أكد مسؤول في المصرف المركزي الإماراتي أن تعليمات المصرف تمنع منح قروض للأفراد من دون تحويل الراتب وأن “التعليمات واضحـة لجميع البنوك بالنسبة لإقراض الأفـراد سواء كانت قروضاً مباشرة أو تمويلاً للسيارات أو بطاقات ائتمانية، إذ يشترط في كل هذه الأحوال تحويل الراتب إلى البنك المموّل وعدم الاكتفاء بإحضار كشف حساب من بنك العميل الأصلي”.
ووفقاً لصحيفة “الإمارات اليوم” اليوم الخميس، شرح المسؤول، الذي فضل عدم نشر اسمه، أن “ما يقوم به بعض البنوك من التساهل في منح العملاء بطاقات أو قروضاً من دون تحويل للراتب، سيكون محل مُساءلة من المصرف حال تعثر المقترض في السداد، وهو أمر وارد، طالما لم يتحوّط البنك من البداية لضمان الالتزام، إضافة إلى أخذ مخصصات تخصم من الأرباح وتصل أحياناً إلى نسبة 100 في المائة من قيمة القرض”.
وحول ما تعلنه بنوك عن قروض من دون ضمانات، أو تسوّق عن طريق مندوبيها لتمويلات مباشرة، أو بطاقات ائتمانية لا تشترط تحويل الراتب، أكد المسؤول أن “ذلك يمثل مخالفة لتوجيهات المصرف المركزي بوجوب دراسة الوضع المالي للعميل، وأخذ الضمانات الكافية منه”.
وذكرت الصحيفة الإماراتية اليومية، أنه قياساً على ذلك، فإن أغلبية البنوك المحلية تعد مخالفة، فهي لا تشترط تحويل الراتب للحصول على قرض أو بطاقة ائتمان، وتكتفي بشهادة راتب وكشف حساب من البنك الأصلي للعميل، لاسيما في ما يخص تمويل السيارات.
وأضاف المسؤول أن “هناك التزاماً اجتماعياً للبنوك يتمثل في عدم تحميل العميل أقساطاً تفوق طاقته، خصوصاً أن المصرف يطلب من البنوك عند التعثر تجنيب مخصصات من صـافي الأرباح، لذلك ليس من مصلحة أي بنك المخاطرة بمنح عملائه أي تسهيلات من دون ضمانات كافية، سواء بتحويل الراتب في الإقراض الشخصي، أو التدفق الرأسمالي للمشروع بالنسبة لتمويل الأعمال”.
ووفقاً لصحيفة “الإمارات اليوم”، اعتبر عبد الله شويطر نائب الرئيس التنفيذي مسؤول الشركات في مصرف الإمارات الإسلامي أن “البنوك التي تسمح بإقراض الأفراد، سواء كان القرض مباشراً أو في صورة بطاقات من دون تحويل الراتب، تؤدي إلى حدوث تعثرات ائتمانية في المستقبل، وذلك لعدم وجود سياسة واضحة لهذه المصارف يتحملها العميل الذي تفوق أقساطه الشهرية قدرته على السداد”.
وأضاف “شويطر” قائلاً، إن “الشيكات التي يوقعها الأفراد المقترضون لا تعد ضماناً كافياً”. موضحاً أن “قروض الشركات مختلفة في هذا السياق، إذ يكفي أن تقنع الشركة البنك بأن وضعها المالي جيد، من خلال بيانات التدفقات النقدية للمشروع المراد تنفيذه وميزانيته التي توضح أرباحه، وكذلك دراسة الجدوى المقدمة، فهذا في حد ذاته يعد ضماناً مقابل القرض، إضافة إلى أن البنك يدرس كل حالة على حدة ليحدد شكل التسهيلات وقيمتها”.
وبحسب الصحيفة، أفاد المصرفي هاني البدراوي، بأن “أي قرض يمنحه البنك لابد أن تسبقه دراسة جيدة، لأن التساهل في منح الائتمان يؤدي إلى نتائج سيئة تظهر في ميزانيات البنوك، وتحمل العميل التزامات شهرية قد تثقل كاهله”.
وبحسب الصحيفة، كشف مصرفي، فضل عدم نشر اسمه، أن “البنوك التي تمنح قروضاً وبطاقات من دون شرط تحويل الراتب تفرض فوائد مرتفعة تراوح ما بين 30 و35 في المائة لعدم وجود ضمان”، مطالباً المصرف المركزي بمنع مثل هذه الظاهرة، لأن لها تبعات اجتماعية خطرة، إضافة إلى أضرارها على المنافسة بين البنوك.
وأكد المصرفي أن “المصرف المركزي مطالب بمعالجة مثل هـذه السياسات المتساهلة للبنوك، من خلال قوانين صارمة وليس فقط توجيهات أو تعليمات”.
