تتزايد الضغوط التنافسية في قطاع البيع بالتجزئة، فيما يبحث تجار التجزئة عن سبل لرفع مداخيلهم الصافية. وسوف يعتمد النجاح على المدى الطويل على ما إذا كانوا قادرين على ضبط التكاليف وإغراء عملاءهم للبقاء أوفياء للمنتجات والخدمات التي يقدمونها، وكذلك على قدرتهم لتطوير تكنولوجي ترضي العملاء.
لكي يصبح تجار التجزئة مقتصدين أكثر، عليهم أن يبذلوا جهودا كبيرة في كل مجال من مجالات أعمالهم، وخصوصا مجال تكنولوجيا المعلومات، حيث يجب أن يصير دور مدير المعلوماتية استراتيجياً أكثر. لكن، ووفقا لدراسة جديدة أجرتها بوز آند كومباني، فان موازنات تكنولوجيا المعلومات لا تزال مقيّدة مع أن المحافظ التكنولوجية لدى تجار التجزئة أصبحت معقدة أكثر فأكثر. وبإمكان تجار التجزئة الحصول على مدخرات من الرافعات الأربع التالية.
إستراتيجية الاستعانة بمصادر خارجية
ثمة تجار تجزئة كبار يلجأون إلى الاستعانة بمصادر خارجية في ما يخص جزءاً كبيراً من بنيتهم التحتية ومحافظ التطبيقات، وحتى من عملياتهم التجارية. وبدورهم، يحتضن مزوّدو الخدمات تجار التجزئة عبر تقديم حلول مصمّمة ومتكاملة تستهدف صلب عمليات التجزئة. وعلاوة على ذلك، وأيضاً من خلال تقديم تفاصيل واضحة وشفافة عن احتمال تفاوت التكاليف وفقا لمستوى الخدمة، يمكنهم مساعدة تجار التجزئة في اتخاذ قرارات أكثر وعيا حول مستويات الخدمة الملائمة التي تلبي أغراضها. وهنا يقول رامز شحادة الشريك في بوز آند كومباني “يمكن لتقديم مستويات من الخدمات المتميزة المبنية على الحاجة، بدلا من مستوى عال من الخدمة الموجهة إلى الجميع، تحقيق مدخرات مهمة في التكاليف”.
ويستطيع تجار التجزئة أيضا أن يحققوا مكاسب كبيرة على صعيد الفاعلية عبر الاستعانة بمصادر خارجية في مجال الدعم الميداني، بما في ذلك أجهزة نقاط البيع والطابعات والماسحات الضوئية وخوادم المتاجر. ويستطيع مزوّدو الخدمات تقديم إمكانات التوفير لتجار التجزئة عبر تحديد العدد الأمثل للعاملين في تكنولوجيا المعلومات في كل متجر والتوزيع الجغرافي للموارد وتوزيع التكاليف التشغيلية الثابتة على قاعدة أوسع. ولا شك في أن أفضل إستراتيجية للاستعانة بمصادر خارجية تجمع المواهب الداخلية القوية مع القدرات المناسبة الموجودة لدى مزوّدي الخدمات. غير أن الفن الحقيقي هنا يكمن في معرفة الطرف الملائم لعقد الشراكة معه، وكيفية إدارة هذه العلاقة، واستنباط القيمة منها.
ولتحقيق النجاح، على أقسام تكنولوجيا المعلومات في شركات تجار التجزئة وضع إستراتيجية سليمة للاستعانة بالمصادر الخارجية وتخطط بدقة لتنفيذها. وتجدر الإشارة إلى أن اختيار نماذج تسليم والتسلسل الصحيح لانتقال لخدمات تكنولوجيا المعلومات هو أمر حاسم. ولضمان التنفيذ الناجح لأي خطة استعانة بمصادر خارجية، على أقسام تكنولوجيا المعلومات في شركات تجار التجزئة بناء علاقاتها بمزوّد الخدمات آخذة في الحسبان أن العلاقة ستكون قائمة على المدى الطويل. وللحصول على القيمة الكاملة لأي ترتيب يتعلق بالاستعانة بمصادر خارجية، يجب أن تتضمن اتفاقات مستوى الخدمة حوافز واضحة قائمة على قاعدة الأداء، الأمر الذي يشجّع المصادر الخارجية على أن تتحول إلى شركاء استراتيجيين لقسم تكنولوجيا المعلومات.
ترشيد التطبيقات والبنية التحتية
يواجه تجار التجزئة عادة بيئة خاصة بتكنولوجيا المعلومات تتصف بالتطبيقات والبنية التحتية المجزّأة وبيانات سيّئة الهيكلة. والواقع أن محيط عمل كهذا يرفع تكاليف الصيانة والتحديث والأعطال والإصلاحات ومراكز البيانات والموظفين. كما أنه يقّيد مرونة تكنولوجيا المعلومات واستجابتها. وهنا يقول غابريال شاهين الشريك في بوز آند كومباني “يمكن أن تؤدي برامج ترشيد التطبيقات والبنية التحتية التي تركز على توحيد المعايير وإرساء الاتساق وخفض التكاليف إلى تحسين كبير لكفاءة بيع تكنولوجيا المعلومات بالتجزئة وفاعليته”.
كما إن الاعتماد على تطبيقات مطوّرة وفقا لمواصفات خاصة يخلق بيئة لتكنولوجيا المعلومات مجزّأة وغير متجانسة، تتصف بوجود تطبيقات متعددة تعمل على عدد غير محدد من المنصات التكنولوجية. ويرفع غياب توحيد المعايير تكاليف دعم البنية التحتية والتطبيقات عبر خلق وفرة غير ضرورية والحد من مدخرات الحجم.
يضاف إلى ذلك أنه للحفاظ على التنافسية، على تجار التجزئة الذين يعتمدون التطبيقات المطوّرة وفقا لمواصفات خاصة أن يتحملوا بشكل كامل تكاليف تطوير قدرات جديدة. غير أن التغاضي عن القدرات الجديدة سوف يؤدي إلى خلل بين العمليات التجارية الجارية والتكنولوجيا المساندة، الأمر الذي يحد من فعالية تاجر التجزئة.
ومؤخرا، أطلق باعة أنظمة التخطيط لموارد المؤسسات مجموعة من المنتجات الناضجة الموجهة إلى التجزئة، التي تقدم إلى تجار التجزئة فرصة حقيقية لتوحيد أعمالهم بعيدا عن المحافظ الموروثة المجزّأة والانتقال إلى منصة مشتركة توفر بعدا عمليا متكاملا لنشاط التجزئة من الترويج إلى إدارة المستودعات وأجهزة نقاط البيع، إلى الموارد البشرية والبيانات المالية.
والواقع أن تطبيق خطط موارد المؤسسات معروف بأنه مكلف وصعب التبرير، لكن بناء منطق تجاري صلب على قاعدة فوائد التخطيط لموارد المؤسسة يكتسب مع الوقت المزيد من الأهمية في إنجاح نشاط البيع بالتجزئة.
إدارة الطلب
يقول كارل نادر المستشار الأول في بوز آند كومباني “يمكن لإدارة جيدة للطلب أن توازن بفاعلية بين طلب الشركات على تكنولوجيا المعلومات في موازاة إدارة التكاليف عبر ضبط دقيق لتخصيص المال والموارد لتكنولوجيا المعلومات”.
ويستطيع تجار التجزئة تعزيز طريقة إدارتهم للطلب عبر تحسين العمليات، أدوات قياس الأداء والأدوات والمساءلة. وعلى مدراء المعلوماتية أن يقودوا الجهود الآيلة إلى تصنيف وتحديد أولويات وتقييم كل الطلب على خدمات تكنولوجيا المعلومات على مستوى الشركة، وإقامة نموذج متين للحَوكمة لدعم التواصل لإيجاد شفافية في عملية صنع القرار. ويمكن لنظام صارم لوضع نقاط للمشاريع ومراجعة التمويل المقسم إلى مراحل وعمليات الموافقة المقسمة إلى عدة مستويات أن تضمن كون تكنولوجيا المعلومات متوافقة مع المشاريع ذات القيمة الأعلى.
وللحصول على أفضل العائدات من الاستثمارات الاختيارية، يستطيع تجار التجزئة أن يستهدفوا نوعين من المشاريع :المشاريع ذات العائدات السريعة التي يجب أن تركز على تحسين أنظمة التسعير والترويج، والمشاريع ذات الأهمية الإستراتيجية الأطول مدى، مثل تعزيز برامج الولاء، بناء منصات للمعلومات التجارية، وتحسين القدرة على تحقيق التكامل بين قنوات العمل المختلفة. وبإرساء الإدارة السليمة للطلب وعمليات الحوكمة الصحيحة الخاصة بتكنولوجيا المعلومات، يتأكد تجار التجزئة من أن الحاجات الحيوية والماسية قد لُبّيت، فيما يجري تجميد المشاريع الأقل أهمية.
يقول شحادة “بغية تعزيز رصد الإنفاق التقديري وإدارته، على تجار التجزئة أن يفكروا في تجزئة موازنة تكنولوجيا المعلومات إلى فئتي الثابت والمتغيّر خلال عملية وضع الموازنة والتخطيط السنوية”.
نموذج النظام الرقيق
وعبر التبسيط الجذري لنظام قطاع تكنولوجيا المعلومات، يستطيع تجار التجزئة القيام بخطوة كبيرة نحو خفض التعقيد وخفض التكاليف وموافقة تكنولوجيا المعلومات أكثر مع إستراتيجية العمل ككل. ويجدر القول أن هيكل تكنولوجيا المعلومات الخاصة بالتجزئة المبسّط يملك مهمة واحدة هي تقديم خدمات ذات قيمة عالية مقابل أفضل التكاليف الممكنة. وهذا يعني بناء قدرات جوهرية ونقل العمل غير الأساسي إلى خارج الشركة وجعل كل نشاط وعمل أكثر رشاقة، وكل ذلك ضمن هيكلية إدارية “رقيقة”. وسوف يتطلب هذا “النموذج الرقيق” تغييرات أساسية عبر الشركة، واستخدام إستراتيجية الاستعانة بمصادر خارجية لتغيير مسئوليات المزوّد والتأثير في إدارة الطلب لتغيير الطريق التي يتصرف بها العملاء. وهنا يعلّق شاهين: “يتضمن التغيير الأكثر ديناميكية كيفية تنظيم قطاع تكنولوجيا المعلومات نفسه وكيفية إدارته وتعيين العاملين فيه. ويجب إرساء الحوكمة والقواعد والعمليات الصحيحة لضمان إنجاز العمل وترك أثر داخلي أصغر بكثير”.
كما يتطلب توظيف العنصر البشري المرتكز على الخبرة تغييرا في التفكير في قطاع تكنولوجيا المعلومات. وفي شركة تكنولوجيا المعلومات النموذجية يكون نشاط غالبية العاملين مبنياً على المنفعة المحصّلة، لذا يتركز معظم انتباه الإدارة على النشاطات التجارية والصفقات. ولكن مع التبدّل نحو أدوار مرتكزة أكثر على الخبرة، يستطيع المدراء تحويل انتباههم إلى مسائل إستراتيجية محورها العملاء، بحيث يأخذون دور الممكِّن للعمل ككل.
ويستطيع مدراء المعلوماتية البدء بتكوين مجموعة صغيرة ومؤهلة من الأخصائيين في تكنولوجيا المعلومات، الذين يتمتعون بخبرة وافية في تحديات الأعمال وتكنولوجيا المعلومات التي تواجه التجار بالجملة اليوم.
الاستثمارات المستهدفة
إن الهدف من تحريك الرافعات الأربع المذكورة أعلاه هو غالبا إعادة استثمار المدّخرات لتطوير قدرات مواجهة السوق. وعند تحديد المجالات التي سيجري الاستثمار فيها، على تجار التجزئة اعتماد مقاربة مرتكزة على السوق، وتحديد الاتجاهات والنزعات الأساسية الجديدة التي تقدم قيمة جديدة لأعمالهم. وعلى وجه العموم يمكننا أن نرصد 5 اتجاهات جديدة في الأسواق هي.
المعلومات التجارية:
يقول نادر “يتيح تكوين فهم أفضل لسلوكيات العملاء عبر اعتماد تقنيات متقدمة مثل الإدراك العميق لتفكير العملاء والتحليل التوقعي، لتجار التجزئة تكييف منتجاتهم وخدماتهم المعروضة بحيث تلبي حاجات عملائهم بشكل أفضل”.
تكنولوجيات المتاجر:
تستطيع أنظمة الجيل المقبل للبيع بالتجزئة خفض الوقت الذي تحتاجه معاملات العميل وتوحيد القدرات الإدارية الجديدة المتعلّقة بالعملاء مثل برامج الولاء وعمليات الشخصنة وتعزيز الفعالية التشغيلية عبر تحقيق إدارة أفضل للتعاملات وتقليص التعامل بالنقد.
توحيد القنوات المختلفة:
عبر تحسين البيع بالتجزئة وسلسلة عمليات التزويد وأنظمة المكاتب الإدارية على امتداد سلسلة القيم، يسمح توحيد القنوات المختلفة لتجار التجزئة بتقديم عروض خاصة ببرامج الولاء تغطّي كل قنوات عملهم، وإجراء التسعير المستقرّ سواء على الإنترنت أو في المتجر، والوصول إلى رؤية موجودات المخزون في القنوات المختلفة، وإقامة أكشاك متطوّرة في المتجر وإرساء حلول للتعاملات التجارية النقالة.
تعاون المزوّدين:
تشمل الأنظمة التي تتبنّى تعاونا أوثق مع المزوّدين بهدف تحقيق إدارة أفضل لسلسلة التزويد كل شيء بدءا من التخطيط المتعلّق بالسلّع تأمين الموارد، وعمليات الشراء لإعادة ملء المخزون وإدارته.
وتجدر الإشارة إلى أن بناء منصات لتبادل المعلومات تقدّم في الوقت شبه الحقيقي بيانات تتعلّق بالعرض والطلب لتقاسمها مع المزوّدين في بيئة آمنة، أمر حيوي جدا لنجاح أنظمة العمل هذه.
تفعيل التسعير والحسومات:
يتّجه تجار التجزئة إلى اعتماد مقاربة تحليلية جدا لعمليات التسعير والحسومات. وقد يكون التسعير السليم لسلعة ما العامل الحاسم في إحداث الفرق بين سلعة مربحة وأخرى خاسرة. يقول شحادة “عبر توحيد توقعات الطلب والمعلومات الترويجية والاختلافات الإقليمية والمحلية، بدأ تجار التجزئة الكبار يحققون مكاسب حقيقية في مجال الربحية”.
ولأن العميل الراضي هو عميل مربح، تقدّم تكنولوجيا المعلومات إمكان إيجاد بيئة عمل محورها العملاء يمكن أن تدفع الإيرادات قدما وتخفض التكاليف في الوقت نفسه. غير أن بناء القدرات الضرورية لذلك يعني وجوب جعل شركة تكنولوجيا المعلومات رشيقة، واستخدام المال المدّخر لدعم استراتيجيات تتركّز بشكل فعلي على العميل. وكلّ هذا يتطلّب انضباطا وخيالا معاً، إنما لا شك في أن المكاسب ستكون كبيرة على المدى الطويل.
