أوقات مشجعة عاشها المتعاملون في بورصات المنطقة هذا الشهر، وشاهدنا في بعض الأسواق أرقام تداول عادت بنا إلى مستويات الذروة قبل عامين، ولكن هل تستمر الأسعار عند مستوياتها وهل تعود ثقة المستثمرين؟
أغلب الظن أن أسواق الأسهم في المنطقة تقترب من وداع الجو الكئيب الذي سيطر عليهاخلال العامين الماضيين. فقد شهدت قاعات التداول أرقاما كبيرة في الإمارات أعادت إلى الأذهان صورة متفائلة عاشتها من قبل. وفي أسواق أخرى حققت الأسعار مكاسب ثمينة، ولكن إلى حد يمكننا القول أننا على أبواب مرحلة جديدة، هذا مالا يمكن الجزم به. فعمليات بناء الثقة تحتاج ربما إلى وقت أطول. وفي تقدير المراقبين فإننا أمام أكثر من محطة لعودة الثقة.
وبعضهم يسمح لنفسه بتخيل سيناريو هذه العودة ويتصور حجم التداولات وحجم السيولة التي قد تتدفق خلال أشهر وربما خلال أسابيع، ويربط هذا التخيل باستمرار ارتفاع أسعار النفط ومراكمة اكبر للعوائد عند الحكومات والأفراد جراء هذا الارتفاع.
ويحلو لبعض خبراء السوق القول دائما أنه مهما كانت مستويات الأسعار، فلا مبرر للخوف إذا ما استمرت أسعار النفط عند هذه المستويات.
وعلى صعيد آخر فان الأزمات الإقليمية تسير باتجاه التبريد، من العراق إلى فلسطين إلى لبنان. وتطغى اليوم عبارات التوافق وتراجع الخيارات العسكرية. وإذا ما صح ذلك، فما الذي يمنع عودة مستويات الأسعار في بورصات المنطقة إلى مستويات 2005. وعندها تخيلوا كيف سينعكس ذلك على مختلف الأنشطة من العقار إلى التجارة إلى الخدمات؟
هذا في ما يخص الأسهم. ولكن انظروا إلى أسواق النفط في العالم، فمستويات 100 دولار لن تكون النهاية، رغم تطمينات أوبك، فالشتاء لن يكون أقل شهية من الصيف لارتفاعات جديدة في الأسعار.
وسنتعود على الأرجح أن مستويات المائة دولار هي مستويا عادية. بل إنها ستكون غير مرضية مادامت طاقة الإنتاج والتكرير العالمية في حدودها الحالية أمام الطلب المتزايد على الطاقة وأمام معدلات النمو الهائلة في شرق آسيا.
سيسجل عام 2008 بداية انتعاش للأسواق في المنطقة. هذا ما يتوقعه خبراء ميريل لينش في آخر تقاريرهم. فهل نصدقهم؟
