تحاول نيوزيلاندا من خلال مندوبيها التجاريين جذب المستثمرين من دول الخليج العربية، وتعرض أمامهم باستمرار فرصاً استثمارية كما تشرح لهم القوانين والتشريعات ونظام الضرائب النيوزيلاندي ليكونوا على وعي تام بالفرص والعوائد المتوقعة، وكذلك بالعوائق الاستثمارية قبل اتخاذ قرار الاستثمار.
تختلف السبل التي تعتمدها الدول لدعم توسع شركاتها في الأسواق الخارجية، فمنها من يعتمد مواسم المعارض والمؤتمرات لتسهيل المشاركة تحت مظلة الدولة، ومنها من يعتمد أسلوبا مدروسا وخطة استراتيجية واضحة للقيام بذلك. وتعد نيوزيلاندا من الدول التي تتبع الأسلوب الثاني. فالحكومة النيوزيلاندية تطلب من الشركات النيوزيلاندية العمل معا في تنفيذ خطة متفق عليها في كل دولة ومنطقة حول العالم. وقد أصدرت نيوزيلاندا مؤخرا استراتيجية التعامل مع الصين التي تعد سوقا ناشئة، وتعمل حاليا لوضع خطة عمل لدول مجلس التعاون الخليجي لضمان تقديم خطة استراتيجية تستند إلى الخبرات والمعلومات التي تصلها من تلك الدول.
ويتولى ستيف جونز المفوض التجاري/القنصل العام النيوزلندي في أفريقيا والشرق الأوسط وباكستان، من مقره في دبي، مسئولية عمليات هيئة التجارة والمشاريع النيوزلندية في الشرق الأوسط وأفريقيا وباكستان، حيث يقوم مع فريق من مساعديه، بتطوير والحفاظ على شبكة واسعة من علاقات الأعمال في المنطقة تلائم الاهتمامات الاستثمارية والتجارية لعملاء الهيئة. وقد تسلّم جونز منصبه الحالي في يوليو/تموز 2011. ويشير إلى أنه ساهم باقتراحاته في جعل كبار وزراء ومسئولي الحكومة النيوزيلاندية يتوقفون في دول الخليج لتدعيم تلك الاستراتيجية.
أما خطة العمل في قطر على سبيل المثال فتتضمن فهما لمن يجب التحاور معه، أي معرفة الشخص المناسب. ولدولة مثل قطر، لاتبيع نيوزيلاندا منتجات بل تقدم الخبرات، وتصدر إليها أنظمة طيران وأجهزة صحة وتقنيات ومهارات في التعليم العالي والأبحاث والابتكار. وحاليا يقوم فريق قطري بزيارة إطلاعية إلى نيوزيلاندا للوقوف على سلامة وأمن الغذاء وكيفية تطور قطاع الزراعة من خلال الأبحاث التقنية والعلمية والابتكارات، وأيضا الاطلاع على الفرص الاستثمارية هناك.
“قطر ليست سوقا للتوريد بكميات كبيرة، بل يجب معرفة ما يمكن تقديمه، لقطاع البناء المثير هناك”. هذا ما يقوله جونز للشركات التي تهتم بدخول السوق القطرية على سبيل المثال، فهو يسأل ما الذي يمكن أن تقدمه، ويجيب حسب مجال عمل الشركات. ويرى أن اللقاءات مع المستثمرين لم تعد مجرد دردشة وتبادل لأطراف الحديث بل أصبحت تتناول صلب الموضوع.
أريبيان بزنس سألت القنصل النيوزيلاندي بداية عما يوجد لدى بلاده من فرص للاستثمار في نيوزيلندا، وكيف هي بيئة الاستثمار هناك؟ وهل من الممكن الحصول على مستوى محدد من العوائد؟”.
يقول جونز “لعل تمتع الأغذية النيوزيلاندية بمواصفات الغذاء الطبيعي كاللحوم الحلال والمنتجات الزراعية غير المعدلة وراثياً، هي كلها عناصر ساعدت على وجود إقبال كبير عليها في الشرق الأوسط، خاصة مع تركيزها على أسواق الفئة العليا كالمطاعم الفاخرة والفنادق الراقية وبخاصة في دبي، دون أن تجد طريقها إلى الأسواق الرخيصة التي تحولها إلى سلع بكميات كبيرة مثل مطاعم الوجبات السريعة”.
ويضيف جونز أنه بفضل الاعتماد على تقنيات فائقة التطور لدى الشركات النيوزيلاندية في منتجات غذائية كثيرة، يمكن الاستدلال من أي قطعة لحم، على المزرعة التي أنتجتها، بل حتى يمكن معرفة سيرة حياة وسجل الحيوان الصحي وتنوع العلف الذي تناوله من أعشاب وبذار، في شركات تحرص على ممارسات ودودة بالبيئة وتعمل بمسئولية عالية للمحافظة على الجوانب الصحية السليمة في الغذاء الطبيعي.
سر الأرقام
لكن سر الأرقام العالية لصادرات نيوزيلاندا إلى دول الخليج تكمن في جوانب أخرى تتولاها الحكومة النيوزيلندية كتسهيل توسع الشركات النيوزيلاندية ودخولها إلى أسواق المنطقة بطريقة مدروسة تقلص المخاطر دون أن تحجم بعض تلك الشركات عن تحدي مخاطر الأسواق في الدول التي تشهد اضطرابات كالعراق وليبيا ومصر، بل تعتبر المخاطر والأزمات فرصة فريدة أمامها لاستباق المنافسين دون تهور وبطريقة مدروسة جيدا.
ووفقا لهيئة التجارة والمشاريع النيوزيلاندية، المعنية بشئون التنمية الاقتصادية والتابعة للحكومة النيوزيلاندية، فقد ارتفعت صادرات نيوزيلاندا إلى دول الخليج في العامين الماضيين بنسبة 71 %، حيث حققت الصادرات النيوزيلندية في العام 2011 ماقيمته 1.2 مليار دولار، مقارنة مع 695 مليون دولار في العام 2009.
وبلغ اجمالي الصادرات النيوزيلاندية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في العام 2011 مامجموعه 438 مليون دولار مقارنة مع 245 مليون دولار في العام 2009. وتشمل الصادرات النيوزيلاندية إلى الدولة قطاعات مثل الاتصالات وتقنيات المعلومات، والتعليم، والصحة، والصناعات المتخصصة، وذلك بالإضافة إلى قطاع المواد الغذائية والمرطبات.
وأوضح جونز أن هذه الأرقام تعكس التزام الحكومة النيوزيلاندية بتعزيز العلاقات التجارية مع دول المنطقة، وتشجيع الشركات النيوزيلاندية على توسيع أعمالها فضلا عن تنويع صادراتها إلى دول الخليج لتشمل مختلف القطاعات التجارية.
وتواصل الحكومة النيوزيلاندية جهودها لزيادة العمل الدبلوماسي والتجاري المشترك مع دول المنطقة من خلال تنظيم بعثات تجارية تضم ممثلين عن وزارة الشئون الخارجية النيوزيلاندية وهيئة التجارة والمشاريع النيوزيلاندية إلى دول المنطقة، فضلاً عن افتتاحها مؤخراً لسفارتها في دولة الإمارات.
وتنظم هيئة التجارة والمشاريع النيوزيلاندية، سلسلة اجتماعات برنامج “بيتش هيد”، وذلك بهدف توفير كافة التسهيلات والخدمات لأعمال الشركات النيوزيلاندية المتزايدة في المنطقة، وتعزيز فرص وسبل التجارة المشتركة بين نيوزيلاندا ودول المنطقة لاسيما في قطاعي الابتكار والتقنية. كما توفر فرصة للشركات النيوزيلاندية المتواجدة في الشرق الأوسط لتبادل المعلومات والخبرات اضافة الى تلقي النصائح اللازمة من المجلس الاستشاري لبرنامج بيتش هيد الشرق الأوسط التابع للهيئة.
يقول جونز:”يحظى برنامج بيتش هيد بنجاح كبير يتمثل في زيادة الإقبال من مختلف الشركات النيوزيلاندية الراغبة في توسيع أعمالها في الأسواق العالمية. ونحن بدورنا نسعى إلى زيادة نجاح هذه الاجتماعات في منطقة الشرق الأوسط، التي تزخر بآفاق نمو واعدة تشمل مختلف القطاعات الاقتصادية، بالإضافة إلى الارتقاء بأعمال الشركات النيوزيلاندية والتي تتخذ من المنطقة مقراً اقليمياً لها لممارسة أعمالها”.
ربط الشركات
وساهم برنامج “بيتش هيد” خلال العام الماضي في ربط الشركات النيوزيلندية مع العديد من المستثمرين في المنطقة، الأمر الذي ساهم في زيادة نجاح هذه الشركات وتوسعة أعمالها اقليمياً. ومن ضمن تلك الشركات: شركة “ميترا ويذر”، التابعة لدائرة الأرصاد الجوية في نيوزيلندا، وهي أيضا مزود عالمي للخدمات الجوية، وشركة “وينسكرايب” الرائدة عالمياً في توفير أجهزة إملاء الأوامر الرقمية وبرمجيات انسيابية وتدفق العمل، وشركة “جالاغر سيكيوريتي” لأنظمة الحماية والأمن، وشركة “بولترون كومبوزتس” المتخصصة في تصنيع مواد الانشاءات المركبة.
وحققت شركة “جالاغر سيكيوريتي” متوسط نمو سنوي بنسبة 20 %، وذلك بالرغم من الوضع الاقتصادي العالمي. كما حصلت الشركة مؤخراً على عقد لتوفير أكثر من 1300 جهاز مسح البطاقات الذكية لـ “أبراج الإتحاد” في العاصمة أبوظبي، إلى جانب توفير نظام حماية متكامل للمراقبة.
وتتوافر أجهزة شركة “وينسكرايب” في عدد من مستشفيات الدولة مثل مستشفى “المدينة” ومستشفى “ويلكير”. وتساهم هذه الأجهزة في تقليل الوقت والأعمال الورقية للأطباء في المستشفيات بهدف توفير مزيد من الوقت لهم لرعاية المرضى.
وشهدت شركة “بولترون” المتخصصة بتصنيع قائمة كبيرة من المواد المركبة، والتي تقوم بتحويل الألياف والراتنجات إلى مواد تتسم بصلابتها العالية وخفة وزنها ومقاومتها الفائقة للكهرباء والتآكل، ليتم استخدامها في بيئات قاسية، نمو عملياتها في المنطقة، ما أدى إلى زيادة الطاقة الانتاجية لمصنعها في المنطقة الحرة بجبل علي لمواكبة الطلب والفرص الجديدة.
ولا يخفي قنصل نيوزيلاندا العام ومفوضها التجاري حقيقة “المشكلة” التي يعاني منها هو شخصيا وكذلك الشركات النيوزلاندية والمتمثلة بالطلب الهائل على المنتجات الغذائية والزراعية النيوزلاندية من مختلف دول الشرق الأوسط. لكن هذه بالطبع “مشكلة” سارة بالنسبة لهم لكنهم لا يريدونها كذلك، فهو يقود استراتيجية حاسمة لتنويع الصادرات النيوزلندية لتشمل قطاعات عديدة أخرى بدلا من استحواذ قطاع الأغذية والطعام على الحصة الرئيسية فيها.
كيف كانت استجابة نيوزيلاندا لتبعات “الربيع العربي” وهل كان هناك أي تغيير؟.
بصفتنا منظمة تجارية لتسويق توسع الشركات، فإننا نتبع رغبات زبائننا من الشركات التي تود دخول أسواق تحمل مخاطر كبيرة فيها أحيانا، لأنها ترى أن هناك فرصا كبيرة كامنة، وهناك شركات مغامرة لا تخشى المخاطر وقامت شركات مؤخرا بالدخول إلى السوق العراقية مثل “برغر فيول” في شمال العراق.
وهناك أيضاً شركات دخلت السوق الليبي، وسفيرنا في القاهرة زار ليبيا للقاء المسئولين الليبيين مع عودة الاستقرار للتعاون التجاري. وبعض الشركات ترى أن التوقيت المناسب، يكون خلال مرحلة الخروج من الأزمة لأن حواجز دخول السوق تكون معدومة وكذلك تكون السوق خالية من المنافسين، وهذا يعني فرصاً مهمة.
هل هناك تغير في سياسة الهجرة إلى نيوزيلاندا؟ وهل هناك فرص أكبر للهجرة أمام مواطني الدول التي تمر بأزمات اقتصادية وإنسانية؟ وهل تسهل نيوزيلندا هجرة مواطني هذه الدول؟
لدينا استراتيجية لجذب أصحاب الخبرات والمهارات القادرين على المساهمة في اقتصاد نيوزيلندا ولدينا قطاع تعليمي كبير لجذب المهاجرين المهرة على مبدأ أن من يدرس في نيوزيلاندا نسهل له الانتقال من الدراسة للعمل. والمهاجرون يفهمون طبيعة البلد والتأقلم معه وثقافته والعمل فيه، ونحن نشجعهم على أن يصبحوا مواطنين حقيقين، لدينا إستراتيجية للتعليم، ونتعاون مع الأمم المتحدة في الجانب الإنساني للدول التي تواجه أزمات إنسانية.
هل تغيرت سياسة نيوزيلاندا مع عواصف ما يسمى بالربيع العربي؟
“قليلا” يجيب جونز. فهو يعتبر أن الأسواق الناشئة في الشرق الأوسط تمر بمرحلة جديدة تصبح فيها بعض الاسواق فرصا كبيرة إذا يؤكد على ضرورة المخاطرة لاستباق المنافسين في لبييا والعراق ومصر وغيرها من الدول، فمع المخاطر تكمن المغانم.
مكانة دبي
لدينا مكتب للترويج التجاري في دبي لتغطية منطقة شمال أفريقيا وباكستان نظرا لأن دبي مركز مواصلات لوجستي هام. هناك منشأة في مدينة دبي للإنترنت منذ 2008 ، حيث استقرت 50 شركة نيوزيلاندية انطلقت لعمليات خارج المنطقة الحرة، منها شركات برمجيات لإدارة الأنظمة الصحية والمؤسسات الطبية في مختلف دول المنطقة . والشركات النيوزيلاندية لا تقتحم الأسواق الجديدة دون رعاية حكومية مدروسة لتحضنها قبل انطلاقها بغرض تقليص أو إزالة أي مخاطر تجارية. هذا هو دور المنشأة الخاصة وهب “بيتش هيد فاسيليتي” في المنطقة الحرة في دبي حيث تخرجت منها أكثر من 50 شركة نيوزلاندية قبل أن تترك لتعوم بنفسها في أسواق الخليج العربي.
ويضيف جونز أن الاستراتيجية الجديدة التي تنوي نيوزيلاندا تبنيها قريبا، تستهدف رفع تبادلها التجاري مع الدول العربية بصادرات واستثمارات في قطاعات أخرى ، حيث يسوق أمثلة عديدة ويشير إلى أهمية قطاع التعليم والسياحة فضلا عن تقنيات ومنتجات البناء النيوزلاندية التي تناسب البيئة الصحراوية الحارة في الخليج لتكون بديلا قويا للفولاذ والحديد لمقاومة الرطوبة العالية والحرارة المرتفعة وعوامل التآكل الجوية الأخرى في الدول العربية في قطاع البناء.
كما يشير جونز إلى جانب آخر يرتبط بتقنيات البناء النيوزلاندية وهو تقنيات مقاومة الزلازل والتي تجد لها سوقا كبيرة في بعض دول المنطقة خاصة تلك المعرضة أكثر من غيرها للزلازل. وتعتمد الشركات النيوزلاندية على دبي كمحطة رئيسية ومركزا لوجستيا حيويا لتنطلق منه إلى فرص كبيرة في الشرق الأوسط، فها هي تستهدف العراق وليبيا ودول الخليج ودول عربية عديدة أخرى، فيما يتولى المايسترو جونز مهام تسهيل انطلاق هذه الشركات باستشارات بالغة الأهمية. وتتنوع مجالات الشركات التي تعمل من هذا المركز فمنها من تختص بتقنية المعلومات مثل شركات إدارة المعلومات للقطاع الصحي.
الأطعمة النيوزيلاندية
اللحوم الحلال المرخصة أصولا في نيوزيلاندا تشكل ما يقارب من 98 % من إجمالي اللحوم التي تنتجها وتباهي بأنها بلد خال تماما من الأطعمة المعدلة وراثيا. وتختلف خطط نيوزيلندا في التبادل التجاري بين دولة وأخرى. فبينما تهتم بحجم الصادرات الكبيرة من الأغذية واللحوم إلى دول مثل السعودية والإمارات، فإنها تستهدف التعاون التجاري مع قطر في قطاعات أخرى مثل التعليم. كما أنها تعرض مجالات الاستثمار أمام المستثمرين العرب والقطريين في نيوزيلاندا مثل مشاريع البنى التحتية وغيرها.
ومن الواضح أن الشركات النيوزيلاندية التي تتطلع للفرص وللتوسع حول الشرق الأوسط تنظر إلى ما يركز عليه الإعلام والأزمات الحالية، ولكننا نحرص على تزويد حصول تلك الشركات على المعلومات الدقيقة خاصة أن دول الشرق الأوسط ليست متماثلة كما يصورها الإعلام على أنها منطقة مضطربة باستمرار، بل نركز على الديناميكية المختلفة في الأسواق المختلفة هنا، مثل دول المجلس التعاون الخليجي الذي يتفاوت في أحواله وقوانينه كالجمارك والتشريعات وطريقة عمل الشركات. فهناك بيئة عمل تجارية معقدة أكثر من التعميمات في حال كانت تلك الشركات تقتصر في معلوماتها التي تستقيها من الإعلام فقط.
وما نحاول القيام به هو تقديم خلاصات عن التطورات في كل سوق على حدة حسب كل قطاع مهم أمام الشركات النيوزيلاندية. ومثلا نعتبر الإمارات العربية المتحدة ودبي تحديدا، مركزا لوجستيا ومركزاً للنقل والسياحة. لذلك ننظر إن كانت تلك الشركات في قطاع الطعام والأغذية سنقوم بإطلاعها على قوة هذا القطاع والفرص الكامنة فيه في دبي والإمارات العربية المتحدة عموما. والقضية هي فهم طبيعة وفرص كل قطاع لتزويد الشركات بفهم لهذه القطاعات الخاصة مثل المطاعم وما شابه، بدلا من تقديم معلومات عامة عن المنطقة.
ما هي التحديات الرئيسة أمام الشركات في المنطقة؟
أهم تحد هو عدم القدرة على تلبية الطلب، وهذه مشكلة محببة بالطبع. الشرق الأوسط هو سوق ناشئة، والتحدي هو كيفية دخول السوق هنا ومعرفة كيفية عمل شبكات التوزيع وسلسلة التزويد اللوجستي، وكيفية تحديد الشريك النافذ الذي يعول عليه في المنطقة. لكل سوق تحدياته، وهنا نظرا لأننا مورد للأغذية والمنتجات الزراعية فهناك طلب كبير، ويتقدم كثيرون للاستيراد من نيوزيلاندا لكن لا يتمتع كل هؤلاء بالقدرات على الوفاء بالوعود التي يدعون قدرتهم على تنفيذها.
وحول طريقة تلبية تشريعات دول مجلس التعاون الخليجي بوجود كفيل مواطن، يشير جونز أن معظم الشركات تدخل إلى السوق من بوابة المناطق الحرة في البداية وقد تكون منطقة للانطلاق أو تصبح هي المقر الدائم. وهناك بعض الشركات ترى في خيار الامتياز (الفرانشايز) وتكون وسيلة مميزة لدخول السوق.
التبادل التجاري النيوزيلندي مع دول الخليج ينمو بمتوسط سنوي 26 % خلال الأعوام الخمسة الماضية
قطاع الأغذية والمشروبات النيوزيلاندية من القطاعات الرئيسية بحصة بلغت 80.2 % من اجمالي الصادرات النيوزيلندية إلى دولة الإمارات.
وحول ذلك يقول جزنز “تعد دول الخليج في الوقت الحالي سادس أكبر شريك تجاري لنيوزيلاندا، ونحن في الهيئة نسعى إلى مواصلة تطوير التعاون التجاري ضمن مختلف القطاعات. لذا يحرص فريق عملنا على تسخير خبراته بخصائص وامتيازات أسواق المنطقة، في مد جسور التواصل بين الشركات النيوزيلاندية والمستثمرين من المنطقة، بما يساهم في تعزيز فرص وسبل التجارة المشتركة. ويرتكز عمل الهيئة على توفير الدعم اللازم للشركات النيوزيلندية لزيادة عوائد الصادرات من خلال مساعدتها على النمو والتوسع في أسواق المنطقة”.
ويضيف “تشتهر المنتجات الغذائية النيوزيلاندية بالجودة والمذاق المميز، ما جعلها إحدى منتجات التصدير الرئيسية من نيوزيلاندا إلى منطقة الشرق الأوسط، وساهم في اكتسابها لسمعة المنتج الأفضل بحسب رأي العملاء والمستهلكين في المنطقة”.
ويوضح جونز أن نيوزيلندا تصدر ما يزيد عن نصف اجمالي إنتاجها الغذائي، لذا فإن شركات صناعة المواد الغذائية النيوزيلاندية تتمتع بفهم كبير لمعايير أسواق الخليج والمنطقة فضلاً عن أفضل المواصفات التي يتوقعها المشترون في منطقة الخليج. وتلتزم الشركات النيوزيلاندية بمتابعة الجودة العالية لمنتجاتها بهدف المحافظة على ولاء العملاء والمستهلك وثقتهم بالحصول على أفضل وأجود الأغذية والمشروبات.
وتعد سلسلة مطاعم “برجر فيول” إحدى الشركات النيوزيلندية ذات العلامة التجارية الرائدة، والتي ساهم عملها مع هيئة التجارة والمشاريع النيوزيلندية في زيادة أعمالها وتعزيز تواجدها في أسواق المنطقة بشكل كبير. كما أنها إحدى الشركات التابعة لبرنامج “بيتش هيد” النيوزيلندي والمصمم لمساعدة الشركات النيوزيلندية على تحقيق المزيد من النجاح في المنطقة من خلال تعريفهم بالفرص الاستثمارية المتاحة لممارسة الأعمال في دول الخليج.
ويختم جونز بالقول: “تتمتع برجر فيول بعلامة تجارية بارزة بنتها بالاعتماد على خبرتها في استخدام أصناف الصلصة المنزلية والمكونات الطازجة ذات النكهات الرائعة، لإنتاج مفهوم جديد لمذاق البرغر. وافتتحت برجر فيول مؤخراً فرعها السادس في المنطقة في مردف سيتي سنتر، كما تعتزم افتتاح فرعاً لها في أبوظبي بالشراكة مع شركة الخياط للاستثمار الإماراتية”.
