لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 30 Sep 2012 11:13 AM

حجم الخط

- Aa +

الحقيقة المرة!

قبل أيام تجرأ صندوق النقد الدولي على قول الحقيقة المرة المتمثلة في أن النظام المالي العالمي لايزال معتلاً رغم مضي 5 سنوات من عمر الأزمة الاقتصادية العالمية.

الحقيقة المرة!

قبل أيام تجرأ صندوق النقد الدولي على قول الحقيقة المرة المتمثلة في أن النظام المالي العالمي لايزال معتلاً رغم مضي 5 سنوات من عمر الأزمة الاقتصادية العالمية.

الصندوق قال أيضاً في تقييم شامل للوضع الاقتصادي والمالي العالمي، أنه رغم الإجراءات العديدة التي اتخذتها الدول لمواجهة الأزمة فإن هناك إجراءات كثيرة أخرى يجب إنجازها.

ومما قاله الصندوق في نشرته للفصل الثالث من هذا العام "أن النظام المالي العالمي الأكثر أماناً لا يزال قيد الإنشاء". واضاف إنه يجري العمل الآن في مختلف أنحاء العالم لإعداد مجموعة من الإصلاحات التنظيمية تجعل النظام المالي أكثر أماناً، ولكن يتضح من خلال دراسة أجراها صندوق النقد الدولي أنه لايزال هناك الكثير من العمل الذي ينبغي أن تقوم به الأجهزة التنظيمية والأجهزة الرقابية ومؤسسات القطاع الخاص لوضع النظام على ركائز أكثر رسوخاً .

وجاء في تقريره الذي حمل عنوان تقرير الاستقرار المالي العالمي إن معالجة قضايا بنوك الظل والمؤسسات لم تكتمل بعد، مشدداً على ضرورة قيام صناع السياسات بالعمل على المزيد من الإصلاح في القطاعين المالي والمصرفي .

وأخيراً دعا الصندوق "إلى تحقيق موازنة بين النمو وأمان القطاع المالي" موضحاً ضرورة النظر في كيفية ارتباط الهياكل المالية بالنمو والاستقرار الاقتصاديين وقال "أنه لا يوجد نموذج لهيكل مالي يصلح لكافة الظروف والحالات" .

بالفعل، ليست هناك حتى هذه اللحظة أية مؤشرات على اقتراب الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية من نهايتها. لا بل أن المنصفين والموضوعيين من المحلللين والخبراء الاقتصاديين، أقصد أولئك الذين يميلون إلى قول الحقيقة المرة بكل صراحة ودون أية مواربه وأيضاً دون لف أو دوران حول الحقيقة، يقولون بكل صراحة أن الأزمة العالمية لا تزال في منتصف دورتها العمرية أي أن الأزمة ستستمر 10 سنوات على الأقل، مضى منها حتى الآن 5 فقط.

وهنا لا بد من ملاحظة أن كثيراً من المؤسسات والهيئات المالية العالمية، وكذلك كثيراً من التقارير، إضافة إلى جيش ضخم من المحللين والخبراء الاقتصاديين، قالوا في بداية الأزمة أي في عام 2007، أنها ستمتد على الأرجح إلى عام 2010 ليس أكثر.

بل أن بعض هؤلاء، وبينهم كثيرون هنا في المنطقة توقعوا، في البداية طبعاً، أن تنتهي الأزمة في عام 2009.

وعلى الرغم في حينها من خروج بعض الأصوات التي قالت أن الأزمة ستطول حتى عام 2015، فإن الغالبية العظمى من المحللين والخبراء كانت تميل للقول أن أعوام 1010 أو 2011 أو 2012 ستشهد نهاية الأزمة.

لكن كل تلك الأعوام مرت وانتهت، وها هو عام 2012 يشارف هو الآخر على الانتهاء، دون أن تلوح في الأفق أية بادرة على النهاية، أو حتى على نهاية قريبة.

فاقتصادات أوروبا تعاني في مجملها من الركود أو من التراجع الاقتصادي. والقارة العجوز تترنح تحت الديون السيادية لدولها. كما أن الاقتصاد الأمريكي : المحرك لاقتصادات العالم لا يكاد يخرج من أزمة حتى يسقط في أزمة أخرى جديدة.

وفوق هذا كله فان "الونش" الذي يفترض به أن يكون رافعة الاقتصاد العالمي: أي الاقتصاد الأمريكي يغرق تحت دين عام تجاوز بتاريخ 6-9-2012 حاجز الـ 16 تريليون دولار، وفقا لإحصائيات وزارة الخزانة الأمريكية ذاتها.

أما عجز الموازنة الأمريكية فقد بلغ في مايو/ أيار المنصرم 124.6 مليار دولار مقابل 57.6 مليارا في الشهر نفسه من العام الماضي.

كل ذلك يجعلنا نشارك صندوق النقد الدولي تتشاؤمه بأن العالم لا يزال بعيداً جداً عن نهاية النفق ونهاية الأزمة الاقتصادية العالمية، طالما أن العلاج الحقيقي والجدي لم يبدأ بعد، ولا حتى، في أي مكان من العالم.