يتوقع محللون أن يشهد أداء بورصة الكويت تحسناً نسبياً في 2012 مع توقف مسلسل الخسائر الذي بدأ عند تفجر الأزمة المالية العالمية في 2008 ويرون أن التطورات المحلية سواء السياسية أو الاقتصادية ستكون العامل الحاسم في رسم مسار السوق في العام الجديد.
وقال المحللون لوكالة “رويترز” إن مؤشر بورصة الكويت وصل إلى مستوى من الهبوط يصعب معه تصور نزوله إلى مستويات أدنى وإنه رغم تعثر كثير من الشركات إلا أن بعض الشركات التشغيلية التي تعمل في مشروعات حقيقية مازالت تحتفظ بقدر من الجاذبية في أعين المستثمرين.
وكان مؤشر سوق الكويت قد مني بأكبر هبوط في تاريخه خلال النصف الثاني من 2008 حيث فقد 50.3 في المئة من قيمته وبلغ 7782.6 نقطة من 15654.8 نقطة. لكن معدل الهبوط تراجع بشكل كبير خلال عامي 2009 و2010.
وخلال 2011 خسر مؤشر الكويت 1154.1 نقطة تمثل 16.6 في المئة منذ إقفال 30 ديسمبر/كانون الأول 2010 وهو آخر يوم عمل في العام الماضي وحتى إقفال يوم الإثنين.
ويرى المحللون الذين أن السوق الكويتي يتجه للتخلص من الشركات المتعثرة كما أنه يتجه لمزيد من الشفافية والتقنين في إطار تطبيق قانون هيئة أسواق المال رغم تباطؤ خطى تطبيق هذا القانون.
ناصر النفيسي مدير مركز الجمان للاستشارات يقول “عام 2012 سيكون أفضل من العام 2011. نتوقع أن العام المقبل يكون فيه انخفاض أقل من العام الحالي إذا كان هناك انخفاض.. ولا نستبعد حدوث ارتفاع ولكن طفيف”.
ويضيف النفيسي أن السوق يقوم بعملية “فلترة” أو تنقية داخلية عبر إيقاف الشركات المتعثرة عن التداول وإخراجها من السوق سواء بشكل نهائي أو مؤقت معتبراً أن وجود هذه الشركات يؤثر سلباً على نفسية المتداولين.
ويرى فهد الشريعان مدير شركة الاتحاد للوساطة المالية أن أهم مؤثر على مجريات البورصة في العام المقبل سيكون الوضع الداخلي ومدى استقراره وإعادة هيبة الدولة والقوانين الصادرة منها.
ويتكهن ميثم الشخص مدير شركة العربي للوساطة المالية بحالة من الهدوء السياسي قد تستمر طوال النصف الأول من 2012 ويقول إن رؤية الحكومة الجديدة للملفات المهمة سواء السياسية أو الاقتصادية ستتضح في النصف الثاني من 2012 وستظهر النتائج الإيجابية لفترة الهدوء على السوق خلال النصف الثاني من العام.
وعلى صعيد التحليل الفني للسوق يتوقع محمد الهاجري رئيس فريق دريال للتحليل الفني أن يعود السوق للارتفاع التدريجي خلال السنة المقبلة وأن يسجل مستويات تتراوح بين 6500 و7000 نقطة.
وقال الهاجري “هناك بوادر لتوقف الركود في الأسابيع الأخيرة من 2011 مع عودة السيولة نسبيا”.
وأشار الهاجري إلى أسباب توقف الركود ومنها ارتفاع أسعار النفط تدريجياً وتمكن العديد من الشركات من تقليص خسائرها وبدء تحقيق أرباح حتى لو كانت محدودة وعودة الهدوء السياسي في البلاد بالإضافة إلى لجوء إدارة السوق إلى الإصلاحات الداخلية التي تعيد الشفافية لدي المستثمر.
وقبل أمير الكويت الشهر الماضي استقالة رئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد الصباح بعد احتجاجات شعبية قادها نواب معارضون اتهموا رئيس الحكومة بتقديم رشى لبعض النواب في البرلمان.
كما أصدر أمير الكويت مرسوماً بحل مجلس الأمة وكلف الشيخ جابر المبارك الصباح نائب رئيس الوزراء في الحكومة السابقة ووزير الدفاع تشكيل حكومة جديدة وقد أدت هذه الحكومة اليمين الدستورية الأسبوع الماضي ومن المقرر أن تجري انتخابات برلمانية في الكويت في فبراير/شباط المقبل.
ويرى النفيسي أن تشكيل حكومة جديدة في الكويت برئيس وزراء جديد يبعث على التفاؤل قائلاً “الآن أصبحت هناك فرصة للانطلاق من جديد… في المرحلة الحالية هناك بارقة أمل للإصلاح”.
وأضاف أن قطاع البنوك سوف “يتماسك في 2012 لكن لن يكون فيه طفرة لأن مسلسل المخصصات سيستمر ولو بوتيرة أقل من السابق وسيؤثر (سلباً) على النتائج”.
ويتوقع الشخص تراجع معدل تجنيب المخصصات في الفترة المقبلة لأن ما تم تجنيبه حالياً يصل إلى مليار دينار مخصصات وهذا قد “يشكل رقم أمان لبعض البنوك المحلية”.
وعن انعكاس الأزمة العالمية على الكويت يقول الهاجري إن الأزمة أدت إلى خروج العديد من المستثمرين وانخفاض الأصول وساهمت بخسائر غالبية الشركات المدرجة وصناديق الاستثمار مما أرهق الشركات المقترضة وكان سبباً آخر للتأثير في قطاعي الاستثمار والبنوك.
وأضاف الهاجري أن المجاميع الاستثمارية الكويتية متداخلة بشكل كبير وقد تسبب ذلك في خروج عدة شركات من السوق وتعثر الغالبية في الديون مما حدا بالبنوك إلى اللجوء نحو الاحتفاظ بالمخصصات المالية لكي لا تقع في مأزق الديون المسمومة (عالية المخاطر).
وتعمل حكومة الكويت على تنفيذ خطة تنموية تتضمن تنفيذ مشاريع تبلغ قيمتها ثلاثين مليار دينار (109 مليارات دولار) حتى عام 2014 لكن كثيراً من الاقتصاديين يرون أن عملية التنفيذ متعثرة وتواجه العديد من التحديات.
وقال الشريعان إن استمرار تعامل الحكومة مع خطة التنمية بنفس الطريقة السابقة سيكون بمثابة “كارثة” مؤكداً أن تحريك هذا الملف يعد من أهم الأمور اللازمة لتحريك عجلة الاقتصاد وإعادة الثقة في السوق.
وأضاف الشريعان أن حجم الانجاز في خطة التنمية لا يتخطى ثمانية في المئة رغم مرور أكثر من سنة على بدء العمل بها وكان ينبغي أن يكون في حدود 25 في المئة.
وحول تأثير الأزمات العالمية على الشركات الكويتية قال النفيسي “الشركات الكويتية غير معرضة للازمات العالمية لأن مشكلتها داخلية وتتمثل في حيازة كثير منها “لأصول ورقية ومسمومة”.
وأكد النفيسي أن التأثير الخارجي قد ينحصر في التأثير على الدولة الكويتية وليس على الشركات لأن أي أزمات عالمية ستؤثر قطعاً على أسعار النفط التي تعتمد عليها الدولة بشكل شبه مطلق في الإنفاق.
وقال إن نسبة ارتباط الدينار الكويتي بالدولار الأمريكي تتراوح بين 65 و 80 في المئة من سلة عملات وهو ما يجعل أي تهديد للدولار ينعكس سلباً على العملة المحلية “لكن الدولار مازال متماسكاً على الأقل مقارنة باليورو”.
ولا تكشف الحكومة عن مكونات سلة العملات التي يرتبط بها الدينار.
