لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Wed 5 Jun 2013 12:39 PM

حجم الخط

- Aa +

نار الإيجارات!

على الرغم من مضي أربع سنوات، لا زلت أذكر حتى اللحظة ذلك التصريح الهام والشهير للسيد عبد العزيز الغرير الرئيس التنفيذي لبنك المشرق، الذي كان في حينها يشغل أيضاً منصب رئيس المجلس الوطني الاتحادي بدولة الإمارات العربية المتحدة.

نار الإيجارات!

على الرغم من مضي أربع سنوات، لا زلت أذكر حتى اللحظة ذلك التصريح الهام والشهير للسيد عبد العزيز الغرير الرئيس التنفيذي لبنك المشرق، الذي كان في حينها يشغل أيضاً منصب رئيس المجلس الوطني الاتحادي بدولة الإمارات العربية المتحدة.

الغرير، وفي أوج ارتفاع أسعار الإيجارات بدبي وتحديدا في منصف أبريل/نيسان من العام 2008 قال في حوار مع موقع "العربية نت"رداً على أحد الأسئلة ما يلي. وهنا أنقل النص حرفياً كما ورد في الموقع المذكور "المشكلة تكمن في أسعار إيجارات العقارات والوحدات السكنية في الإمارات؛ حيث إن الأسعار مرتفعة جداً.

صحيح أن الارتفاع يختلف من إمارة لأخرى، لكن هناك ارتفاع بسبب نقص المعروض وزيادة الطلب، وساهم تدفق السياحة والاستثمارات الأجنبية والعربية في حدوث طلب إضافي على السكن، خاصة السكن الإدارى الذي تحتاجه الشركات العالمية كمقرات لها، والسكن الفندقي المطلوب لإقامة السياح، وأصبح الحصول على عقار مسألة ليست بالسهلة داخل الإمارات، حتى أن الإيجار في دبي أغلى من أسعاره في نيويورك، وهذا كله بسبب كثرة الطلب والهجوم على الاستثمار والسكن والسياحة في الإمارات، فالعقارات الإماراتية تشهد طفرة كبيرة في الأسعار والطلب عليها، خاصة في مجال السياحة، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع معدل التضخم بالإمارات".

حينها استوقفتني كثيراً كما استوقفت كثرين غيري من الصحفيين والمحللين وحتى المسئولين عبارة "الإيجار في دبي أغلى من أسعار الإيجار في نيويورك". وكانت تلك العبارة بمثابة "مانشيتات" في العديد من وسائل الإعلام المحلية. كان تصريح الغرير هذا مدوياً لأن أسعار الإيجارات حينذاك كانت قد وصلت مستويات غير مسبوقة في تاريخ الإمارات، وكانت ترتفع، ليس فقط بشكل شهري بلا وحتى بشكل أسبوعي ويومي أيضاً، لدرجة أن يافطات TO LET "للإيجار" التي كانت ترفع على واجهات الأبنية الجديدة والقديمة، قد اختفت نهائياً وأصبح من رابع المستحيلات رؤيتها، بعد أن ظلت لسنوات طويلة تملأ واجهات جميع المباني السكنية والتجارية وفي جميع الإمارات، وليس فقط في دبي، وأيضا في جميع المناطق السكنية والتجارية.

وأذكر أنه في حينها اضطر كثيرون من المقيمين في الدولة إلى إرسال أسرهم إلى بلادهم الأصلية واللجوء إلى السكن المشترك، مع أناس آخرين. طبعاً تلك الفورة، غير الطبيعية في الأسعار، وتلك الارتفاعات غير المسبوقة، سرعان ما انتهت وعادت إلى وضعها الطبيعي أو شبه الطبيعي في غمرة الأزمة الاقتصادية العالمية التي صدرتها الولايات المتحدة إلى باقي العالم، وطبعاً إلى منطقتنا. أشعر أننا الآن على أبواب فورة أخرى في أسعار الإيجارات.

وهنا لا بد من الاعتراف بأن لهذه الفورة الجديدة ما يبررها، بشكل جزئي، ولكن ليس بالكامل، خاصة إذا نظرنا جغرافياً إلى ما حولنا من النواحي الاقتصادية والسيساية والأمنية، وهي كلها عوامل، تجعل من دبي تحديداً، ومن الإمارات عموماً، واحة حقيقية وسط محيط مصاب بالاضطراب، وهو ما من شأنه أن يجعلها بيئة جاذبة للجميع.

لكن لا بد في ذات الوقت من القول أن لارتفاع أسعار الإيجارات آثاره السلبية على هذه الواحة، لأنه يؤدي، إذا لم يكن مضبوطاً ومدروساً ومنطقياً، إلى ارتفاع كبير في نسبة التضخم، الأمر الذي يترك بدوره آثاراً سلبية، ليس فقط على المواطن، بل على الوافد والمستثمر، وعلى كل الفئات الأخرى. ارتفاع اسعار الإيجارات، سيقلل من قدرة شريحة واسعة في الدولة على الإنفاق، وهذا بدوره سيؤثر سلبا على كل نواحي الحياة الأخرى، لا سيما إذا أخذنا في الاعتبار أننا بالكاد بدأنا التعافي من آثار أشد أزمة اقتصادية، وأن الارتفاع الراهن "غير المعقول" للإيجارات، لا يقابله ارتفاع مواز في الدخول والرواتب. في العام الماضي ارتفعت الإيجارات بنسبة 20 بالمائة، وها هي في الربعين الأول والثاني من العام الحالي ترتفع بذات النسبة. هناك مخاطر كبرى، وآثار سلبية أكبر، إذا استمرت بالارتفاع بنفس الوتيرة. فئة واحدة تكسب، وكل الفئات الأخرى ستخسر. وهذا ليس عادلاً، ولا مفيداً . أليس كذلك؟.