تواجه الاستثمارات الخاصة، معظم الاستحواذات على الأقل، 4 تحديات أساسية يتناولها في ما يلي أنطوان درين، مؤسس، ورئيس والمدير التنفيذي لشركة ترياغو.
أولى تحديات الاستثمارات الخاصة وأهمها هو الأداء. يظل السؤال الحقيقي اليوم ما إذا كانت هذه الاستثمارات ستتحمل الضغوطات التي ترافق تسديد الدين على المدى القصير بغية استعادة قيمتها. المعروف أن:
• الكثير من عمليات الاستحواذ التي أبرمت بين أواخر عام 2005 والفصل الأول من عام 2008، كانت كثيرة الاستدانة وأسعارها مضخّمة.
• غالباً ما كانت حزم الدين المكثّفة، مُهيكلة على أساس توقعات وردية ولكن بغياب عناية واجبة كافية.
• في حين انصبّت العهود غير الدقيقة نسبياً والتي حصل عليها رُعاة الاستثمارات الخاصة، لمصلحة مستثمر الأسهم، فقد أدت أيضاً إلى ضعف آليات الرقابة التابعة للمصارف والشركات المعنية.
• مع ضعف الاقتصادات اليوم، أصبح أداء معظم الشركات أقل من المطلوب. وبناءاً على ذلك، فطالما أن الشركات لم تفلس ولم تُباع، فإن خسارة أسهم الرعاة تعتبر واقعية. وحتى ذلك الحين، يمكن لمدراء صناديق الاستثمارات الخاصة أن يأملوا فقط بوصول أوقات أفضل لإجراء عمليات بيع وتوليد أرباح.
ومع ذلك، فهناك ثمة واقع لا يتغير وهو أن الربحية لن تكون سمة كافة الصناديق عام 2009 ونعم يمكن لها أن تخسر المال في عمليات الاستحواذ (وهي إمكانية كانت تبدو ضئيلة خلال 2006-2007!!).
والتحدي الثاني هو في التمويل:
• في ما يتعلق بالصفقات الجديدة، ما زالت أسواق اليوم الائتمانية تصعّب الأمور على مدراء الاستثمارات الخاصة لإيجاد التمويل لصفقات الاستحواذ الأكبر.
• هذا يعني صعوبة على هذه المجموعات أن تستثمر السيولة. إذا يستطيع فقط رُعاة الاستثمارات الخاصة أن يُبرموا الصفقات إما عبر استخدام سيولة قليلة أو من دون أي سيولة تُذكر
• استطاعت بعض المجموعات أن تسدد ديونها الخاصة وذلك لتخطي حاجاتها من التمويل المصرفي ولكن هذا الأمر يسري فقط على المبالغ الصغيرة ولفترة محدودة.
• لكي تُدرّ هذه الصفقات العوائد المتوقعة، سيحتاج رُعاة هذه الاستثمارات من إيجاد حلٍ لإعادة التمويل!
• عامل «التسعير» يعد عاملاً آخر مهماً في إبرام الصفقات. وما زال يبدو أن التوقعات السعرية من الباعة لم تسجل حتى الآن الانخفاض المرجو حيث أن المشترين يرغبون أيضاً بذلك. إنها فقط مسألة وقت قبل أن تتجسد التوقعات
• الكثير من المجموعات الصناعية تحتاج إلى إعادة تنظيم نفسها، مما يعني انخفاض الأسعار في النهاية
• في حال حدث ذلك خاصة حين تتوفر مجدداً وسائل التمويل، هذا سيعني انه ثمة الكثير من الفرص الجذابة التي تنتظر اللاعبين في الاستثمارات الخاصة (خاصة في حال بقيت معدلات الفائدة منخفضة كما هي اليوم)
• تعد مجموعات الاستثمارات الخاصة التي بنت شبكات قوية مع هؤلاء الباعة المحتملين، أفضل من غيرها لحصد المنافع الأولى التي نتجت عن تغيير الوضع.
وثالث التحديات هي بيئة صعبة لجمع الأموال:
• قرر معظم المستثمرين حول العالم التوقف عن الاستثمار في الوقت الراهن او على الأقل تخفيض مبلغ المال المُستثمر في الأسواق.
• الكثير منهم يبيعون المردود الناتج عن صناديق الاستثمارات الخاصة عبر السوق الثانوية وذلك لكي يتماشى الإطار التعريفي لمحافظهم مع إستراتيجيتهم في تخصيص أموالهم على المدى القصير إلى المتوسط.
• يتخلّص الباعة من الاستثمارات المستحقة بالإضافة إلى القديمة، لتحقيق التوازن الحقيقي بين أهدافهم ومتطلبات السيولة.
• أما الذين ما زالوا يستثمرون في الصناديق الأولية، فأصبحت عملية اختيارهم أكثر تشدداً كما أنها تأخذ وقتاً أطول.
• تُعدّ عملية جمع الأموال الجديدة في هذه البيئة الحالية أمراً ملحاً، وإن كان مستحيلاً للفرق ذات الأداء الضعيف وبغياب تفانيهم في صياغة الإستراتيجيات.
• من الممكن أن تختفي بعض الفرق في هذه البيئة السائدة إذ تفشل في جمع الأموال المخصصة للصندوق المقبل.
كنتيجة، يبدو أن عملية توحيد الصناعة في طريقها إلى التنفيذ في مناطق عديدة حول العالم.
وأخيراً تعثّر الشراكات المحدودة (هل هذا أمر جديد)!
كما كان الحال في انفجار فقاعة الإنترنت عام 2001، لاحظ السوق عودة واقعة التعثر في الشراكات المحدودة. غالبا ً ما يكون هناك سببين وراء تعثر هؤلاء المستثمرين:
(1) القيود الداخلية المفروضة على السيولة
(2) التعثر المتعمّد (ناشط).
نأمل في الحالتين أن يتوقعوا هذه اللحظة باكراً لكي ينفذوا إلى السوق الثانوية لإيجاد السيولة المطلوبة أو التخلص من العلاقة غير الأساسية مع الشركات. فيمكن ملاحظة أن:
• حالات الإفلاس السريعة التي تكبدتها الشراكات المحدودة نادرة جداً وغالباً ما تنتج عن سوء التوقع وضعف المهارات الإدارية للمحافظ.
• كثيراً ما تمنح السوق الثانوية، حين يُطلب منها بطريقة فعالة وفي التوقيت المناسب، الحلول الأمثل للشركاء المحدودين الذين يجدون أنفسهم في حالات الشدة أو يعملون على إعادة توازن محفظتهم.
• يمكن للسوق أن تفرج أيضا عن أموال المستثمرين (غير الممولة).
• يتطلب إيجاد المشترين في سوق اليوم بصيرة وخبرة واسعة في إبرام الصفقات ومع ذلك يمكن أن تُثبت هذه الطريقة نجاحها.
يكمن التحدي الأبرز الذي يواجه الاستثمارات الخاصة حول العالم، في الاستمرار بإثبات أنها يمكن أن تكون عاملاً قوياً في خلق قيمة للمستثمرين. وفي حين جذبت عمليات الاستحواذ الكبيرة الكثير من العناوين الرئيسية (السيئة والجيدة)، فهي بعيدة كل البعد عن كونها الإستراتيجية الوحيدة المتوفرة للمستثمرين في هذا الإطار.
يُعد سوق اليوم، تذكيراً صحياً نحتاجه للاستثمار بعناية في فئة الأصول والتأكد من تخصيص إستراتيجيات متعددة وفرق تتمتع بتاريخ وسمعة قياسيين. يتمتع السوق بتحديات جمة بالنسبة للمستثمرين المهنيين وللوكلاء المتمرسين على حد سواء، ولكنه أيضاً يأتي بفرص هائلة لعمليات الاستحواذ الصغيرة والمتوسطة الحجم، وكذلك لحالات التعثر أو الارتداد أو حالات إستراتيجية خاصة في كل من أوروبا وأميركا الشمالية بالإضافة إلى المزيد من الأسواق الناشئة مثل الشرق الأوسط أو آسيا. وتبقى الاستثمارات الخاصة، في نهاية المطاف، مشروعاً تجارياً للناس. إيجاد الأشخاص المناسبين لتعهد بمالك معهم هو ولطالما كان التحدي الأكبر أمام المستثمرين.
يسمع البعض عن شركات استثمارات خاصة لم تتأثر كثيراً بسبب الأزمة لأنها استثمرت بحكمة وبمنهجية معينة. وهنا يُطرح السؤال: هل هذا صحيح؟ أو أنها تأثرت بسبب انخفاض قيم الأصول والتباطؤ الذي شهدته القطاعات التي عملت فيها؟
لا تعمل الشركات المدعومة بالاستثمارات الخاصة خارج الاقتصاد الحقيقي. إذاً فهي تشبه كافة الشركات الأخرى. تأثر بعضها أكثر من البعض الآخر وهكذا تأثرت بعض القطاعات أكثر من غيرها. وبالتالي، تجري شركات الاستثمارات الخاصة المنضبطة بعناية واجبة ودقيقة مراجعة لخطط الأعمال التابعة للشركات. عادة ما تكون هذه التوقعات أساس هيكلية الصفقات وبالطبع أساسا لتحديد قيمة الشركة.
في حين قد يؤثر التباطؤ الحالي القيمة المذكورة أعلاه، تبقى عدد من شركات الاستثمارات الخاصة واثقة من قدرتها على خلق قيمة لاستثماراتها.
ولكن ما يتعرض للانتقادات اليوم والذي قد يبدو إشكالياً للمستثمرين هي الاستثمارات التي أجريت بطريقة غير منضبطة. أما التمويل الفائض للديون فيعد عاملاً مهماً أدى إلى عملية تسعيرية مفرطة وبناء هيكليات تمويلية تنطوي على مخاطر. إذاً السؤال لا يتمحور فقط حول الانخفاض المحتمل في القيم بل في ما إذا كانت هذه الشركات تستطيع أن تحترم التزاماتها بتسديد الدين. ليس هناك أدنى شك أن التسهيلات المالية أدت إلى إبرام صفقات سريعة عبر مهندسين ماليين صرف لا يعرفون الكثير عن خلق قيمة أساسية خارج الدعم المالي. من غير المؤكد أن المستثمرين سيستردون أموالهم من الكثير من هذه الصفقات في القريب العاجل. أما من ناحية نضج قطاع الاستثمارات في الخليج، فهي ليست في بداياتها كما هو مفهوم. ومع ذلك، إن كانت أسهم الملكية الخاصة تعني الاستثمارات الخاصة في شركات خاصة، عندها نستطيع أن نقول أن الاستثمارات الخاصة كانت موجودة منذ الأزل في الخليج. فالشركات كانت بمعظمها ممولة من العائلات.
لكي تنمو وتزدهر، تحتاج الاستثمارات الخاصة إلى موافقة أصحاب المشاريع التجارية المحلية والمدراء إذ إن هناك رغبة في الاستثمار من الشراكات المحدودة خارج المنطقة والأسواق المالية الصحية.
إلى جانب الموافقة الثقافية للاستثمارات الخاصة، يواجه المدراء أمرين أساسيين هما أولاً إطار العمل القانوني الموجود في كل دولة من دول الخليج التي لا تسمح في معظم الحالات بتملّك الشركات المحلية من دون عبئ وجود راعٍ محلي. أما العامل الثاني فهو حوكمة الشركات أي القبول بقواعد حوكمة الشركات بواسطة المقاولين الإقليميين الذي يمكن أن يشكلوا إضافة كبرى للاستثمارات الخاصة.
من المصطلحات الشائعة في الوقت الراهن هو مصطلح «Dry Powder» أو «شح السيولة» والمال غير المستثمر. نحن نقدر انه ثمة حوالي 1 تريليون دولار أمريكي من الأموال غير المستثمرة لدى صناديق الاستثمارات الخاصة عالمياً من دون الأخذ بالحسبان التعثرات المحتملة من الشركاء المحدودين.
ولكن الأصعب تقديره هو رأس المال غير المستثمر لدى الشركاء المحدودين. بالفعل، فإن هذا العامل المشترك قد قلّص من القدرة الاستثمارية لدى معظم الشركاء المحدودين. فهي قد خلقت كذلك مجموعة جديدة كاملة من باعة الإيرادات الناتجة عن صناديق الاستثمارات الخاصة.
ستعود الثقة حين تبدأ المؤشرات الكلية إظهار بعض التحسن في الاقتصاد الكلي (سوق المساكن، إنفاق المستهلك، الإنتاج الصناعي).
أما القطاعات الجذابة للاستثمارات الخاصة في منطقة الخليج، فهي القطاعات التي تستطيع أن تستفيد من ارتفاع معدلات النمو السكاني في المنطقة، ومنها: قطاع التجزئة، قطاع التربية، قطاع العناية الصحية، وغيرها. كما تعد البنية التحتية أيضاً عاملاً جذاباً للمعنيين في الاستثمارات الخاصة في المنطقة.
وهنا، يطرح السؤال المهم «أين يتم استثمار الأموال الآن في الشرق الأوسط؟» لا يمكن تعريف الشرق الأوسط كبيئة متشابهة. فالمملكة العربية السعودية معروفة باقتصادها القوي وتعداد سكاني قليل، ومن ناحية أخرى تتمتع مصر باقتصاد ما يزال في مرحلة النمو، ولكنها تتمتع بأعلى التعدادات السكانية في الشرق الأوسط.
كل من مصر والسعودية تمثلان أسواقاً مركزية في المنطقة، مع مراعاة إضافة كل من الإمارات العربية المتحدة، قطر، البحرين، الكويت وعمان إلى قائمة هذه الأسواق. إن الكلمة الرئيسية هنا هي «النمو»، فمجال النمو في القطاعات الأساسية مثل التعليم والصحة قوي جداً.
يُعرف مستثمرو الملكية الخاصة بالمساهمين الناشطين. حتى أننا نستطيع أن نقول أنهم أكثر المساهمين نشاطاً. في حين استغلت بعض المجموعات ظروفاً مؤاتيةً جداً لسوق الدين وذلك لتوليد عوائد استثنائية خلال فترة محدودة، فقد عملت هذه المجموعات على تعزيز بيئة غير صحية أدت إلى مشاكل اليوم. وبالتالي، ليست شركات الاستثمارات الخاصة مصدر الأزمة الاقتصادية، بل هي الضحية. ولكن ما يحدث اليوم هو تذكير مهم للمستثمرين حول العالم بأن صنع قيمة معينة ليس نتيجة صيغة سهلة. فهذه القيمة تتطلب العمل والعناية والمراقبة الدقيقة والانضباط. كما تتطلب صياغة قواعد حوكمية فعالة. هذه هي الطريقة التي يجب أن تكون عليها الاستثمارات الخاصة: الاستثمار الدقيق والتفاعلي لخلق قيمة من خلال التحسنات الجارية على قطاع الأعمال بدل من هندسة مالية صرف. معظم المستثمرين «الحقيقيين» في الاستثمارات الخاصة هم مالكين ناشطين وبالتالي يساعدون الإدارة على صنع «قيمة» لهذه الاستثمارات. هذه القيمة بالتأكيد هي عامل مفتاح في عالم اليوم ويجب أن تبقى كذلك حتى ظهور الفقاعة المقبلة.
