تطالب شركات المقاولات في السعودية بإنشاء صندوق أو بنك للمقاولين لمعالجة مشكلة الشركات مع البنوك التي بدأت منذ الأزمة الائتمانية العالمية بتشديد إجراءاتها بالنسبة لشركات المقاولات.
وأدى تخوف البنوك السعودية من المخاطر الائتمانية بالنسبة لقطاع المقاولات إلى تشديد الإجراءات، وفرض شروط جديدة بالنسبة للاعتمادات البنكية والتمويل، ورفع نسبة الأرباح لمستوى عالٍ.
وسيعقد مجلس الغرف التجارية الصناعية السعودية ملتقى المقاولين الثاني في المنطقة الشرقية في الفترة من 27 إلى 28 أكتوبر/تشرين أول الجاري، وسيركز النقاش بشكل رئيسي وفقا لصحيفة “الرياض” السعودية على هذه المشكلة، حيث يتوقع أن يعقد لقاء مع محافظ مؤسسة النقد محمد الجاسر أو وزير المالية إبراهيم العساف لمعالجة هذه المشكلة، مع مناقشات قضايا شركات العمالة ومواد البناء وغيرها من القضايا الأساسية للمقاولين.
وكان عدد من القائمين على لجان المقولات من المقاولين انتقدوا هذا التشديد من قبل البنوك المحلية الذي رأوا أنه سيسهم في عرقلة تنفيذ المشاريع وبالتالي التعثر الذي سيؤدي في النهاية إلى تباطؤ التنمية التي تمر بها المملكة في كافة المدن على حد سواء.
ويقول رئيس لجنة المقاولين بغرفة تجارة وصناعة جدة عبد العزيز حنفي إن البنوك على وجه الخصوص، هي التي تتشدد مع شركات المقاولات وتتعامل معها وفقا لكل حالة على حدة، حيث تفرق بين حالة وحالة، من غير اعتبار نوعية المشروع وحجمه، مضيفا أن مشكلة البنوك هي كونها ذات ربحية عالية ومساهمة ضعيفة في خدمة المجتمع، وقد كانت قبل الأزمة تعطي وتتعاون مع شركات المقاولات، في حين أصبحت بعد الأزمة تتشدد وتضع اشتراطات تختلف من بنك لآخر، وفق حالة الطلب وحجم المشروع والجهة الحكومية واسم المقاول.
وأشار حنفي إلى أن العملية ليست معممة على كل الشركات فاسم الشركة له أهمية لدى البنك وحجم مشروعه وقيمته، مبينا أنهم في اللجنة وعبر اللجنة الوطنية، خاطبوا مؤسسة النقد وهي تمثل جهة إشرافية على البنوك، لكي تحث الأخيرة على تقديم تسهيلات لشركات المقاولات في سبيل دعم التنمية والبناء والإنشاءات، وكان ردهم إيجابيا، حيث وعدوا بدراسة كل المطالب، إلا أن رئيس اللجنة قال إن كل بنك يختلف في وضعه للاشتراطات عن البنوك الأخرى لذا فإن لوزارة المالية ومؤسسة الصندوق دور كبير في دعم البنوك إن احتاجت للسيولة ومتابعة المخالفات التي تقع بها البنوك.
وأضاف إن اللجنة لا تمول بل تعمل على مساعدة المقاولين لإزالة العقبات التي تواجههم والعمل على حلها ومعالجتها.
من جانبه، أوضح نائب رئيس اللجنة عبد الرحمن الخريجي أن البنوك بسبب الأوضاع الاقتصادية أصبحت متحفظة في إعطاء التسهيلات البنكية والائتمانية مع عدد من القطاعات، ومن ضمنها قطاع المقاولات، مضيفا أن قطاع المقاولات من القطاعات التي تمثل مخاطرة ائتمانية عالية، لذا بدأت البنوك في التشديد والتحذير من إعطاء أي تسهيلات مرتبطة بشركة أو مشروع ما.
وبين الخريجي، أن هذا التشديد من البنوك قد يؤثر على المشاريع التي تسهم التسهيلات البنكية عادة في تنفيذها، وهذا التقليص في الدعم والتمويل يؤدي إلى تعثر وبطء المشاريع التنموية نتيجة تباطؤ التدفقات النقدية على الشركات.
وأضاف أنهم في اللجنة يعملون على التواصل مع مختلف الجهات لمعالجة هذه العقبات، ومن الحلول المقترحة هو إنشاء صندوق من قبل وزارة المالية يخصص لدعم شركات المقاولات، يشابه صناديق التنمية الزراعية والصناعية والعقارية، وذلك لدعم قطاع المقاولات والبناء والتشييد، وتسعى الوزارة بالتعاون مع مؤسسة النقد ووزارة المالية لبحث المشاكل الائتمانية وعمليات الضمانات التي تطالب بها البنوك.
من جانبه أكد عضو لجنة المقاولين رائد العقيلي إن المشكلة الوحيدة التي تواجه قطاع المقاولات الآن هي التشديد من قبل البنوك لتمويل المشاريع والشركات المالية، وإعطائها الضمانات البنكية والتسهيلات المالية لتنفيذ المشاريع، حتى وصلت الحالة إلى تأخير دفع رواتب العاملين.
وأشار إلى إن البنوك أصبحت تماطل في تمويل المشاريع وإن تمت الموافقة، فتشترط الحصول على الدفعة التي حصلتها الشركة من الزبون، مؤكدا أن التمويل يمثل عقبة كبيرة جدا لقطاع المقاولات في الفترة الحالية، رغم أن الميزانية كانت من أفضل الميزانيات التي طرأت على المملكة، وتعد فرصة لتنفيذ المشاريع مع رخص مواد البناء وتوافر العمالة المدربة والمؤهلة.
وفي السياق نفسه، أكد مدير تمويل الشركات في أحد البنوك المحلية محمد بشار، إن البنوك مازالت تعطي تمويلا لشركات المقاولات لكن هذه التمويلات محكومة بلجان تدرس الطلب ولها مرئياتها الخاصة في الموافقة والرفض وفي ما تقره من أرباح تمويل، وبصفة عامة مع بداية الأزمة الائتمانية كان هناك تحسبا لأي طارئ غير متوقع وبالتالي هذا التخوف انفرج مع الانفراج العالمي وبصفة عامة تختلف التمويلات المعطاة لكل شركة، إذ تحكمها عوامل هي التي تحدد الموافقة والرفض والأرباح ونسبتها وقوتها المالية.
