بإحساسٌ الأخوة والوفاء، مُتبادلٌين في نموذجٍ فريدٍ في التعاون والتآخي، مُهرت بين الشعبين الشقيقين (السعودية والإمارات) العلاقات باتفاقية ترسيم الحدود عام 1974 في توقيعٍ أبلغ في ميثاقيته وأمضى في تأثيره مما تعارفت عليه الدول في عهودها واتفاقياتها الدولية، تكللت مُؤخراً بمشروع “عابر” للعملة الرقمية المُشتركة، (Wholesale CBDC)، في بيت مالي كبير توج بـ (عُملةِ خليجية بقِبلّةٍ المُسلمين) جمعت البنك المركزي السعودي ومصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي.
يأتي ذلك بعد اجتياز مرحلة “إثبات المفهوم”، للتطبيق الفعلي لرؤية البلدين، واستخدام تقنية تشفير “البلوكشين” في تعقب المعاملات، ليصيرا القدوة الدولية، كون المشروع قاعدة لمزيد من الدراسات والتطبيقات بالمشاركة مع البنوك المركزية والمنظمات الدولية ذات العلاقة التي تركز بشكل خاص على دراسة الانعكاسات وما تترتب على أدوات السياسة النقدية واستقرار القطاع المالي، وتأثير الاحتمالات الفنية المختلفة على الأُطر التنظيمية، والقطاع بشكل عام.
لقد صارا الشقيقان مصدر إلهام، مُتخذين بتلك الخطوة بادرة عالمية، أشار إليها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي وغيرهما إلى أن العملات الإلكترونية للبنك المركزي قد تكون هي المستقبل، بل وهدفت الصين وفق صحيفة “فاينانشال تايمز” إلى أن تكون أول دولة في العالم تُطلق عملة إلكترونية، بعد خمس سنوات من البحث من قبل فريق في مصرفها المركزي.
ولعل تقنية قاعدة البيانات التي تنشئ دفتر أستاذ مفتوح في شبكة متباينة من أجهزة الحاسوب، تمنح كل شخص في السلسلة الاطلاع على كافة تفاصيل كل سجل من المعاملات التي تتم عبر الشبكة، بعد تشفير كل كتلة، لا يمكن تحريرها إلا بواسطة مالكها باستخدام مفتاح خاص، وهو ما هدف إليه البلدان للاستخدام في التسويات المالية بينهما من خلال قيود الإنتاج وتقنيات دفتر الأستاذ الموزع، فقد نشرت “SAMA”بياناً جاء فيه إن التحويلات الصادرة إلى الإمارات خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي بلغت نحو 71 مليار ريال سعودي (69.5 مليار درهم)، في حين بلغت قيمة التحويلات المستلمة 21 مليار ريال سعودي.
ولم تكن سنة 2020 بالهينة على شعوب العالم ممن رأوا وحدة القلوب الإماراتية بغرس الاتحاد، لتجاوز الأزمة الوبائية بحكمة إماراتية بالمكتسبات التي حققتها الدولة بسواعد أبنائها والمقيمين فيها وتقدير جهودهم، وكأنها رسالة تجتمع فيها المحبة والسلام، مؤكدة تمسك أبناء زايد بقيم ومبادئ الحكمة والتفاؤل والثبات العزيمة والاتحاد والطموح والوحدة التي كانت منارة ترشد الدولة منذ نشأتها في مسيرة سياسية واقتصادية واجتماعية باهرة، عززت مكانتها الخليجية والعربية والدولية، جنباً إلى جنب شقيقتها السعودية في مجال التسامح وتعزيز التعايش ومحاربة التطرف والكراهية ونبذ العُنف، وفق رؤية خليجية التزمت ببناء جسور الصداقة والعمل والتعاون، وبناء علاقات لغد أفضل لها، وفقًا لروح الأخوة الإنسانية ودينها الإسلامي وبموجب ميثاق الأمم المتحدة المبني على الالتزام والمبادئ الدولية.
واليوم، الإمارات دولة حديثة تنوع اقتصادها بعيداً عن النفط، حتى صارت مركزًا عالميًا للسياحة والتجزئة والتمويل، وموطن أطول مبنى في العالم، وأكبر ميناء بحري من صُنع الإنسان، وهذا نابع من إيمانها بأن أبناء الإمارات هُم ثروتها الحقيقية، وأن الاستثمار فيهم الطريق الصائب للحاضر والمستقبل، وهي تسير نحو الخمسين خلال 2020م بإنجازات تضاف إلى مخزون إنجازاتها السابقة، وأهمها إطلاق “مسبار الأمل”، وتشغيل محطة “براكة” للطاقة النووية.. فكل عام والإمارات وقيادتها وشعبها بخير..
خالد الجاسر
