أفادت صحيفة الأربعاء الماضي أن رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري صاحب شركة سعودي أوجيه للمقاولات -التي أغلقت أبوابها مؤخراً جراء أزمة مالية عصفت بها منذ حوالي سنتين- قام بتوظيف بعض الموظفين اللبنانيين المتضررين في “أوجيه” في شركة أوجيرو للاتصالات المملوكة للحكومة اللبنانية.
وقالت صحيفة “الأخبار” اللبنانية إن عودة سعد الحريري إلى الحكم لم تنه أزمة سعودي أوجيه -ومقرها السعودية- لكنها سمحت له بحل أزمة العشرات من موظفيها على حساب الدولة اللبنانية. إذ يقوم تيار المستقبل -الذي يترأسه الحريري- بتأمين وظائف للمصروفين من سعودي أوجيه في عدد من المؤسسات الرسمية التي للتيار نفوذ فيها. أول الغيث توظيف عدد من هؤلاء في هيئة أوجيرو.
وأضافت “مفجعة كانت (هدية) عيد الأضحى التي تلقاها موظفو ومصروفو سعودي أوجيه من مالكها، رئيس الحكومة سعد الحريري”، موضحة أنه “في حديث إلى صحيفة (لو موند) الفرنسية خلال زيارته فرنسا نهاية الأسبوع (قبل) الفائت، عبّر (الحريري) عن مفاجأته مما (أخبرني به وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان من أن موظفي الشركة لم يقبضوا رواتبهم. فوجئت لأني اعتقدت بأن الجميع حصلوا على رواتبهم). وأردف (سأحل هذه المشكلة لتسوية متأخرات الرواتب. ولا أعتقد أن عدد المعنيين كبير)”.
وقالت الصحيفة اللبنانية إن عضو لجنة تحصيل حقوق المصروفين من سعودي أوجيه جمال العاصي عبّر لها عن صدمته “من عدم معرفة الحريري بما يجري في شركته، رغم صراخنا منذ أكثر من عامين للمطالبة بحقوقنا”.
وأضافت أن “العاصي”، الذي صرف من الشركة قبل أشهر، هو واحد من نحو 2500 موظف لبناني و40 ألف موظف عربي وأجنبي لم يحصلوا على رواتبهم منذ أكثر من عام. فيما لم يحصل المصروفون على رواتبهم وتعويضاتهم، متسائلاً “كيف لم يسمع الحريري بالأمر، رغم أن وسائل الإعلام المحلية والفرنسية والعالمية أفردت صفحات للحديث عن تفاصيل أزمة أوجيه المالية ومعاناة موظفيها؟”.
وجزم “العاصي” بأن الحريري “قصد بكلامه الموظفين الفرنسيين فقط الذين سيحل مشكلتهم” بسبب ضغط الحكومة الفرنسية والدعاوى القضائية المرفوعة ضده في فرنسا من الموظفين الذين هددوا بالحجز على أملاك آل الحريري في فرنسا.
ما مصير آلاف المتضررين وخصوصاً من اللبنانيين؟
تقول الصحيفة “يبدو أن الحريري وجد حلاً لعدد من المصروفين -في لبنان-، لكن ليس على حسابه، بل على حساب الدولة. مصادر معنية أكّدت أن العشرات من المصروفين حظوا بفرص عمل في مؤسسات رسمية، لتيار المستقبل نفوذ فيها، أبرزها أوجيرو” المملوكة للحكومة اللبنانية وتقدم خدمات الهاتف الثابت في لبنان.
ونقلت الصحيفة عن مصدر من داخل “أوجيرو” تأكيده أن مديرها العام الجديد المحسوب على الحريري، عماد كريدية، وظّف أخيراً نحو 300 مياوم، من بينهم أكثر من 150 من المصروفين من أوجيه والمؤسسات التابعة لها. وبذلك، وصل العدد الإجمالي للمياومين في هيئة أوجيرو إلى نحو 800 شخص. والحديث هنا ليس عن مياومين معرّضين للطرد في أي لحظة.
وذكرت أن معلومات ترددت من داخل وزارة الزراعة تقول “بأن نحو 170 من المصروفين من مؤسسات أدخلوا كمياومين ومتعاقدين في مشاريع وبرامج تابعة للوزارة لمدة محدودة… لكن ليس كل المصروفين سينالون التعويض”.
وقال “العاصي” إن قيادياً في تيار المستقبل “عرض عليه التقدم للعمل في أوجيرو كمياوم بأجرة يومية تتراوح بين 60 و80 ألف ليرة لبنانية (شرط أن أطلب وساطة رئيس التيار أحمد الحريري)”.
وتؤكد مصادر الصحيفة “أن حظ التوظيف يطال (المقربين من العائلة ومن يرضون عنه ومن يجدون فيه مفتاحاً انتخابياً)، علماً بأن العدد الأكبر من موظفي أوجيه هم من معاقل التيار السياسية والمذهبية”.
وقالت الصحيفة إن هذا الحل يشمل المئات. أما آلاف المصروفين، فمنذ أشهر تتكرر وعود إدارة الشركة لهم بأنها سترسل ملفاتهم إلى مكتب العمل السعودي الذي وعد الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود قبل عام بأنه سيدفع الرواتب المتأخرة.
وأضافت أن معلومات انتشرت بين المصروفين بأن المكتب رد عشرات الملفات بسبب “فضائح فظيعة”. وبحسب أوساط المصروفين، تبين أن عدداً من الموظفين هم في عداد الأموات أو تركوا العمل في أوجيه منذ سنوات طويلة. أما الفضيحة الأبرز، فهي الرواتب الخيالية لعدد من المديرين والموظفين المحظيين القريبين من آل الحريري، إذ بلغ راتب أحد المديرين 230 ألف ريال شهرياً (حوالي 60 ألف دولار).
وبعد عطلة العيد في السعودية، تقول الصحيفة، من المنتظر أن يتم ترحيل عدد من الموظفين الذين انتهت إقاماتهم على كفالة أوجيه منذ أشهر، وأصبح وجودهم غير شرعي، ما عرّضهم للملاحقة القانونية وجعلهم أسرى سجن كبير.
وأكد “العاصي” أن اللجنة ستستأنف زياراتها للمسؤولين والتحركات التي بدأتها منذ مارس/آذار الفائت. وقالت الصحيفة إنه قبل عطلة العيد، زارت وزير العمل محمد كبارة الذي (دافع عن الحريري، وسأل: من أين يأتي بالمال؟). من الأنشطة المرتقبة للجنة خلال الشهر الجاري، مؤتمر صحافي واعتصام مفتوح في خيمة وقطع طرق. لكن لا يبدو أن كل المتضررين سيشاركون في هذه الأنشطة بعدما حصل العشرات منهم على تعويضات، ليس من أوجيه ولا من السعودية، وإنما من الدولة اللبنانية، على شكل وظيفة.
وكانت شركة سعودي أوجيه أعلنت، مؤخراً، في تعميم على موظفيها عن خروجها من السوق السعودي بشكل نهائي وكامل اعتباراً من 31 يوليو/تموز الماضي جراء أزمة مالية عصفت بها في السنوات الأخيرة
