نتيجة منطقية واحدة يمكن استنتاجها من الدعوى التي رفعتها شركة “أمبال أميركان إسرائيل” الأمريكية والمطالبة بـ 8 مليارات دولار كتعويضات عن توقف تدفق الغاز المصري لإسرائيل.
تلك النتيجة هي أن إسرائيل تريد الحصول على الغاز المصري ببلاش (أي بلا دفع أي ثمن).
لم تكتف إسرائيل بالحصول على الغاز المصري منذ عام 2008 بسعر بخس هو أقل من سعر تكلفة الإنتاج ولا يساوي هذا السعر سوى أقل من ربع سعر الغاز الذي يباع للمصريين أنفسهم، وطبعا بأقل بكثير من الثمن الذي يباع فيه بالأسواق العالمية. لقد كسبت إسرائيل بشكل غير مشروع مليارات الدولارات، جراء تلك الصفقة المشئومة، وها هي الآن تطالب بـ 8 مليارات أخرى كتعويضات!.
وللإيضاح فان اتفاقية تصدير الغاز المصري لإسرائيل هي اتفاقية وقعتها الحكومة المصرية عام 2005 مع إسرائيل تقضي بأن تصدر إليها 1.7 مليار متر مكعب سنوياً من الغاز الطبيعي لمدة 20 عاما، بثمن يتراوح بين 70 سنتا و1.5 دولار للمليون وحدة حرارية بينما يصل سعر التكلفة 2.65 دولار.
كما حصلت شركة الغاز الإسرائيلية على إعفاء ضريبي من الحكومة المصرية لمدة 3 سنوات من عام 2005 إلى عام 2008.
كما أن شركة غاز شرق المتوسط، المسئولة عن تنفيذ الاتفاق، هي عبارة عن شراكة بين كل من رجل الأعمال المصري حسين سالم، أقرب المقربين للرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، الذي (سالم) يملك أغلب أسهم الشركة، ومجموعة ميرهاف الإسرائيلية، وشركة أمبال الأمريكية الإسرائيلية، وشركة بي تي تي التايلندية، ورجل الأعمال الأمريكي اليهودي سام زيل.
وبالإضافة إلى ذلك أعلنت شركة أمريكية أخرى هي “أي جي أي” وهي شريك آخر في شركة غاز شرق المتوسط، إن مستثمرين أمريكيين فيها اتخذوا إجراءات قانونية بحق الحكومة المصرية لضمان استئناف تدفق الغاز المصري إلى إسرائيل، ولفتت إلى أنها تسعى للتحكيم الدولي بشأن ما وصفته بإخفاق مصر في حماية استثمارات الشركة كما هو منصوص عليه في اتفاق بين مصر وأمريكا. وقالت الشركة إن التحكيم الذي قد يسفر عن قرار بأن مصر انتهكت اتفاقها، سيلزمها بدفع تعويض كبير لإسرائيل.
وأضافت الشركة ،أن عملية التحكيم ستتم بموجب معاهدة مصرية أمريكية لحماية الاستثمار. يذكر أن إمدادات الغاز المصري إلى إسرائيل توقفت منذ 27 أبريل/نيسان الماضي بعد تفجير ثانٍ في خط الأنابيب الذي ينقل الغاز، ومنذ ذلك اليوم ومصر تخسر يومياً مبلغ 4 ملايين دولار يوميا. وهذا يعني أن “التعويض” الذي سيفرض بالتأكيد على مصر، هو أكثر بكثير من الخسارة الناتجة عن فرق سعر بيع الغاز لإسرائيل منه في الأسواق الدولية.
إن اتفاقية كهذة، لا يمكن أبداً أن توضع في خانة الاتفاقات الاقتصادية أو التجارية بل هي، بكل معنى الكلمة، استعمار اقتصادي لثروات الشعوب تماما كما كان حال الاستعمار الأوروبي المباشر لشعوب آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية منذ أواخر القرن التاسع عشر وحتى منصف أو أواخر القرن الماضي.
طيبة هي أرض الكنانة، ومسكين هو شعب مصر. فقد نهب هذا الشعب من خلال بيع الغاز لإسرائيل بثمن بخس، ونهب عندما تلقى نجلا مبارك والوسطاء والعملاء المصريون والإسرائيليون، رشاوى قدرت بمليارات الدولار، وها هو ينهب للمرة الثالثة من قبل شركات أمريكية وإسرائيلية، من خلال دعاوى التعويضات هذه.
مليارات الدولارات خسائر في فارق السعر. ومليارات أخرى لجيوب المرتشين والوسطاء. وها هي مليارات جديدة يجري الاستعداد لنشلها من جيوب فقراء المصريين، وليس أغنياءهم، على شكل تعويضات لإسرائيل. كل هذا في الوقت الذي لا يزال فيه مئات آلاف المصريين يسكنون المقابر، وملايين منهم يبحثون عن فرصة عمل، وعشرات الملايين ممن يعيشون تحت خط الفقر، أي على أقل من دولارين يومياً.!!.
