في زمن الازدهار الاقتصادي، وأيضا في زمن التراجع والانهيار والكساد، يوصف المصرفيون بـالقطط السمان.
لماذا؟ لأنهم يخزنون أكبر كمية من الدهون، ويلتهمون سعرات حرارية غير محدودة.
المصرفيون، أو بالأحرى مكافآتهم، تتعرض هذه الأيام لهجوم ثلاثي الأبعاد، ومن جبهات عدة.
فوزراء مالية الاتحاد الأوروبي الذين اجتمعوا مؤخرا في بروكسل، حاولوا بقوة الحد من مكافآت هؤلاء، كجزء من محاولة الحد من تداعيات الأزمة المالية العالمية الراهنة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وخلال تلك الاجتماعات قال أندرياس بورغ وزير المالية السويدي أن “ثقافة المكافآت يجب أن تنتهي”.
أما وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاجارد فقد قالت «لدينا مقترحات قوية جدا لوضع بعض القواعد على المكافآت والعلاوات».
وكانت فرنسا قد فرضت بالفعل ضوابط صارمة على مكافآت المصرفيين، كما أعرب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عن أمله في أن تفرض قمة العشرين قيودا تحد من المكافآت التي يحصل عليها المصرفيون.
وقال ساركوزي إنه يريد أن يتم دفع ثلث المكافآت فقط فورا، وأن يتم دفع الباقي على مدى 3 سنوات.
وكان البعض أنحى باللائمة على المكافآت الضخمة التي يحصل عليها المصرفيون، معتبرا تلك المكافآت أحد أسباب الأزمة المالية العالمية الراهنة التي تحتفل الآن بإطفاء شمعتها الأولى.
وقد استبد الغضب بالناخبين الفرنسيين مثلا عندما ظهر أن بنك “بي.إن.بي باريبا” خصص مليار يورو (1.4 مليار دولار) لمكافآت خصصت لمديريه التنفيذيين.
وفي بريطانيا قالت صحيفة فاينانشال تايمز أن رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون تعهد باتخاذ إجراءات صارمة بشأن المكافآت المبالغ فيها في القطاع المالي، في إطار مسعى دولي.
وقال براون أن الرواتب والمكافآت يجب أن تدفع على أساس النتائج على المدى الطويل وليس المكاسب عن طريق المضاربات، وأنه يجب على البنوك أن تسترد المكافآت إذا تدهور الأداء في الأعوام التالية.
وعلى أية حال فان “المصافحات الذهبية” كما يسمونها أي مراسم وداع المصرفيين ومكافآت نهاية خدمتهم، لا تزال موضع انتقادات شديدة من جانب جهات أخرى كوسائل الإعلام والنقابات وحتى موظفي البنوك أنفسهم.
ويتفق جميع هؤلاء على أن المصرفيين جشعون ولا يتعظون من أخطائهم.
وعلى سبيل المثال لا الحصر فان المدير التنفيذي السابق لمصرف «رويال بنك أوف اسكوتلاند» ويدعى فريد جودوين، رفض التنازل عن راتبه التقاعدي البالغ مليون دولار سنويا مدى الحياة، رغم أن مصرفه مني بخسائر في العام 2008 بلغت أكثر من 34 مليار دولار أميركي، وكانت هذه الخسائر هي الأكبر على الإطلاق في تاريخ المؤسسات المالية البريطانية، يضاف إليها مبلغ 400 مليار دولار هي عبارة عن ديون مشكوك في تحصيلها، أي ديون معدومة، كما يسميها المصرفيون.
وبعيدا عن أوروبا، وعبر المحيط الأطلسي، تشهد أمريكا هي الأخرى حملة شعواء على المصرفيين ومافآتهم.
وقد اقتحمت تلك الحملة أسوار البيت الأبيض الأمريكي، ودخلت في صلب مناقشات الكونغرس، مما دفع الرئيس باراك أوباما إلى التصريح علناً بأنه يؤيد هو الآخر الحد من مكافآت المسئولين التتنفيذيين المصرفيين.
ووصف أوباما العلاوات والمكافآت المالية الضخمة التي حصل عليها المصرفيون العاملون في وول ستريت، والتي تُقدَّر قيمتها بمليارات الدولارات، بالأمر «المخزي والمعيب، خاصة وأنها جاءت في الوقت الذي يقوم فيه دافعو الضرائب الأمريكيون بإنقاذ القطاع المالي والمصرفي في البلاد». وأضاف:«إن أفعال المصرفيين بلغت ذروة اللامسئولية».
وأخيرا فقد شبه رئيس الادعاء العام البريطاني السابق السير كين ماكدونالد هؤلاء المصرفيين المحتالين بـ«الإرهابيين».
هي إذا حرب على المصرفيين وأصحاب المكافآت. ورغم أن هذه الحرب لا تزال في بدايتها فان من سينتصر فيها، هو سؤال آخر.
