استوقفني الأسبوع الماضي التقرير الهام الذي صدر عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) عن العلوم في العالم لعام 2010 والذي حذر من تبعات ضعف الإنفاق العلمي في العالم العربي وجاء فيه أن “المال السهل” في الدول العربية النفطية يمثل سلاحاً ذو حدين”. ونظراً لأهمية التقرير لا بد من سرد الكثير مما جاء فيه.
قال التقرير إن البلدان العربية تفتقر إلى قاعدة متينة في مجال العلوم والتكنولوجيا كما أن أداء نظمها الخاصة بالتعليم العالي “لا يزال ضعيفاً في ما يتعلق بتوليد المعارف”.
وأضاف أن “المال السهل المتأتي من العائدات النفطية هو بمثابة سيف ذي حدين بالنسبة إلى البلدان العربية. ففي حين ساعدت هذه الأموال على تنمية البنية الأساسية في المنطقة وأن التنمية القائمة على العلوم والتكنولوجيا بقيت مهمشة حتى الآونة الأخيرة.
وفي المقابل تعتبر بلدان المنطقة من الدول التي تحتل المراتب الأولى في العالم من حيث الإنفاق على الدفاع”.
يذكر أن معهد ستوكهولم لأبحاث السلام ذكر مؤخراً أن حجم إنفاق الدول العربية على صفقات السلاح في عام 2009 بلغ 94 مليار دولار. وفي ما يخص الدول العربية الأخرى التي يعيش فيها 70 بالمائة من سكان المنطقة ومنها مصر والأردن ولبنان وسورية وتونس قال التقرير إن احتياطياتها من النفط والغاز الطبيعي محدودة لكنها تتمتع بوجه عام بنظم متقدمة على مستوى التعليم العالي كما أنها تضم بعض أقدم الجامعات في العالم العربي.وقل التقرير إنه “على سبيل المثال لا تعد مصر من البلدان الثرية في المنطقة لكنها تعتبر من الدول الرائدة على المستوى الإقليمي من حيث الموارد البشرية المختصة في العلوم والتكنولوجيا ومن حيث عدد الأوراق البحثية”. وأضاف التقرير “أما المجموعة الثالثة من البلدان التي تشمل جزر القمر وجيبوتي وموريتانيا والسودان واليمن، فتتمتع بموارد طبيعية وبشرية محدودة جداً، وتعتبر من أقل البلدان نمواً في العالم”.
ومضى للقول أن متوسط الإنفاق على البحث والتطوير في الدول العربية الإفريقية تراوح بين 0.3 في المائة و0.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2002. وبلغ المتوسط 0.1 في المائة في الدول العربية في آسيا في نفس العام في حين ثبت المتوسط العالمي عند 1.7 في المائة من 2002 إلى 2007. وتراوح المتوسط في إسرائيل بين 4.6 في المائة و4.8 في المائة عام 2006.
ويضيف التقرير أنه على الرغم من الجامعات المرموقة الموجودة في المنطقة العربية، فإن الدول العربية تعد ما لا يزيد على 373 باحثاً لكل مليون نسمة علماً بأن العدد المتوسط على المستوى العالمي يبلغ 1081 باحثاً. فضلاً عن ذلك، فإن الكثير من العلماء العرب يعيشون في نصف الكرة الغربي، ولا يسهمون بالتالي في الناتج المحلي الإجمالي لبلدانهم.
ويمضي التقرير للقول أن “افتقار عدد كبير من الدول العربية حتى الآن، إلى سياسات وطنية خاصة بالعلوم والتكنولوجيا والابتكار يرغم القطاع الخاص في الكثير من الأحيان على الاضطلاع بأنشطته في ظل فراغ على مستوى السياسات وهي ظروف لا تعتبر مواتية للابتكار”. ففي عام 2006 ساهمت الدول العربية بما لا يزيد على 0.1 بالمائة من العدد الإجمالي لبراءات الاختراع المسجلة في المكتب الأمريكي لبراءات الاختراع وفي المكتبين الاوروبي والياباني لبراءات الاختراع.
أعتقد أن التقرير، وعلى الرغم من أنه ليس بجديد، حيث وردت إحصائيات مماثلة لما ورد فيه في غير مكان، وعلى لسان أكثر من باحث وعالم عربي، فانه استطاع أن يضع الإصبع على الجروح العلمية والمعرفية التي يعاني منها العالم العربي، والتي لم تجد من يداويها، رغم بعض الاستثناءات القليلة كصندوق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.
على الدول العربية أن تدرك أنه إذا كان المال السهل هو سلاح ذو حدين فان العلم هو سلاح ذو حد واحد. وأخيراً رحم من قال أن العلم سلاح.
