لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Wed 23 Jan 2013 10:43 AM

حجم الخط

- Aa +

هل تفعلها اليابان!

"ديون اليابان قنبلة موقوتة، وهي أكبر من عائدات الضريبة اليابانية بـ 24 مرة". هذا هو أحد العناوين الاقتصادية التي ضاعفت القلق والمخاوف الموجودة أصلا في ما يتعلق بالاقتصاد العالمي خلال الأسبوع الماضي.

هل تفعلها اليابان!

"ديون اليابان قنبلة موقوتة، وهي أكبر من عائدات الضريبة اليابانية بـ 24 مرة". هذا هو أحد العناوين الاقتصادية التي ضاعفت القلق والمخاوف الموجودة أصلا في ما يتعلق بالاقتصاد العالمي خلال الأسبوع الماضي.

وفي الواقع فان الإعلام العالمي ومن خلفه العربي، يقع في كل الأحيان وليس فقط في بعضها، في خطأ التركيز على جانب واحد وقصة واحدة متناسياً أو متجاهلاً القصص الأخرى.

وللتوضيح، وكما يعلم الجميع، فقد تم على مدى العامين الماضيين أي 2011 و 2012 التركيز على الديون السيادية الأوروبية وأيضاً على الديون الأمريكية، دون أن نسمع أحدا يتحدث عن ديون اليابان على سبيل المثال لا الحصر.

وهكذا فقد ظهر فجأة "أن اليابان على قنبلة موقوتة اسمها الديون. ومن المرجح أن تؤدي محاولات دفع المصرف المركزي الياباني لحل مشكلة التضخم إلى جعل الأمور تتجه بشكل أسرع نحو انفجار تلك القنبلة في غضون الأشهر الـ 24 المقبلة. هذا حرفياً ما صرح به مدير صندوق التحوط في مؤسسة "كيل باس" أخيرا. وقال إنه مع بلوغ حجم الديون اليابانية 24 مرة ضعف عائدات ضرائب الحكومة المركزية "فإن الإخفاق في سداد الديون سيكون أمراً واقعاً ولن يكون باليد حيلة". مضيفاً "أن المرجح أن تنفجر تلك القنبلة تحت وطأة الديون،إن لم يكن الآن، فمن الممكن حدوث ذلك خلال بضع سنوات". وترى المؤسسة إنه مع بلوغ متوسط التضخم 2 %، فإن اليابانيين لا يدركون أن التضخم سيدفع بقوة أكبر نحو الانفجار في أقرب فرصة ممكنة.

هذا من جهة، أما من الجهة الأخرى فقد اعتبر كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي أوليفييه بلانشار أن مستويات الدين الأمريكي والياباني سيئة بل وأكثر سوءا من نظيرتها في منطقة اليورو التي تعيش أزمة ديون منذ أكثر من 3 أعوام.

وأوضح أنه ينبغي على الدول أن تعمل بجد لخفض مستويات الديون والقيام بالإجراءات المالية والإصلاحية الكفيلة بضمان عدم تجاوز الديون مستوى 40 % من إجمالي الناتج المحلي. وحذر بلانشار من أن العديد من الدول الأوروبية تسير بسرعة نحو الأزمة، وأن العديد منها يتجه نحو ارتفاع في نسبة الديون السيادية من 60 % إلى 100 % من إجمالي الناتج المحلي. وإذا كان حجم الديون الأمريكية قد تجاوز حاجز الـ 16 مليار دولار فان حجم الديون السيادية اليابانية هو الآخر قد تجاوز مستوى 13.5 تريليون دولار نهاية العام المالي السابق الذي اكتمل بنهاية مارس/آذار 2012، مشكلا ما نسبته 270 % بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي الذي يربو على 5 تريليونات دولار.وبناء على ذلك، تم تصنيف وضع اليابان المالي، بأنه الأسوأ بين الدول المتطورة، وتتزايد المخاوف من تأثير ديون اليابان على الاقتصاد العالمي ككل بعد أن فعلت ديون أمريكا ما فعلته وأيضا بعد أن دفعلت ديون أوروبا ما فعلته هي الأخرى بالاقتصاد العالمي الذي لا يكاد ينجو من ضربة مطرقة ثقيلة حتى يقع ضحية ضربة أخرى أكثر ثقلاً.

بالأمس، انتقد وزير المالية الألماني فولفجانج شويبله، في مداخلة أمام البرلمان الألماني، السياسية النقدية التي تنتهجها الحكومة اليابانية الجديدة. ومما قاله شويبله أيضاً "تقلقني بشكل كبير السياسة الجديدة للحكومة اليابانية المنتخبة مؤخراً(إشارة إلى مبادرة حكومة طوكيو للبدء في العمل على طباعة الأوراق النقدية لحل الازمة الاقتصادية). وبعد أن اعتبر أن هناك "سيولة مبالغ فيها" في الأسواق المالية العالمية فانه أبدى رفضه للسياسة النقدية "الخاطئة" التي تتبعها الحكومة اليابانية . حكومة اليابان كانت قد صدقت قبل أيام على ميزانية إضافية بقيمة 147.5 مليار دولار، لتمويل حزمة اجراءات للتحفيز الاقتصادي. ولتتمكن من تمويل هذه الميزانية الإضافية، ستقوم الحكومة بطرح سندات ديون بقيمة 58 مليار و560 مليون دولار. ما تفعله اليابان هو تماما ما تفعله أمريكا: حل مشكلة الديون بمزيد من الاستدانة.! لا فرق إذا بين ما يفعله العم سام، وما يفعله العم آساهي !.