Posted inمصارف (بنوك)

الإمارات لن تقبل في أسواقها المالية “مدعي التحليل المالي”

تقول هيئة سوق المال الإماراتية إن الأسواق ستشهد عملية “غربلة” للمدعين للتحليل المالي الذين سيختفون من الأسواق.

الإمارات لن تقبل في أسواقها المالية "مدعي التحليل المالي"

قال مستشار لهيئة الأوراق المالية والسلع الإماراتية إن الهيئة تطبق برنامجا لتأهيل الوسطاء العاملين في سوقي دبي وأبو ظبي من خلال مركز التدريب الذي أسسته الهيئة بهدف تطوير مهنة الوساطة المالية.

وأوضح فوزي بهزاد في حديث لصحيفة “الاقتصادية” السعودية، إن هيئة الأوراق المالية لن تقبل بعد اليوم وسيطا بمؤهلات متدنية لأنه سيضر المجتمع من منطلق أن ثروات الأفراد والمؤسسات تدار من قبل الوسطاء الذين يتعين عليهم أن يكونوا على قدر كبير من المسؤولية.

وتابع بهزاد وهو مستشار الأسواق المالية في اتحاد البورصات العربية، “رغبة منا في إزالة المخاوف التي لدى بعض الوسطاء منحت الهيئة الوسطاء الحاليين فترة زمنية مدتها عامين من أول اختبار عقد في أكتوبر/تشرين الأول الماضي لتأهيل أنفسهم من خلال حضور الدورات التي يعقدها المعهد التي تؤهل لدخول ثلاثة اختبارات يتعين اجتيازها.

وأضاف أن شريحة كبيرة من الوسطاء تأتي من قطاعات مختلفة وليست لديها قاعدة من المعرفة عن الوساطة المالية فهناك من يحمل شهادة في الهندسة أو الصناعة ولذلك قررت الهيئة إخضاعهم في دورات تدريبية، سواء عامة أو ذات بعد تقني يتعلق بكيفية التعامل مع الأنظمة الحديثة التي أدخلتها الأسواق المالية بشأن أنظمة التداول مثل نظام ” أكستريم الجديد” الذي طبقه سوق دبي.

ويؤكد بهزاد أن عملية التطوير في الأسواق المالية مستمرة مع دخول منتجات جديدة لم تكن موجودة في السنوات السابقة، فقد أصدر الكونجرس الأمريكي في العام الماضي قانونا بتكليف هيئة الأوراق المالية الأمريكية بإصدار قانون لتقييم الأصول، كما شاهدنا اندماج بورصة نيويورك ويورونكست، إضافة إلى دخول أدوات جديدة، سواء في السندات أو الصكوك أو صناديق الاستثمار حتى أمور جديدة مثل التعامل بالهامش والبيع على المكشوف وكلها أمور يتعين تدريب الوسطاء عليها .

وقال بهزاد إن مركز التدريب يقوم بأربع مهام أبرزها اختيار الوسطاء، سواء الحاليين أو المرخصين الجدد، حيث يتعين على الوسيط أن يمر بثلاثة اختبارات لاعتماده كوسيط مالي في أسواق الإمارات التي تضم حاليا نحو 700 وسيط مالي بمختلف مستوياتهم، ويقوم المركز قبل إجراء الاختبارات بتدريب الوسطاء على الأمور الفنية التي سيتم استحداثها مثل الأدوات المالية الجديدة كالبيع على المكشوف، والبيع على الهامش، وشراء الشركات لأسهمها، وكذلك السندات والصكوك.

ويضيف أن المركز يضطلع أيضا بمهام خلق كوادر إماراتية تعمل في قطاع الوساطة المالية، سواء لدى الهيئة أو في الأسواق، إضافة إلى القيام بمهام التوعية العامة من خلال عقد الندوات والمؤتمرات وخلال الشهر المقبل سيبدأ المركز في تطبيق برنامج لاستقطاب الإماراتيين من حملة الشهادات الجامعية والمعاهد للدخول في الأعمال المختلفة، سواء لدى شركات الوساطة أو الهيئة والشركات المدرجة.

وفيما يتعلق بالاختبارات التي يجريها المركز لاعتماد الوسطاء المرخصين بالعمل في الأسواق المالية يقول بهزاد إن المركز قام في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بأول اختبار للوسطاء بالتعاون مع معهد الأوراق المالية البريطانية وهو معهد معتمد من قبل هيئة الأوراق المالية في بريطانيا، ويتعين على الوسطاء والمحللين الماليين الحصول على شهادة صادرة من هذا المعهد بعد اجتياز الاختبار.

كما وقع معهد التدريب أيضا اتفاقية مع معهد ”سي إف ايه” المؤسسة الأمريكية التي تقدم شهادات التحليل المالي، وذلك لاعتماد المحللين الماليين بموجب شهادة يحصلون عليها من المعهد وبموجبها يعتمد اعتماد المحللين الماليين لتكون الإمارات بذلك أول دولة عربية ترخص للمحللين الماليين، ومن المقرر أن تصدر إدارة هيئة الأوراق المالية والسلع قرارا بإصدار هذا الترخيص خلال الشهر المقبل، ويتم دعوة الراغبين في الحصول على الترخيص بالتقدم للحصول على رخصة ”محلل مالي”.

ويوضح بهزاد أن ترخيص المحلل المالي يتضمن في ذات الوقت القيام بأعمال التحليل المالي والاستشارات المالية وإدارة المحافظ وحسابات الزبائن، مضيفا أن هناك من يوصفون بـ ”مدعي التحليل المالي” ويتعين علينا طردهم من الأسواق، فمهنة الطب ترخص للذين يحصلون على شهادة في الطب، وكذلك الحال في مهنة الهندسة، في حين نجد من يطلق على نفسه ”كبير المحللين الماليين” ولا يحمل ترخيصا بذلك.

ويؤكد أنه مع وجود الاعتماد المرخص للتحليل المالي ستشهد الأسواق عملية “غربلة” للمدعين للتحليل المالي الذين سيختفون من الأسواق، ولن يلتفت إليهم المستثمرون، وكذلك الحال بالنسبة لوسائل الإعلام التي ستعتمد في تحليلاتها على آراء المحللين المرخص لهم بالعمل ويتعين على الإعلام أن يكون واعيا، ويبحث عن المحلل المعتمد.

وأكد أيضا أن ظهور المحللين المعتمدين في وسائل الإعلام ”لن يكون عشوائيا” بل سيتم طبقا للنظام المعتمد الذي سيطلب من الراغب في الظهور إعلاميا الالتزام بمعايير محددة فهو لن يستطيع التحدث في كل شيء وإذا تحدث يتعين عليه الاستناد إلى الوثائق والالتزام بالشفافية.

ونفى بهزاد في الوقت ذاته، أن يكون الهدف من عقد اختبارات للوسطاء هو التخلص من عدد كبير منهم، حيث يوجد في الإمارات نحو 120 شركة وساطة يعمل بها 700 شخص.

وأضاف أن الهيئة قطعت شوطا كبيرا لإقرار نظام البيع على المكشوف، وعقدت اللجنة الفنية العديدة من الاجتماعات لدراسة إيجابيات وسلبيات النظام واتفق على التروي في إقراره بعد توقف العمل به في الأسواق المالية الدولية عقب الأزمة المالية بعد ظهور سلبيات عدة للنظام، وهذا هو السبب في التأخر في إصداره أما نظام العمل بالبيع على الهامش فهو يعتمد على التسهيلات المصرفية، وبالتأكيد، فإن شح السيولة الذي تعانيه البنوك حاليا يجعل من النظام غير فعال في الفترة الحالية.