Posted inمصارف (بنوك)

ارتفاع أسعار الحديد مشكلة في طريقها إلى الحل

لقاء مع رئيس لجنة المقاولين وعضو مجلس الغرفة التجارية والصناعية بالرياض فهد بن محمد الحمادي

ارتفاع أسعار الحديد مشكلة في طريقها إلى الحل

تشهد المملكة العربية السعودية قفزه كبيرة في المشاريع الحكومية التي أتت في ظل الميزانية القوية ودعم الدولة للمشاريع. ولكن من جهة أخرى كثر الحديث عن مشاكل المشاريع وتعطلها وتأخر تنفيذها والمعوقات والصعوبات التي تواجه المقاولين من ارتفاع أسعار المواد الأولية والحديد ومشكلة التمويل بعد عزوف البنوك عن الإقراض إلا بعد الحصول على ضمانات تكون في بعض الأحيان شبه تعجيزية  بعد تداعيات الأزمة المالية العالمية. لهذا كان لمجلة أريبيان بزنس هذا اللقاء مع رئيس لجنة المقاولين وعضو مجلس الغرفة التجارية والصناعية بالرياض فهد بن محمد الحمادي.

هناك معوقات كثيرة يأتي في طليعتها مشكله التمويل، فبعد عزوف الكثير من البنوك من إقراض شركات المقاولات، والتخوف من الوفاء بالقروض، وأيضا عدم فهم العلاقة بين المقاول وصاحب المشروع.

وأصبحت الحاجة ملحة بالنسبة للمنشآت الصغيرة المتوسطة لقيام بنك يتبع للدولة بتمويلها لكي تقوم بأدوارها في المرحلة المقبلة، فليست هناك حاجة لاستقطاب سيولة من الخارج، بل لدينا سيولة تخرج من هنا وتساهم بفعالية في التنمية العالمية.

عن المعوقات والحلول والفرص الكامنة في قطاع المقاولات دار الحديث مع فهد بن محمد الحمادي رئيس لجنة المقاولين وعضو مجلس الغرفة التجارية والصناعية بالرياض وفي ما يلي نص الحوار:

هل لك أن تعطينا نبذة عن لجنة المقاولين؟

تأسست لجنة المقاولين في شهر ربيع الأول 1402هـ وهي إحدى اللجان الرئيسية المنبثقة عن مجلس إدارة الغرفة، ورسالة اللجنة رعاية المصالح المشتركة مع الجهات الحكومية وتوثيق روابط التعاون بين المقاولين والمساعدة في تنظيم وتطوير أساليب العمل لديهم لتحقيق الوعي الفني والمهني وتتطلع إلى تقديم خدمات مميزة لقطاع المقاولات ليصبح قطاع مؤهل لتنفيذ المشروعات بجودة عالية وقادر على المنافسة المحلية والإقليمية والدولية.

ما هي أهم الإنجازات التي حققتها لجنتكم؟

من أهم الإنجازات السعي لتفعيل القرارات الصادرة لصالح المقاولين في المملكة، قدمت اللجنة دراسات اقتصادية وأوراق عمل عن تعثر المشاريع الحكومية،

وهناك لجنة منبثقة منها تسمى لجنة التطوير المتخصصة في عمل دورات تدريبية ومنتديات للمقاولين المبتدئين، كما يوجد هناك دراسة لعمل جمعية للمقاولين وكما ذكرنا سابقا أننا طلبنا بعمل هيئة للمقاولين حتى تساعد على رفع شأن المقاولين السعوديين وتكون لها إيجابيات عديدة، واللجنة تقيم برامج كثيرة ومتخصصة ولكن يجب على المنتسبين مراجعة الغرفة لمعرفة البرامج والتجارب الناجحة التي تساعدهم على النجاح، ونحن نعمل على إنشاء هيئة بمسمى هيئة الإنشاء والتعمير التي تعطى الصلاحيات في تحديد مهام المقاول والأطراف الأخرى وتنظم أعمال القطاع وتجيز طرح المناقصات بأسلوب تفاضلي وعادل في آن واحد، وستكون آلية ترسية المشاريع نقطة هامة في عمل الهيئة أو الجهة المطلوب توليها لشئون قطاع المقاولين. وهنا نشدد على أهمية وجود جهة تحمل ثقلا حكوميا وتتولى شؤون المقاولين لأنه في كثير من الأحيان لا تتوافق بعض المشاريع المرساة مع قدرة المقاولين، فهناك مقاولون حجمهم المالي لا يتعدى 50 مليون ريال ويأخذون مشاريع قيمتها بأكثر من 300 مليون حتى بوجود الضمان المالي الذي قدمه ذلك المقاول إلا أنه في النهاية سينهار أمام ثقل العمل وسيحاول إنجازه بأخطاء متعددة.

ما هي أهم المعوقات التي تواجه المقاولين اليوم؟

هناك معوقات كثيرة يأتي في طليعتها مشكله التمويل، فبعد عزوف الكثير من البنوك من إقراض شركات المقاولات، والتخوف من الوفاء بالقروض، وأيضا عدم فهم العلاقة بين المقاول وصاحب المشروع، مما يعطل المشروع ويؤدي إلى تأخيره، وضعف التعاون مع الجهات الحكومية لإصدار التراخيص الخاصة بالمشروع وهذا يؤدي إلى تأخر الاستلام والمباشرة بالعمل في المشروع، وعدم وجود آلية للتنسيق للإشراف على المشروع من  الجهات الحكومية من جهة ومقاول المشروع من جهة أخرى، والسبب الأهم هو عدم دراسة المشروع من قبل المالك  قبل طرحه وعدم التفاهم مع المقاول وحل العقبات التي تواجه.

هل هناك تعاون بينكم وبين البنوك والمؤسسات لتمويل المقاولين؟

التعاون ضعيف، وهذا معوق مهم ويسبب تأخر البدء في المشروع وكما هو معلوم فإن بعد تداعيات الأزمة المالية العالمية أصبح للبنوك متطلبات كثيرة لدعم المقاول والمقاول يحتاج إلى جهة تمويلية خاصة به. فالمنشآت الصغيرة والمتوسطة بحاجة لقيام بنك يتبع للدولة لتمويلها لكي تقوم بأدوارها في المرحلة المقبلة، فليست هناك حاجة لاستقطاب سيولة من الخارج، بل لدينا سيولة تخرج من هنا وتساهم بفعالية في التنمية العالمية، وفي نفس الوقت لا تدخل إلينا شركات عالمية تمولها بنوك محلية، مضيفا أن هناك شركات أجنبية قليلة دخلت في مجال المقاولات الداخلية، وبذلك نتطلع إلى أن ننمي شركات المقاولات الوطنية.


ما الخدمات التي تقدمها الغرفة التجارية في هذا الصدد؟

الغرفة متمثلة في لجنة المقاولين تسعى إلى المطالبة بحقوق المقاولين في جميع الجهات الحكومية وغير الحكومية، في ضل الصعوبات والضغوطات.

من يحمي المقاولين اليوم وهل هناك نمو في قطاع البناء في المملكة؟

حكومة المملكة العربية السعودية تحمي المقاول وتدعم شركات المقاولات السعودية في شتى المجالات وخاصة في ظل الارتفاعات الكبيرة في مواد البناء، وخاصة أن قطاع البناء في المملكة يشهد خلال هذا العام نمو بنسبة تصل إلى 10 %، وهذا حافز لشركات المقاولات.

هل الرسوم الجمركية هي عائق كبير أمام المقاول؟ وهل رفع الرسوم الجمركية عن استيراد الحديد يحل الأزمة؟

الرسوم الجمركية مقبولة ولكن إجراءات التخليص معقدة وليست سريعة وهذا يشكل عقبه أمام المقاولين ويؤدي إلى خسائر مالية لا يستهان بها. أما بالنسبة لرفع الرسوم الجمركية عن استيراد الحديد  فإذا ألغيت  ستؤدي إلى تخفيض أسعار الحديد محليا لكن الحل هو فتح السوق للاستيراد بكميات كبيرة للمقاولين الذين يحتاجون إلى 200 ألف طن أو أكثر من الحديد وأن يتم ذلك بالتزامن مع قيام التجار بتأمين كميات كافية من الحديد.

هل حلت أزمة عدم توفر الحديد لتغطية حاجة المشاريع والمقاولين في المملكة؟

إن قضية ارتفاع أسعار الحديد في طريقها إلى الحل ولكن مشكلة الحديد بالمملكة ليست في الأسعار بقدر ما هي في شح المعروض من الحديد بالسوق، و إن مشكلة المقاول هي عدم وجود حديد بالأسواق السعودية، ويجب على المقاول بأن  يدرس احتمالات ارتفاع الأسعار في السوق قبل تقديمها ويضع جدوى اقتصادية للمشروع. ونحن نسأل أين منتجنا من الحديد؟ وما هو سبب الشح في المعروض رغم أنه تم الإعلان في وقت سابق عن أن الفائض وصل إلى أكثر من 900 ألف طن من الحديد؟ فهل هو عزوف من قبل المصانع لرفع أسعاره أم عدم وجود رقابة جيدة على هذه المصانع للإنتاج بطاقتها الكاملة؟

كم يبلغ إنتاج المملكة من الحديد سنويا؟ وهل هناك فجوة بين العرض والطلب؟

إن إنتاج المملكة من الحديد هو بحدود 7.8 مليون طن سنويا ذلك بالإضافة إلى دول مجلس التعاون والمستورد من الخارج. و المصانع قللت من إنتاجها مما أحدث شحا للمعروض بالسوق مما أحدث هجمة من المقاولين على الحديد لتنفيذ التزاماتهم وذلك من خلال شراء الحديد وتكديسه لما يكفي 4 أو 5 شهور قادمة مما أحدث الخلل.

و تخفيض مصانع الحديد لإنتاجها لعدم وجود مواد خام من الخارج نتيجة لارتفاع أسعارها وعليه قاموا بتخفيض استيراد المواد الخام المستخدم في إنتاج الحديد مما أدى إلى فجوة بين العرض والطلب.

ما هي المشاريع الأكثر تأثرا بأزمة الحديد؟

إن المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالسعودية «10 إلى 25 مليون» هي التي تأثرت أكثر بأزمة الحديد نظرا لتأثرهم بأي ارتفاع في الأسعار وهو ما أدى إلى تأخرهم في تنفيذ مشاريعهم، أما المشاريع الكبرى التي بها بنود كثيرة لم يتأثروا كثيرا نتيجة لوجود بنود تعوض الأخرى.

وأطالب بضرورة ضبط تحركات الموزعين النهائيين في السوق المحلية،  لأن الأزمة الحالية عرقلت المشاريع الإسكانية والتجارية وتسببت في تأخير إنجاز معظم المشاريع المبرمة عقودها.

هل أسلوب ترسية المشاريع مرضي للمقاول؟

أشدد على ضرورة إجراء تعديلات على أسلوب ترسية المشاريع الحكومية، لأن ما تزال الترسية تتم بطريقة غير مرضية طالما أن الترسية تتم بأقل 35 بالمائة من التكاليف، وهذا يضر مشاريع الدولة ويؤخرها.

و مبدأ تحديد الأسعار بأقل من الأسعار التقديرية هو مبدأ خاطئ ويضر المقاول والمشروع، وذلك ضمن المشاكل التي يواجهها قطاع المقاولات بالمملكة في ظل زيادة حجم المشاريع التي تطرحها الدولة في هذه المرحلة على المقاولين.