وجهت رئاسة الحكومة السورية كتاباً لوزارة الصناعة أواخر الشهر الثالث الماضي، ويقضي بوقف العمل في مجموعة من الشركات والمعامل والخطوط الإنتاجية.
وتحركت الوزارة مع مجالس الإدارة في الشركات بتكتم شديد وخرجت بصيغة تتيح القضاء على الشركات الخاسرة وإبقاء رواتب العمال مستمرة، وبحسب جريدة الوطن السورية سيكون “ذلك بتجميع أموال وزارة الصناعة بصندوق مالي واحد وفصل صندوقها عن صندوق وزارة المالية بحيث تصبح كتلة أجور عمال وزارة الصناعة كلها تدار من قبل وزارة الصناعة، وأنها ملتزمة بدفع أجور عمال شركاتها من هذا الصندوق الذي سيبدأ عمله بداية من العام المالي 2010”.
وتتوزع الشركات المدعوة للتوقف وفقاً للتوجيه الحكومي على القطاعات الصناعية الخمسة التي تديرها وزارة الصناعة في 17 شركة ومعملاً حكومياً وهي قطاعات النسيج ممثلة بشركة حمص للغزل والنسيج والصباغة وشركة حرير الدريكيش، وقطاع الصناعات الغذائية وتمثله ثلاث شركات هي الشركة السورية للبسكويت والشوكولا (غراوي) وشركة كونسروة الميادين وشركة صناعة الزيوت والصابون العربية بدمشق وشركة دمشق للمنتجات الغذائية (كاميليا)، أما قطاع الصناعات الهندسية الحكومي فإنه مهيأ وفق كتاب رئاسة الحكومة لزلزال يطيح برقاب سبع شركات هي الشركة العربية لصناعة الأخشاب باللاذقية والشركة العامة لصناعة المحركات باللاذقية والشركة العامة لصناعة الألمنيوم باللاذقية والشركة العامة للكبريت والخشب المضغوط وأقلام الرصاص ومعملان للمطاط والغازات في الشركة السورية للبطاريات ومعمل بطاريات القدم وخطوط إنتاج الهواتف والريسيفرات في شركة النصر (سيرونيكس)، وفي قطاع الإسمنت رشحت شركتا إسمنت حلب لصناعة منتجات الإسمنت الأمينتي ومعمل إسمنت برج إسلام التابع لشركة الشهباء للإسمنت بحلب، وفي قطاع الصناعات الكيماوية رشحت شركتان لإيقاف العمل فيهما وهي الشركة العامة للدباغة بدمشق ومعمل الخزف في الشركة العامة للصناعات الزجاجية والخزفية بدمشق.
احتوت حاشية مشروع قرار الإيقاف حسب الوطن “على عبارات تقول بتعميم صيغة المشروع قرار على المؤسسات لإبداء الرأي” إلا أن رئيس نقابة عمال الصناعات الكيماوية غسان السوطري يرى أن صيغة ما كتب على الورق يقول إنه مشروع قرار وليس اقتراحاً.
ويرى السوطري أن الخوف اليوم على مستقبل شركات القطاع العام الرابحة متسائلاً هل ستبقى الشركات الرابحة رابحة في حال لم يتم تطوير منشآت وإدارات تلك الشركات ومشيراً إلى أن المستثمرين عندما يفكرون باستثمار فإنهم يرغبون في استثمار الشركات الرابحة وليس الشركات الخاسرة والمتعثرة، متسائلا عن سبب وصول الشركات إلى هذه المرحلة التي دفعت إلى إيقافها عن العمل وخاصة في ظل الحديث عن إصلاح القطاع العام وهل ستكون نهاية هذا الإصلاح إغلاق الشركات وإرسال عمالها إلى المنازل؟ ويبدو أن تساؤل رئيس النقابة يجد جواباً في «مشروع قرار» وزارة الصناعة وخاصة أن عدد العمال الذين يعملون في تلك المعامل والخطوط المزمع إيقافها يصل إلى الآلاف والذين سيتلقون رواتبهم حتى إذا لم يتم نقلهم إلى جهات أخرى حيث ينص مشروع القرار في مادته الثانية على أنه «يستمر العاملون في الشركات والمعامل والخطوط الإنتاجية بتقاضي رواتبهم في حال لم يتم نقلهم إلى جهات أخرى خلال الأيام الأربعة الأولى من كل شهر ومن قبل صاحب العلاقة شخصياً وبموجب البطاقة الشخصية».
ووفق القرار سيتولى أعضاء اللجان الإدارية في الشركات موضوع إدارة مواقع شركاتهم بالتناوب فيما بينهم بما يضمن حسن سيرة أعمال الحراسة والأمان كما ستتولى إدارة الشركات موضوع تنظيم أعمال الحراسة والأمان والمناوبات الليلية في الشركات وذلك بالتناوب بين العمال على حين ستشكل لجان فنية من قبل إدارة كل شركة مهمتها جرد الموجودات الثابتة والمخازين في الشركة وتقييمها بالقيمتين الدفترية والفعلية.
ويرى رئيس النقابة أن من أسباب الإغلاق إضافة إلى تآكل خطوط الإنتاج وقدمها وفقدان السيولة، الانفتاح الحاصل في السوق على حين بقيت معامل القطاع على وضعها دون تطوير كما حمل السوطري أسعار الطاقة من كهرباء ووقود وسواها المسؤولية على اعتبار أنها لا تتناسب مع أسعار تلك المواد في البلدان الأخرى.
وحول تحرك النقابات العمالية في ظل مشروع القرار المذكور أوضح السوطري أن ما ستقوم به النقابات العمالية هو مخاطبة قيادة الاتحاد حول الموضوع لإيجاد الحلول المناسبة.
