قررت شركة الخزف السعودية منذ انطلاقتها إتباع سياسة نمو مستمرة في سوق ذات طاقة استهلاكية كبيرة، وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الحالية فان الشركة لم تتأثر كباقي الأنشطة الصناعية التي تعتمد على أسواق خارجية، وظلت محتفظة بكامل عملائها وطاقتها التشغيلية. وهي تعد العدة للتوسع مجددا في الإنتاج وتطوير القوة العاملة.
شركة الخزف السعودية هي شركة متخصصة في إنتاج وتسويق بلاط السيراميك والأدوات الصحية، وسخانات المياه الكهربائية في الشرق الأوسط. وتقع مصانع الخزف السعودية في الرياض في المدينة الصناعية جنوب شرق الرياض. وقد أقيمت مصانعها على مساحة 450 ألف متر مربع. بعدد قوة عاملة يزيد على 1700 فني وعامل من مختلف المهن الإدارية والفنية. وتمتلك الشركة 26 معرضا موزعا على مدن المملكة الرئيسية. وقد توجت جهود الشركة في تطبيق معايير الجودة على كافة منتجاتها، وحصلت على شهادة الجودة، ISO منذ عام 1996.
كما حصلت أيضا على علامة الجودة من هيئة المواصفات والمقاييس السعودية لجميع منتجاتها.
يقول عبد الكريم النافع الرئيس التنفيذي لشركة الخزف السعودية إن حجم المبيعات كان 755 مليون ريال وارتفع العام الماضي إلى 877 مليون ريال سعودي. ووصلت الأرباح الصافية إلى 177 مليون ريال سعودي.
كما تسوق منتجات الشركة إلى 48 دولة حول العالم. في أفريقيا وأوروبا واسيا.
وعلى الرغم من شهرة الخزف السعودية بمنتجاتها من السيراميك العالي الجودة، إلا أنها تفتخر بكونها واحدة من أهم الشركات في المنطقة التي تنتج سخانات المياه، وتعتمد بشكل أساسي على المنتج في التصدير ودعم عائداتها.
وتعمل الشركة على تصدير كميات كبيرة من السخانات الكهربائية، إلى الأسواق الخارجية، بينما تنتج مادة السيراميك للوفاء باحتياجات السوق السعودية. ويوضح النافع بان تصدير السيراميك السعودي إلى الأسواق الخارجية أكثر كلفة من السخانات الكهربائية، بالنظر إلى الصعوبات اللوجستية، بالإضافة إلى أن القيمة المضافة لإنتاج وتسويق السخانات أكثر أهمية من الناحية والتقنية ولجهة العوائد أيضا.
ونظرا لتطور صناعة الخزف والسيراميك في بعض دول المنطقة كما هو الحال في سيراميك رأس الخيمة في الإمارات وصناعة الخزف والسيراميك المصرية، يرى النافع صعوبة في التنافس في الأسواق الإقليمية. وتكمن قوة أي شركة هنا في إقامة مصانع لها في أكثر من سوق استهلاكية، لان عمليات الشحن تشكل عائقا تنافسيا كبيرا. ويتحدث النافع عن عناصر مهمة لإقامة مراكز صناعية للسيراميك، ويجملها بتوفر الطاقة الرخيصة، والمواد الخام واليد العاملة. ولكنه يرى أن هامش الربح في السيراميك السعودي هو اكبر منه بالنسبة للمنافسين لنفس العوامل المذكورة.
ويؤكد هنا على عدم جدوى إقامة مراكز صناعية جديدة بسبب تطور هذه الصناعة في الدول المحيطة. فأكثر الدول المحيطة عندها صناعات مماثلة كسورية ولبنان ومصر والإمارات، موضحا انه لا توجد محفزات كبيرة لإقامة صناعة في الخارج، لذلك عمدت الخزف السعودية إلى تعزيز صناعتها محلينا لخدمة أسواقها.
ولكن ما الذي يميز السيراميك السعودي؟
يقول النافع:«المعايير العالمية والجودة مقارنة منافسين أوروبيين وأهم عناصر التميز أيضا في التكلفة مع الجودة. فالمتخصص والمهتم يعرف أن جودة الخزف معروفة بمقاومة الاحتكاك وامتصاص الماء والصلابة. والشكل المعاصر والتقليدي حسب ما تطلبه الأسواق».
الطلب على العقار يتطلب زيادة في الإنتاج
وقد تزايد الطلب في السوق السعودية المحلية وفي الأسواق الخليجية بعد طفرة العقار الأخيرة، يقول النافع:«رفعنا طاقتنا التشغيلية من 6 مليون متر في العام 2003 إلى 34 مليون متر في إنتاج السيراميك، وفي صناعة السخانات من 150 ألف سخان إلى مليون هذا العام، ومازلنا نعمل على زيادة الإنتاج والتجديد في الأنواع المنتجة. وعندنا مشروع تحت التنفيذ وسوف يصل الإنتاج إلى 50 مليون متر السنة القادمة وهذا رقم هائل في دول أخرى عدة مصانع لاتصل إلى هذا المستوى من الإنتاج».
ويضيف، أن تكلفة التوسعة تصل إلى 200 مليون ريال وتعتزم إنشاء مشروع توسعة جديدة لمصانع البلاط الحالية تبلغ طاقته السنوية 14 مليون متر مربع، وبتكلفة تقدر بمبلغ 375 مليون ريال، يتم تمويلها من صندوق التنمية الصناعية والبنوك ومصادر الشركة الذاتية، وأن هذه التوسعة ستبدأ الإنتاج بحلول عام 2010، والشركة تدرس إقامة مشروع إنشاء مصنع ثالث على طريق الرياض الخرج السريع تبلغ طاقته السنوية 21 مليون متر، بحيث يبدأ إنتاجه خلال عام 2012.
وفي الوقت الذي أخذت الشركة على عاتقها الاهتمام تطوير القدرات الفنية والآلية لمنتجاتها بترشيد استهلاك المياه والاهتمام بالجودة والالتزام بالمواصفات القياسية العالمية. وتملك الشركة مكتبا للمبيعات في مدينة دبي الإماراتية. كما أن الشركة تحرص على دعم العديد من المصانع الوطنية من خلال شراء مستلزمات إنتاجها من هذه المصانع ما يساهم في رفع القيمة المضافة المحلية ويخلق تكاملا صناعيا واقتصاديا للمصنعين المحللين.
وتبلغ أصول الشركة نحو مليار ونصف ريال سعودي. ويجمل النافع التحديات التي تواجه هذه الصناعة بالقول:«هذه الصناعة تحتاج إلى عمالة مدربة وهناك صعوبة في توفير الخبرات المحلية نظرا لصعوبة البيئة التي تعمل فيها هذه الصناعة. فالعامل يعمل في بيئة حرارية تصل إلى 1400 درجة ولذلك فهي ليست مغرية للشباب السعودي أو العمالة من الخارج وهناك صعوبة في تامين العمالة الأجنبية».
مشاكل النقل
ويرى النافع أن وجود بنية أساسية لوجستية متطورة تخدم صناعة السيراميك السعودية وتطورها.فوجود طرق نقل مخدمة وخطوط سكك حديدية وخطوط نقل بحري كل ذلك يجعلنا أكثر تنافسية.
وينتقد النافع واقع النقل البيني العربي الذي ما يزال قاصرا عن تلبية تطلعات القطاع الصناعي العربي، فلا توجد خطوط نقل متوفرة بين الدول لعربية وهذا يصعب عمليات التسويق القريب ويقول أن نقل حاويات إلى الصين أسهل من نقلها إلى دول في المنطقة. بسبب غياب خطوط نقل بحري نشطة.
ويضيف إلى ذلك عدم وجود سياسات جمركية متفق عليها على الرغم من القوانين الجمركية ومناطق التجارة الحرة العربية فلا يزال الروتين عاملا مهما في عرقلة التسويق البيني العربي.
وعن وجود المصنع في مدينة الرياض البعيدة عن البحر قال النافع:«عندما انشيء المصنع كان يعتمد على المشاريع الحكومية والمواد الخام كلها موجودة هنا والملاك كلهم في الرياض والرياض في وسط المملكة، إلا أن الشركة تعمل اليوم على إقامة مصانع جديدة اقرب إلى خطوط النقل البحري القليلة التكلفة. ومما لا شك فيه أن التطور الذي تشهده المملكة في زيادة الطلب على مواد البناء هو أحد أهم العوامل التي تجعل من إنشاء مصانع جديدة استثمارا جاذبا ودعما كبيرا للتطوير العقاري في المملكة بغض النظر عما تشهده أسواق المنطقة والعالم من زيادة مضطردة على هذه المنتجات. وتتم إقامة مصنع على أرض مساحتها 120 ألف متر مربع في الجبيل الصناعية التي تم استئجارها من الهيئة الملكية للجبيل وينبع، مما سيسمح للشركة بانتهاج خطتها التوسعية الطموحة لبناء أحد أكبر مصانع السيراميك والبورسلان في العالم.
