لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 8 Nov 2012 06:48 AM

حجم الخط

- Aa +

التفاوت الاقتصادي

قبل أيام استوقفتني نتائج استطلاع للرأي نشرته صحيفة "الشبيبة الصينية" وكان مفاده أن التفاوت بين الأغنياء والفقراء، وكذلك غياب الرقابة على السلطة يمثلان أكبر المشاكل في عرقلة التنمية في الصين في السنوات العشر المقبلة.

التفاوت الاقتصادي

قبل أيام استوقفتني نتائج استطلاع للرأي نشرته صحيفة "الشبيبة الصينية" وكان مفاده أن التفاوت بين الأغنياء والفقراء، وكذلك غياب الرقابة على السلطة يمثلان أكبر المشاكل في عرقلة التنمية في الصين في السنوات العشر المقبلة.

فقد اعتبر 75.4 بالمئة من أكثر من 11400 صيني من مستخدمي الإنترنت شملهم استطلاع الصحيفة، أن التفاوت الاجتماعي يمثل تهديدا لمستقبل البلاد، في حين قال 59.4 بالمئة ممن شملهم الاستطلاع أن السلطة "غير المحدودة" للمسئولين والكادرات تمثل مشكلة.

وكان هناك 52.8 بالمئة من الصينيين الذين شملهم الاستطلاع، يعتبرون أن "تعزيز مجموعات مصالح" يشكل تهديداً، بينما أبدت نسبة مماثلة قلقها حيال "تدهور الوضع البيئي".

ورأت غالبية بسيطة (50.3 بالمئة) أن إنكار مصالح الفئات الضعيفة في صفوف السكان يمثل أيضا عقبة أمام التنمية.

وأخيراً، أعرب اكثر من 60 بالمئة من الصينيين عن أملهم في تحسين الأمن الغذائي الذي تحولت الفضائح بشأنه، الى محور الأحاديث في الصين.

هذه إذا القضايا التي تشكل الأولوية القصوى بالنسبة لشعب دولة عظمى تسير بخطى حثيثة لتبوء مكانة ممتازة على جميع الصعد في عالم اليوم.

وهنا لا بد من الإشارة إلى نقطة في غاية الأهمية بالنسبة للصين. فهذه الدولة الإمبراطورية الحجم في تعداد سكانها وفي مساحتها واقتصادها، ظلت إلى وقت قريب دولة شيوعية إشتراكية أي، وبمعنى آخر، دولة ليس فيها طبقات :أي لا فقراء ولا أغنياء، بل الجميع متساوون ويشكلون شريحة واحدة (شريحة متساوية... ليست فقيرة وليست غنية، بل مكتفية إن صح التعبير ) نظراً لأن سياسات الرواتب والمداخيل، كانت واحدة لجميع الصينيين.

نعم شريحة واحدة تتألف من أكثر من مليار و200 مليون إنسان، يحصلون تقريباً على مستوى واحد من الأجور، مع تفاوت بسيط جداً بالطبع، وعلى طعام يكاد يكون متساوياً من حيث قيمته الغذائية، وأيضاً على قسط متساو من الرعاية الصحية والتعليم، إلى آخر ما هنالك من مقارنات.

نعم هذا صحيح إذا استثنينا بالطبع الطبقة الحاكمة الصينية التي لا شك أنها كانت تتميز، وظلت تتميز، وأيضاً ستبقى تتميز عن غيرها إلى أبد الآبدين، تماماً كما هو حال الطبقات الحاكمة في كل مكان من هذا العالم.

ما أريد قوله أن الصين، كغيرها من الدول الشيوعية، لم تعرف أبداً ما يسمى بالطبقة الوسطى على مدى عشرات السنين من الحكم الشيوعي. كما أن بلاد التنين التي بدأت تحولات اقتصادية هائلة منذ التسعينيات من القرن الماضي، لم تشهد نشوء أو تشكل طبقة وسطى على مدى العشرين عاماً الماضية، بل شهدت شيئاً فشيئاً فرزاً بطيئاً بين طبقتين هما طبقة الأغنياء القليلة العدد جداً حتى الآن غير أنها تنمو بسرعة كبيرة، وطبقة الفقراء الآخذة هي الأخرى في الاتساع .

هذا بالضبط ما يقلق الصينيين وفقا لما أظهره استطلاع الرأي المذكور. والسبب في رأيي، هو أن الفضائح المالية والرشى والفساد قد تكثفت بشدة في الصين في الآونة الأخيرة وعلى كل المستويات بما فيها بالطبع القيادية.

لقد ظل التفاوت الاجتماعي والطبقي أمراً مسكوتاً عنه على وجه الكرة الأرضية طيلة المئات، وربما الآلاف من السنين، لكن تغيّر العالم، وبشكل خاص تحوله نحو قرية صغيرة يعرف جميع سكانها ما يدور بداخلها، وفي كل بيت منها، جلب تغيرات كثيرة تماماً كما جلب ثورات كثيرة.

والطبقة الوسطى، التي شكلت على مر الزمن بيضة قبان التوازن في المجتمعات والدول، بما فيها المجتمعات والدول العربية، وكانت الدرع الواقي من القلاقل، والترس الذي حمى الأغنياء من ثورات الفقراء، تلاشت واندثرت أو على الأقل هي في طريقها للزوال.

الصينيون قالوا كلمتهم، فمتى نفهما نحن العرب؟!!.