وأدان اتحاد نقابات النفط في العراق واتحاد المجالس والنقابات العمالية في العراق قرار وزارة النفط منح الكونسورتيوم عقداً لتطوير حقل الرميلة أكبر حقول النفط المنتجة في البلاد.
وقال “فالح عبود” عمارة المسؤول الكبير باتحاد نقابات النفط: إنهم بعثوا برسالة إلى “بي.بي” والقنصل البريطاني في البصرة محذرين فيها من دخولهما البصرة بوصفه غير قانوني، وقالوا إنهما إذا فعلا ذلك فسينظم الاتحاد احتجاجات وإضرابات.
وكانت النقابات من بين معارضي خطة الوزارة لمنح شركات أجنبية عقوداً لتطوير ثمانية من حقول النفط والغاز في أول جولة كبرى لإرساء عقود بالعراق أجريت الشهر الماضي، وكانت جزءاً هاماً ضمن مساعي الحكومة لزيادة إنتاج النفط إلى أكثر من مثلي الإنتاج الحالي البالغ نحو 2.5 مليون برميل يومياً.
وتم منح عقد واحد فقط في الجولة التي جرت في 30 يونيو/حزيران.
لكن من المرجح أن يستغل وزير النفط “حسين الشهرستاني” كل الموارد المتاحة لضمان المضي قدماً في الاتفاق الخاص بحقل الرميلة والذي تعهد فيه الكونسورتيوم بزيادة إنتاج الحقل إلى 2.85 مليون برميل يومياً تعادل نحو ثلاثة أمثال طاقته الحالية.
ولم تصدر “بي.بي” أي تعليق كما لم يتسن الحصول على تعليق من مسؤولي السفارة البريطانية.
وقال رئيس فرع اتحاد المجالس والنقابات العمالية في البصرة “علي عباس خفيف”: إن اتفاق حقل الرميلة سينتهك القانون العراقي لأنه تم التوصل إليه في غياب قانون وطني للطاقة تأخر إقراره لسنوات بسبب الخلاف بين العرب والأكراد.
وشكا أيضاً من شروط العقد ذي الرسوم الثابتة والتي قال إنها تبالغ في منح مقابل تطوير للشركات، وقال: إن مثل تلك الاتفاقات ربما تؤدي إلى تفاقم فقد الوظائف في قطاع النفط.
وأضاف “خفيف”: إن إستراتيجية الاتحاد تتركز حول مساع لتخويف الشركات التي تفكر في المجيء إلى العراق.
وقال: إن اتحاد المجالس والنقابات العمالية يملك القدرة على تعطيل أعمالها كلية وقادر على حشد الناس ضدها، وحذر من أن الاتحاد سيستخدم الاعتصامات والإضرابات.
غير أن تأثير النقابات في العراق ليس قوياً، وكان الرئيس الراحل “صدام حسين” قد حظر النقابات فعلياً في 1987 كما أنها لا تتمتع حالياً بحماية قانونية تذكر.
وقال المحلل السياسي والأستاذ بجامعة بغداد “سعد سلوم”: إن النقابات لا تملك القوة الكافية لعرقلة تلك العقود، وأضاف: إن الحركة العمالية في العراق غير منظمة بدرجة تسمح لها بالتأثير على القرار السياسي.
وقال “عبود”: إن اتحاد نقابات النفط يضم عشرة آلاف عضو نشط في البصرة من بين ما يقدر بنحو 46 ألف عامل هناك.
وقال النائب بالبرلمان العراقي “نصير العيساوي”: إن القانون لا يكفل حماية خاصة للاتحادات العمالية على غرار ما تتمتع به الجمعيات المدنية مثل منظمات المساعدات، ويتهم البعض داخل نقابات العمال حكومة رئيس الوزراء “نوري المالكي” بمحاولة إضعافهم أكثر من ذلك.
ويصر مشروعون عراقيون أيضاً على أن أي اتفاقات نفطية مع شركات أجنبية لا يقرها البرلمان غير قانونية، كما يعارض البعض أيضاً داخل وزارة النفط طرح حقول نفطية منتجة في مناقصات لتطويرها.
ولا توجد معارضة تذكر لخطط الوزارة لطرح جولة ثانية من العقود في نهاية العام بشأن 11 من حقول النفط غير المستغلة.
وأقر “علي حسن بلو” رئيس لجنة النفط والغاز في البرلمان والمعارض البارز للشهرستاني بأن نفوذ النقابات محدود، لكنه قال: إنه سينمو.
وأضاف: إن العراق يمضي على نهج ديمقراطي.. وإنه إذا كانت تلك الاتحادات لا تتمتع بقوة في الوقت الحالي فستكون قوية فيما بعد.
