؤولي القطاع هناك.
وانقطعت الإمدادات الليبية عن الأسواق العالمية منذ تفجر القتال بين المعارضة المسلحة وقوات الزعيم الليبي معمر القذافي في فبراير/شباط. ولمرة قد لا يكون لطرابلس – وهي من المتشددين بشأن الأسعار – قول في سياسة أوبك.
