ستختلف استجابة أسعار النفط في حال شن الولايات المتحدة حرباً على فنزويلاً وفقاً لطبيعة ومدة التدخل العسكري، فيما تُصعّد الولايات المتحدة حالياً من ضغطها العسكري قرب فنزويلا، ناشرةً إحدى أكبر قواتها في منطقة البحر الكاريبي منذ عقود بذريعة عمليات مكافحة المخدرات بحسب تحليل استقصائي مُفصّل أجراه آلان ستيفنز، ويُؤكّد آخر عمليات الانتشار العسكري والاستجابات الإقليمية مؤخرا.
حشود بحرية ضخمة
دخلت حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس جيرالد ر. فورد”، أكثر حاملات الطائرات تطورًا في العالم، إلى جانب مجموعتها الضاربة ووحدة مشاة بحرية استطلاعية، البحر الكاريبي، برفقة ما يقرب من اثنتي عشرة سفينة حربية وحوالي 15 ألف جندي. رسميًا، تستهدف المهمة عصابات المخدرات التي يُزعم ارتباطها بحكومة فنزويلا بقيادة الرئيس نيكولاس مادورو، الذي تصنفه واشنطن إرهابيًا مرتبطًا بالمخدرات. ومع ذلك، يرى الخبراء والمحللون الإقليميون هدفًا أوسع نطاقًا، وهوالضغط على نظام مادورو، وربما فرض تغيير سياسي بالوسائل العسكرية أي غزو لإسقاط النظام.
هل يفعلها ترامب؟
على الرغم من النفي الرسمي لخطط غزو شاملة، فإن نشر أصول بحرية قوية والسماح بعمليات سرية قاتلة داخل فنزويلا يعكسان المراحل الأولى من صراعات سابقة مكلفة وطويلة الأمد. يتضمن الخطاب العام حججًا تؤكد أن التدخل مقيد ومبرر بفساد مادورو وعلاقاته بالشبكات الإجرامية، إلا أن هذه المجازات تعكس الادعاءات الباطلة المستخدمة لتبرير غزو العراق.

فنزويلا، التي تواجه انهيارًا اقتصاديًا عميقًا وبنية تحتية هشة، ردت بتعبئة جماهيرية واسعة النطاق للقوات والمدنيين، حيث أعلنت عن وجود أكثر من 200 ألف جندي مستعدين للدفاع عن سيادتها. كما عززت دفاعاتها بتكنولوجيا عسكرية روسية، بما في ذلك طائرات مقاتلة وآلاف الصواريخ أرض-جو. يحذّر مادورو من أن التدخل الأمريكي سيمثل تهديدًا غير مسبوق لسلام القارة.
تبعات واسعة
تمتد العواقب المحتملة لهذا الصراع إلى ما هو أبعد من فنزويلا. فالمواجهة العسكرية تهدد بزعزعة استقرار بلد هش أصلًا، وتعطل أسواق النفط العالمية، وتعيد إحياء النقاشات الداخلية حول إرث السياسة الخارجية الأمريكية التدخلية. يُحذّر مراقبون من أن أي تصعيد قد يتحول بسرعة إلى صراع مفتوح يُذكرنا بالعراق – صراع مكلف وقاتل ومزعزع للاستقرار دون نهاية واضحة. ومع استمرار التعزيزات العسكرية الأمريكية وسط توترات جيوسياسية، يبقى السؤال المحوري وهو هل ستُراعي واشنطن دروس الماضي أم تُكرر الأخطاء التي أدت إلى حرب طويلة ومعاناة، كل ذلك متسترةً بخطاب العدالة وضبط النفس؟

