أظهرت دراسة أجرتها كلية إنسياد لإدارة الأعمال وشركة بوز أند كومباني أن قادة الأعمال يتطلعون عن كثب إلى مستقبل أوروبا كما أنهم على اقتناع بأن الفرصة سانحة لإحياء الحلم الأوروبي.
أعلنت كلية إنسياد لإدارة الأعمال وشركة بوز أند كومباني للاستشارات الإدارية نتائج استطلاع الرأي الذي أُجري لدراسة “إحياء الحلم الأوروبي: نظرة مؤسسية”، والذي يعد بمثابة مرجع لآراء ووجهات نظر أكبر قادة الأعمال في أوروبا، ويتمثل الهدف من هذا الاستطلاع في تكوين صورة أفضل حول رؤية قادة الأعمال للاتحاد الأوروبي وإنجازاته وإمكانياته.
على الرغم من الأزمات الاقتصادية والمالية الأخيرة، فإن 28 % من المشاركين أكدوا تفاؤلهم نحو الوضع الراهن في أوروبا، ولعله من المشجع أن نعرف أن أغلبية المشاركين (61 %) على يقين بأنه بحلول عام 2030 سيصبح الاتحاد الأوروبي من القوى الفاعلة الهائلة على مستوى العالم.
يُقدّر قادة الأعمال قيمة الدور الذي يمارسه الاتحاد الأوروبي كمؤسسة عابرة للحدود الوطنية تعمل على توجيه التشريعات والسياسات. علاوةً على اقتناعهم بأن الاتحاد الأوروبي يمتلك القوى والقدرة اللازمة لتعزيز الآراء والأدوار الفردية التي تمارسها الدول الأعضاء في بعض الموضوعات الرئيسية مثل تغير المناخ، والطاقة المستدامة…الخ
كما أن قادة الأعمال على اقتناع تام بأن الدور الذي يمارسه الاتحاد الأوروبي يعد ضرورياً وملحاً بشأن بعض الموضوعات مثل سياسات النقد والأمن والموازنات، ويشعرون بأن تأثير الاتحاد الأوروبي سيستمر في تحقيق معدل النمو اللازم والمضي قدماً حتى عام 2030، حيث سيتم التغلب على الصعوبات الراهنة من خلال الدور المحوري الذي سيمارسه الاتحاد الأوروبي.
وتحقيقاً لما سبق، يتيعن التركيز على بعض المجالات التالية:
• التجارة: يعتقد 95 % من قادة الأعمال أنه يتحتم على أوروبا اتخاذ موقفاً موحداً تجاه القضايا التجارية في حين يرى 9 من أصل 10 قادة أن هذه السياسة يجب أن تتبنى مفهوم التجارة الحرة. ومع ذلك، اختلفت الآراء من دولة لأخرى حسب وضعها الاقتصادي: حيث أبدت بلغاريا والنرويج والدنمارك استعدادها لتقديم الدعم الكامل بنسبة 100 % لتطبيق مفهوم التجارة الحرة، بينما انخفضت هذه النسبة إلى 70 % لدى فرنسا والدول الأخرى المؤيدة لمفهوم الحماية الجمركية مثل المجر والبرتغال
• الموازنة: بالنسبة لمعظم قادة الأعمال، يتمتع الاتحاد الأوروبي بخلفية وقدرة أفضل على تولي الأمور المتعلقة بالموازنات مقارنةً بالجهات الحكومية، ويتجلى ذلك في الدول التي ترتفع مستويات الديون بها (مثل اليونان وإيطاليا وبلجيكا)، ويفضل 9 % من القادة تفويض المسؤولية الكلية لسياسات الموازنات إلى الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي
• سياسات الطاقة: رشّح 9 من أصل 10 قادة تولي الاتحاد الأوروبي دوراً موحداً ومركزياً بشأن الموضوعات المتعلقة بتغير المناخ والطاقة المستدامة، باستثناء بولندا
• سياسات الصناعة: فيما يتعلق بالسياسات الصناعية، ينقسم قادة الأعمال حسب القطاع حيث يفضل المشاركون في استطلاع الرأي من قطاعات الطاقة والتجزئة السياسات الصناعية المتوافقة (6 من أصل 10 قادة)
وتأكيداً على ما سبق، تقول بيرولا كارلسون العضو المنتدب بشركة بوز أند كومباني أوروبا “جدير بالذكر أن نعلم أن قادة الأعمال هؤلاء لديهم القدرة على توقع الرؤية طويلة الأجل لإمكانيات أوروبا المستقبلية على الرغم من الظروف الراهنة”، وأضافت قائلة ” الدراسة توضح أن أصحاب الأعمال في الاتحاد الأوروبي على يقين بأن أوروبا تمر بمرحلة تحول أساسي”. ومن حيث المزايا التنافسية، يتفق قادة الأعمال بشدة على أن الإبداع، وأنشطة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وضوابط الموازنة، والصادرات تعد من الأوجه الرئيسية لتحقيق معدل نمو هائل. ويفضل قادة الأعمال تولي الاتحاد الأوروبي توليّ القضايا النقدية والموازنة، وعلى الرغم من اعتقادهم بأنه يتحتم على أعضاء الاتحاد الأوروبي العمل بنموذج اجتماعي موحد، إلا أن الآراء اختلفت حول التصميم الذي يجب أن يكون عليه هذا النموذج.
وفضلت الأغلبية الساحقة من المشاركين في استطلاع الرأي (97 %) زيادة أوجه التعاون بين الجامعات والشركات لتوجيه عملية نمو الاتحاد الأوروبي، ويعتقد أكثر من ثلثي المشاركين (78 %) بأن قدرة التعليم على تلبية احتياجات العمل ستتحسن بحلول عام 2030. وإجمالاً، يثق المشاركون في الوضع التنافسي المستقبلي للتعليم في أوروبا، ويرون إمكانية تعزيزه وتحسينه بصورة كبيرة من خلال اتباع سياسة مشتركة للتعليم الأوروبي.
وفي هذا الصدد، يستكمل ديباك سي جين عميد كلية إنسياد لإدارة الأعمال قائلاً “ستمارس كليات إدارة الأعمال دوراً متزايد الأهمية في أوروبا تماشياً مع مضي المنطقة نحو المستقبل”، وأضاف قائلاً “سيحتاج صُناع السياسات لمعرفة المزيد حول الأعمال والعكس صحيح، ولذلك سيتحتم على كليات إدارة الأعمال تخطي دورها التقليدي الذي تمارسه اليوم حتى تتمكن من تلبية متطلبات الغد”.
وأخيراً، حثّ قادة الأعمال الاتحاد الأوروبي على صياغة آراء موحدة وقوية بشأن الأمن والديمقراطية والتجارة، وتعزيز تواجد الاتحاد الأوروبي خارج حدود أعضائه. ومن الآن فصاعداً، يرى قادة الأعمال العديد من الفرص السانحة لتوسيع نطاق الدور القيادي الذي يمارسه الاتحاد الأوروبي بشأن المشاكل الاجتماعية التي تضم على سبيل المثال لا الحصر التعليم والبطالة وسياسات العمل. وفيما يتعلق بتوسيع نطاق حدود الاتحاد الأوروبي، يشعر قادة الأعمال بضرورة استكمال عملية دمج دول البلقان ثم إعادة تقييم التوسعات الأخرى المحتملة.
نُوقشت نتائج الدراسة على مدار يوم كامل وهو الأربعاء الموافق 29 من يونيو خلال المنتدى الافتتاحي لمؤتمر “وضع الاتحاد الأوروبي” المقام بقصر إيجمونت “Egmont Palace” بحضور فان رومبوي رئيس الاتحاد الأوروبي، والرئيس الفرنسي السابق فاليري جيسكار ديستان، والوزير البولندي آدم الجاسر، وصناع السياسات الآخرين، والرؤساء التنفيذيين للشركات العالمية.
تم استطلاع آراء ما يقرب من 2000 من قادة الأعمال حول كيفية مضي الاتحاد الأوروبي قدماً نحو إثبات نفسه كطرف من الأطراف الفاعلة على مستوى العالم، وتم إطلاق استطلاع الرأي في إطار المنتدى الافتتاحي لمؤتمر “الاتحاد الأوروبي”.
