قالت مصادر بقطاع النفط أمس الأربعاء إن العراق يغري شركات النفط الكبرى للإقبال على عقود خدمات جديدة بشأن حقول نفطه العملاقة بتخفيضات ضريبية وتحسين الشروط لجعل الاتفاقات أكثر ربحية.
وشركات النفط العالمية قريبة من إبرام اتفاقات سترفع إنتاج العراق إلى نحو ثلاثة أمثاله، وتدفع الدولة إلى مصاف كبار المنتجين العالميين. وأحجمت الشركات عن توقيع تلك الاتفاقات في مناقصة أقيمت قبل نحو ثلاثة أشهر.
وقال مسؤولون تنفيذيون بشركات نفط كبرى، إن التخفيضات الضريبية كانت العامل الرئيس الذي أقنع الشركات بأنه يمكنها جني أرباح.
وذكر مسؤول تنفيذي اشترط عدم الكشف عن اسمه قائلاً، “أدخلت تحسينات على العقد حتى يتسنى لشركات النفط العمل بالرسوم التي يريد العراق دفعها. التغير الأهم على الإطلاق كان في الضرائب”.
وتلزم العقود المحسنة الشركات بدفع ضرائب على الرسوم التي تحصل عليها فقط.
وقال مسؤول تنفيذي آخر، “في السابق كانت الضرائب على كل شيء. على كل العائدات. أما الآن فستقتصر الضرائب على الأرباح. هذا يحدث اختلافاً كبيراً”.
وجرى الحصول على المكاسب في الاتفاقات النهائية خلال مفاوضات أجراها كونسورتيوم يضم بي.بي، وسي.إن.بي.سي الصينية بحث خلالها التحفظات على العقد الذي فازوا به لتطوير حقل نفط الرميلة في المزاد الذي جرى في يونيو/حزيران حسبما قال المسؤولون.
وقال مسؤول تنفيذي، “كل العقود باتت مثل هذا العقد الآن”.
وكان كونسورتيوم بي.بي، وسي.إن.بي.سي هو الوحيد الذي أرسي عليه عقد في الجولة التي كانت الفرصة الأولى أمام الشركات الأجنبية للتنافس على حقول عراقية منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في العام 2003.
ولكن كونسورتيوم بقيادة شركة أيني الإيطالية قال يوم الثلاثاء الماضي، إنه وقع اتفاقاً لتطوير حقل نفط الزبير العملاق مقابل رسم يبلغ دولارين للبرميل. وكان الكونسورتيوم قد رفض خلال جولة المناقصات رسماً أقل من 4.40 دولار للبرميل.
وقال وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني يوم الثلاثاء الماضي، إن اتحادي شركات آخرين ما زالا يتنافسان على اتفاق لتطوير حقل غرب القرنة الأكبر هما كونسورتيوم يضم لوك أويل الروسية، وكونوكو فيليبس، وآخر تقوده إكسون موبيل.
وذكرت مصادر، إن شركة رويال داتش شل لا تزال تشارك في كونسورتيوم إكسون موبيل الذي ينافس على حقل نفط غرب القرنة.
ولم يتطرق الشهرستاني بالذكر إلى شل يوم الثلاثاء الماضي، ولم توضح الشركة ما إذا كانت لا تزال شريكة لاكسون. ونادراً ما تعمل الشركتان المتنافستان معاً.
ولكن، قال الشهرستاني، إن اتحادي إكسون موبيل ولوك أويل قبلا رسماً يبلغ 1.90 دولار للبرميل. وكان ذلك أقل من نصف أفضل عرض لاكسون في يونيو/حزيران، وأدنى من ثلث عرض كونسورتيوم لوك أويل.
وقال مسؤولون تنفيذيون، إنه لا توجد مفاوضات بشأن الحقول الأخرى التي عرضت في الجولة الأولى بما فيها حقل كركوك العملاق في الشمال.
وقررت بغداد تأجيل أي مفاوضات أخرى بشأن كركوك إلى ما بعد الانتخابات المقررة في يناير/كانون الثاني.
وتطالب حكومة إقليم كردستان شبه المستقل في شمال البلاد بأن تكون لها كلمة بشأن حقل كركوك الأمر الذي يعقد جهود الحكومة الاتحادية لتعزيز إنتاج الحقل.
وكانت شركات النفط الأجنبية تنظر إلى الوضع الأمني باعتباره يمثل مخاطر شديدة بعد سنوات من العنف الطائفي في البلاد. وكان العراق قد قال في البداية، إنه سيتعين على الشركات الاعتماد على قوات عراقية في أمنها.
ولكن الشروط الجديدة تجعل ذلك أكثر مرونة، وتسمح لشركات النفط بجلب طواقم خاصة بها، إذ اعتبرت أن الإجراءات الأمنية غير كافية.
ويسعى المسؤولون العراقيون أيضاً لضمان عدم تغيير العقود حتى لا تتمكن الحكومات المحلية من فرض مزيد من الضرائب على الاتفاقات.
وقال مسؤولون تنفيذيون، إنه لا يزال هناك عدم يقين، ومخاطر لاسيما بخصوص قانونية العقود. ولا تزال شركات النفط تشعر بقلق من أن حكومات أو برلمانات قادمة قد تعتبر العقود القديمة غير قانونية.
