لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 29 Nov 2012 11:31 AM

حجم الخط

- Aa +

من قلب الحدث

في الفترة الماضية الكثيفة بالأحداث المتتابعة التي مر بها العالم، بدءاً من الازدهار الاقتصادي العالمي الذي لم يشهد له التاريخ المعاصر مثيلا في الأعوام القليلة التي سبقت الأزمة المالية العالمية في الـ2008، وتحديداً من أكبر أسواق العالم من الولايات المتحدة الأمريكية، ومن أكبر مؤسساتها: AIG العالمية، مروراً بالحدث الذي هز الاقتصاد العالمي بانهيار AIG، وصولاً إلى شواطئ واحد من أهم الملاذات الآمنة اليوم في أبوظبي، من قلب الحدث، وبجذور عميقة في قلب خزنة العالم الآمنة في سويسرا يتحدث كل من إدواردو ليمان، الرئيس التنفيذي لبنك فالكون الخاص، وديفيد بينكرتون الرئيس الاسستثماري للبنك في لقاء خاص مع أريبيان بزنس حول ما يحدث للعالم اليوم.

من قلب الحدث
إدواردو ليمان
من قلب الحدث
ديفيد بينكرتون

في الفترة الماضية الكثيفة بالأحداث المتتابعة التي مر بها العالم، بدءاً من الازدهار الاقتصادي العالمي الذي لم يشهد له التاريخ المعاصر مثيلا في الأعوام القليلة التي سبقت الأزمة المالية العالمية في الـ2008، وتحديداً من أكبر أسواق العالم من الولايات المتحدة الأمريكية، ومن أكبر مؤسساتها: AIG العالمية، مروراً بالحدث الذي هز الاقتصاد العالمي بانهيار AIG، وصولاً إلى شواطئ واحد من أهم الملاذات الآمنة اليوم في أبوظبي، من قلب الحدث، وبجذور عميقة في قلب خزنة العالم الآمنة في سويسرا يتحدث كل من إدواردو ليمان، الرئيس التنفيذي لبنك فالكون الخاص، وديفيد بينكرتون الرئيس الاسستثماري للبنك في لقاء خاص مع أريبيان بزنس حول ما يحدث للعالم اليوم.

يحاول العالم الخروج من أزمته الكبيرة كل طرفٍ على طريقته، وبالرغم من أن كل الأطراف دخلت في فخ الأزمة جماعةً إلا أنهم اليوم يحاولون الخروج منها فرادا، وهذا تحديداً ما يعقد الأمور ويطيل عمر الأزمة ويقف في وجه الحلول. فقد انقسم العالم إلى متقدم وناشئ أكثر من أي وقت مضى، واختلفت توجهات العالمين وتعارضت وهو منبت المشكلة اليوم التي على العالم أن يكون أكثر حزماً لتجاوزها. لا يبدو الوضع مشرقاً وهناك بشائر تنذر بما هو الأسوأ في الأفق.

في الوقت الذي تحاول فيه اقتصاديات الدول المتقدمة التوجه خارجاً لإيجاد حلول لأزماتها المستعصية، بدأت اقتصادات الدول الناشئة، وعلى خلاف السنوات القليلة التي سبقت الأزمة، بالتركيز على الداخل للحفاظ على تماسك اقتصاداتها ومعدلات نموها. التضارب في اتجاهات العالمين يجعل لقائهما صعباً، وبالتالي يزيد من تعقيد أوضاع بعض الاقتصادات وخصوصاً المتقدمة منها، وهنا يبدأ دور السياسة. ففي مثل هذه الظروف نشهد تزايداً في الاضطرابات السياسية هنا وهناك، وهو ما يحدث اليوم.

إن كان بالنسبة للاقتصادات الناشئة هذا التضارب سلبياً ومعيقاً لحل ازماتها فإنه ليس بهذه السلبية بالنسبة للاقتصادات الناشئة، فالأخيرة تسعى إلى تنويع اقتصاداتها وتعزيز موارد اقتصاداتها الداخلية، الأمر الذي يعود بنتائج إيجابية حتما في المستقبل.

أما لجهة الاستثمار فإن هذا ليس المناخ الأفضل للنمو. فعادةً ما يزدهر الاستثمار في الاقتصادات المتقدمة الني دخلت في دوامة من اهتزاز الثقة ومن القلق بالإضافة إلى واقع تراجع النمو الاقتصادي عموماً الأمر الذي يدفع باتجاه التحفظ في ما يتعلق بالاستثمار وإلى الاحتفاظ بأكبر قدر ممكن من السيولة.

وفي الاقتصادات الناشئة التي تشهد معدل نمو جيد وحيث تقل الضبابية والمناخ أفضل عملياً للاستثمار، لا يكون الاستثمار في قائمة أولويات أصحاب الثروات، الذين يسعون إلى تطوير وتعزيز أعمالهم القائمة وليس إلى الاستثمار في مجالات وأماكن جديدة.

يرى إدواردو ليمان الرئيس التنفيذي لبنك فالكون الخاص بأنه من الصعب تعميم تعليق يصف ما يحدث في العالم اليوم. إلا أنه يتابع مفصِّلاً: "في الولايات المتحدة الأمريكية الاقتصاد يتحسن ببطء، وفي الجزء الشمالي من أوروبا الوضع الاقتصادي لا بأس به والأسواق الناشئة في طريقها إلى نمو ثابت".

بالرغم من أن النظرة بالعموم متفائلة بتوجهات الاقتصاد في العالم إلا أن ليمان لا يغفل عن ذكر بعض نقاط الضعف هنا وهناك والعديد من التحديات على أصعدة كثيرة يعمل العالم أجمع ويكثف جهوده لاجتيازها. يقول: "ما يزال هناك نقاط ضعف عديدة في الاقتصاد العالمي، ولكن بشكل عام نرى بأن حكومات العالم تسعى لخلق ظروف أفضل من أجل نمو الاقتصاد العالمي.

ويتابع بأنه يجب أن نشير في القوت ذاته بأن توجه الاقتصاد العالمي نحو تعزيز النمو لا يعني بالضرورة توفر بيئة مشجعة للاستثمار. ويعطي مثالاً: "الصين مثلاً لديها أفضل نسبة نمو للناتج المحلي الإجمالي ومع ذلك فهي واحدة من الأسواق القليلة التي لا تتمتع بجاذبية في أسواق الأسهم فيها.

بدوره يعتقد ديفيد بينكرتون الرئيس الاستثماري في بنك فالكون الخاص، بأن أوروبا ستواجه تحدياً أكبر في الفترة القادمة حيث تتجه المخاطر والصعوبات باتجاه التصاعد. ويرى بأن كل ما واجهته أوروبا من تحديات في اليونان بالمقارنة مع ما ستواجهه في المرات القادمة وخصوصاً مع إسبانيا بمثابة كسر إصبع صغير بالمقارنة مع عملية قلب مفتوح.

يقول بينكرتون: "هناك الكثير من التحديات القادمة في اقتصادات أوروبا، ولكن الجيد في الأمر بالنسبة لنا أن هذه المخاطر تم تقديرها في أسواق الأسهم".

بالرغم من الحديث المركز حول الهاوية المالية التي قد تكون على أعتاب الاقتصاد الأمريكي، إلا أن الخبيرين ليمان وبينكرتون يتفقان بأنه في ما يتعلق بسوق الأسهم تعتبر السوق الأمريكية الأفضل بالنسبة للمستثمرين وعندما يكون هناك مخاطر ناجمة عن مشاعر سلبية عامة فإن السوق الأمريكية تستفيد سواءً بالنسبة للأسهم أو السندات.

يقول ليمان: "إن قوة وتنوع الاقتصاد الأمريكي تساعده في تجاوز التحديات المتعلقة بمستوى الديون. إلا أن المسألة الكبيى في الولايات المتحدة الأمريكية سوف تكون في عملية الانتخابات وما سيتبعها وما ستجرها من تكاليف وتقلبات وتغيرات في السياسات.

وبالرغم من أن كل من ليمان وبينكرتون يتفقان بأن الهاوية المالية في الولايات المتحدة احتلت مرتبة أعلى على صعيد المخاطر من الأزمة السيادية الأوروبية إلا أنهما يؤكدان بأن أسواق المال تتوقع بأن الهاوية المالية سوف لن تكون بحجم الذي يتوقعه المحللون الاقتصاديون.

يتفق كل من ليمان وبينكرتون مع الرأي القائل بأن الفجوة في معدلات النمو، أي النمو البطيء في الأسواق المتقدمة والنمو الأسرع في الأسواق الناشئة، تشكل واحداً من الأسباب الهيكلية للاختلالات في سوق رأس المال. ويوضح ليمان: "تتبع اقتصادات الأسواق المتقدمة سياسات مالية ونقدية توسعية لدعم إعادة إنعاش اقتصاداتها، بينما تعمل اقتصادات الأسواق الناشئة تسعى لإعادة التوازن إلى اقتصاداتها لتصبح محركات هذه الاقتصادات داخلية أكثر. كما تعمل المخاطر السياسية في كافة الاقتصادات في العالم اليوم على رفع معدل الخطر على حفظ الثروات.

في الاقتصادات المتقدمة تكمن المخاطر في معدلات النمو المتباطئة وارتفاع الضرائب. بينما تكمن المخاطر في الاقتصادات الناشئة في تغير القيادات السياسية التي قد تؤدي إلى بعض المخاطر على الثروات. في الاقتصادات المتقدمة تقدم السندات حيز صغير من الأمان ومداخيل حقيقة قليلة بالإضافة إلى مخاطر أطول أمداً ناجمة عن مخاطر التضخم العوامل التي تعمل تآكل القيمة المستقبلية لرأس المال. بينما في الاقتصادات الناشئة النمو موجود ولكن ربحية هذا النمو مشكوك فيها. وهنا يعلق بينكرتون أن هذه المخاطر كلها تجعل من مهمة حفظ الثروات تحدياً كبيراً وتتطلب نظرة حذرة وواسعة على أسواق المال، وهذه تحديداً القيمة الخاصة التي يقدمها بنك فالكون لعملائه حول العالم.

الأمان في التقاء العالم المتقدم مع الناشئ بناءً على ما تقدم، تتجه الاقتصادات المتقدمة نحو تعزيز سياسات مالية ونقدية توسعية وهي بشكل عام جهود لخفض قيمة العملة. وفي هذه الحالة يعمل الذهب والأصول الحقيقية الأخرى كوسائل حماية في مجه هذا الخطر. وهنا يوضح ليمان: "السندات السيادية في الاقتصادات المتقدمة، في ما عدا بعض الاستثناءات القليلة، تقدم عائدات قليلة وأمان مصطنع. بينما الأسهم في تلك الاقتصادات توفر حيزاً أكبر من الأمان بناءً على قاعدة تعديل المخاطر برأيي بالرغم من أنه هناك مخاطر من خطر خاصية التقلب في الأسواق، الأمر الذي يجعل من مسألة توقيت الدخول إلى السوق هامة جداً.

يعتقد كل من ليمان وبينكرتون أن استراتيجيات الأسهم الخاصة تتمتع بجاذبية في البيئة الحالية. بشكل عام فإن الأسهم الخاصة تشكل استراتيجية جذابة حيث تخفف المخاطر النظامية في الأسواق العامة بينما يمكن تخفيف مخاطر الخاصة بالشركة بالتنسيق مع الشركاء الذين يقومون بالإدارة في الوقت ذاته. يقول بينكرتون: "استراتيجيات الاستحواذات الممولة بالدين LBO توفر للمستثمرين فرص لمراكمة القيم لأنه في بيئة حيث الناتج المحلي الإجمالي يعاني من الضعف يمكن خلق قيمة للأسهم عن طريق سداد الدين وخلق القيم الاستراتيجية".

وثانياً يضيف: "استراتيجيات الأسهم الخاصة التي تركز على الشركات التي تملك تقنيات وتطبيقات جديدة يمكن أن تخلق قيمة لحملة الأسهم. وأخيراً فإن الأسهم الخاصة هي طريقة جيدة للاستثمار بأسلوب مخاطر مُدارة للمساهمة في النمو في توسعات في بنى تحتية محددة.

بالإضافة للأسهم الخاصة يرى كل من ليمان وبينكرتون بأن السندات في الأسواق الناشئة حلاً جذاباً وإن تزايدت أهمية انتقاء السندات أمراً أكثر أهمية.

بين العالمين المتقدم والناشئ يرى الخبيران بأن أسهم الأسواق المتقدمة التي تستغل فرص النمو في الأسواق الناشئة توفر أفضل الحلول الاستثمارية على الإطلاق وأكثرها أماناً، حيث يتوفر فيها فرق الإدارة التي تركز على الأرباح ومعايير ومستويات الحوكمة في الأسواق المتقدمة مع ديناميكيات النمو في الأسواق الناشئة.

ما زالت أسواق رؤوس الأموال محكومة بالسياسات الحكومية سواءً كانت مدفوعة بالتحفيز أو بعمليات الإنقاذ وسياسات التقشف. لذا فإن الاستثمار في الأسواق العامة ما تزال محفوفة بمخاطر رئيسية، فيما الاستثمار في الأسهم الخاصة محصنٌ نوعاً ما من عوامل التقلب هذه. يتفق الخبيران ليمان وبيكرتون أن الأسهم توفر خصائص ربحية مقابل المخاطر في عوامل الخصم المتعقلة بعوامل خصم السندات، إلا أن عاملا اختيار الأصل ووقت الدخول يلعبان دوراً هاماً.

يعلق ليمان: "نعتقد أيضاً بأن الأسواق تتسلق جدران القلق، إلا أن السيولة الكبيرة على طرفي السور من:

1. القطاع العام والحكومات (في شكل تحفيز التسهيلات الكمية)

2. سيولة المؤسسات المدعومة بالديون الرخيصة وتراكم السيولة ستقود إعادة شراء الأسهم وأخيراً،

3. تقدير أقل لمخاطر رأس المال من قبل المستثمرين سواءً أكانوا أفراداً أو مؤسسات".

ويتابع: "هذه الأشكال الثلاثة للسيولة ستدعم الصعود أكثر لمدى أطول في الأسهم بينما لن يكون هناك فرص لعوائد أو فرص ضئيلة للعوائد التي توفرها الملاذات الآمنة التقليدية.

السرية المصرفية في سويسرا تحت الضغط .. لكن هذا لن يغير من مكانتها العالمية

تعرضت سويسرا بعد الأزمة المالية العالمية وما تبعها من سياسات تصحيحية للكثير من الضغط من أجل سياستها المصرفية الضامنة للسرية. ويؤكد بيكرتون أن السرية المصرفية تتعرض لضغوط كبيرة على مستوى العالم بلا شك. ولكنه يستطرد: "بالرغم من هذه الضغوط التي مارسها العالم على القطاع المصرفي السويسري، إلا أننا في سويسرا ما نزال نشكل المركز المصرفي الخاص للعالم كله، وهذا لن يتغير بسرعة. ويضيف ليمان: "اتخذت سويسرا تدابير لتغيير الاستراتيجية القائمة ونحن لم نعد ندعم مخططات الضرائب.

الاستقرار السياسي والنظام المضمون والمعرفة المصرفية في بلد ينعم باستقرار مالي واقتصادي كبير يجعل سويسرا بحسب الخبيرين تحتفظ بمكانتها كالخيار الأول للتنوع الجيوسياسي للثروات الخاصة. وهنا يعلق ليمان: "أنا مقتنع بأن سويسرا ستحافظ على هذه المكانة لسنوات طويلة جداً حتى في ظل تبني نماذج عملية جديدة".

النمو الاقتصادي في العالم اليوم مركز بشكل أكبر في الأسواق الناشئة مثل أسواق الشرق الأوسط وشرق آسيا وأمريكا اللاتينية. ولهذه الحقيقة مؤشرات محددة في صناعة إدارة الثروات بحسب بينكرتون الذي يشرح قائلاً: "من جهة فإن مالكي الشركات والأعمال في هذه الأسواق لا يتمتعون بسيولة كبيرة، حيث يريدون تركيز رؤوس أموالهم في شركاتهم التي تسعى لظروف داعمة للنمو. لذا فإنهم لا يقومون بتسييل ممتلكاتهم لاستثمارها في أماكن أخرى. ومن جهة ثانية، فإن بعض مالكي الشركات في الأسواق الناشئة يشعرون بالقلق تجاه بعض التغيرات السياسية المحتملة في الأسواق المتواجدين فيها، مثل روسيا والصين وبعض دول الشرق الأوسط، لذا فإنهم مدركون بأنه من الحكمة الاستثمار في أسواقٍ أخرى غيره هذه.

هناك العديد من العوامل التي تلعب دوراً في التحول الحاصل في صناعة إدارة الثروات/الأصول، ولكن بشكل رئيسي بالنسبة لبينكرتون فإن أحد أهم العوامل هو تسوية مساحة اللعب حول العالم، حيث هناك تطورات تكنولوجية أكثر لبعض المستثمرين وتحليلات أكثر وخيارات أرخص للاستثمار عبر بورصة الأوراق المالية المتداولة، كل هذه العوامل تضع ضغطاً أكبر على إدارة الأصول التقليدية وعلى صناعة إدارة الثروات حول العالم.

ثانياً، فإن اتجاهات السياسات المنظمة ترفع من تكلفة التوافق مع المعايير العالمية وتجبر البنوك على رفع كفاءة بناها التحتية. هذا بالإضافة إلى هامش الضغط المذكور أعلاه الذي يدفع باتجاه توحيد اللاعبين الصغار.

ثالثاً، الأزمة المالية ساهمت في خلق حالة قلق من المخاطر النظامية بالنسبة للبنوك النظامية الكبيرة. كما أظهرت الأزمة أيضاً خلافات بين الشركات الكبرى هذا ما جعل العامة يترددون حيال تبني هذه النماذج في القوت الراهن. يقول بينكرتون أن هذه العوامل مجتمعة ساهمت في تعزيز النمو الديناميكي للشركات المتوسطة الحجم التي تمتلك الحجم المناسب لتقديم خدمات حلول عالمية والحجم المناسب للاستثمار في البنى التحتية اللازمة.

يسعى المنظمون في العالم لتقليص الفروقات في التنظيمات بين الدول وذلك لمنع العملاء الباحثين عن الهروب من السلطات للانتقال إلى أسواق أكثر حرية. يقول ليمان بأن الضغط الذي يمارسه العالم في مجال تحصيل الضرائب حول العالم والتعاون بين الأنظمة سوف يجعل مسألة إيجاد مخبأ للأموال السوداء صعبة جداً، "اصبح العالم أكثر صرامة في هذه المسائل والعديد من الدول تبنت تشريعات قوية لمحاربة النشاط المالي الغير قانوني.

5 تريليون دولار حجم إدارة الثروات في المنطقة

على صعيد المنطقة وما شهدته مؤخراً من تقلبات كبيرة على الصعيد السياسي المتغير، يعتقد كل من ليمان وبينكرتون بأن أماكن مثل دبي قد استفادت من هذه التغيرات وعدم الاستقرار الذي تعانيه المنطقة بأغلبها. فقد أصبح الناس برأي الخبيرين أكثر وعياً لمخاطر عدم الاستقرار على ثرواتهم.

يقول بينكرتون بأن الناس في المنطقة أصبحوا أكثر حذراً لما قد يؤثر على ثرواتهم فاليوم يؤخذون كل الاحتياطات ويقومون بالأفعال اللازمة المناسبة مع التغيرات الحاصلة من أجل حماية ثرواتهم، هذه سوقاً عالمية وأسواق المنطقة كلها تذهب بهذا الاتجاه. ويقدر بينكرتون حجم صناعة إدارة الثروات في المنطقة بحوالي 5 تريليونات دولار.

عند سؤالهما حول ما إذا كانت شركات إدارة الثروات قد تأثرت بعد إدانة وملاحقات لأصحاب ثروات كبار في المنطقة بعد الثورات العربية مثل بعض الأسماء السياسية الكبرى في مصر وتونس وغيرها لم يرغب كل من ليمان وبينكرتون التعليق باستفاضة على الموضوع مكتفيين بالقول بأن إدارة ثروات مثل هذه الشخصيات مسألة صعبة جداً وأنهم في فالكون لا يتعاملون على الإطلاق مع هذا النوع من الثروات، ويقصد بهذا النوع ثروات السياسيين أو رجال الأعمال المقربين من السلطات في بعض الدول العربية.

في الفترة التي سبقت الأزمة عانى العديد من أصحاب الثروات من استشارات في مجال إدارة ثرواتهم للكثير من الخداع ومن قلة الاحترافية في مسألة إدارة ثرواتهم. لكن اليوم وبحسب ليمان فقد أصبح المستثمرين أكثر وعياً في ما يتعلق باختيار خدمات إدارة الثروات الملائمة لهم. يقول ليمان: "لاحظنا توجهاً واضحاً نحو سيطرة وحوكمة أفضل من السابق. وسوف يستمر هذا التوجه ومن المهم أن تستمر عمليات التحسين والتطويرات التي تقوم بها الشركات وخصوصاً في ما يتعلق بموظفيها وخبرائها الذين أصبح واجباً عليهم اليوم في ظل هذه البيئة الجديدة الصعبة أن يكوناو على قدر أكبر من المعرفة والإدراك لتوجهات الأسواق.

يقول ليمان بأن فالكون كما هو الحال بالنسبة للعديد من مدراء الثروات في المنطقة ينظرون إلى دولة الإمارات العربية كملاذٍ آمن وسط منطقة غير مستقرة ومليئة بالمخاطر. ويضيف: "عوامل المخاطر السياسية التي قد تشكل صدمة لأسعار النفط بشكل طبيعي على المدى القصير سوف تخلق اضراب في الثقة، ولكن على المدى الطويل هذا سوف يجعل الإمارات الملاذ الآمن في المنطقة.

الهروب إلى أبو ظبي

في بداياته كان البنك شركة تابعة لشركة AIG الأمريكية العالمية منذ العام 1965 إلى أن انهارت المؤسسة في العام 2009، حينها تحولت الشركة التابعة إلى بنك فالكون. تأسس البنك من قبل شركة المجموعة الأمريكية العالمية AIG باسم يوبرسيبانك، باللغة الألمانية والتي تعني بنك ما وراء البحار. تطورت الشركة مع الوقت إلى المركز الرئيسي للخدمات المصرفية في المجموعة ومزوداً رئيسياً لخدمات إدارة الأصول.

خلال الأزمة المالية في العام 2008 اضطرت AIG لبيع أصولها، وحينها اشترت Aabar PGS، وهي صندوق ثروة سيادي مملوك بالكامل لحكومة أبو ظبي الشركة في صفقة استراتيجية. بعد أن انتقلت ملكية الشركة إلى آبار لم تغير الشركة اسمها إلى بنك فالكون الخاص فحسب وإنما أعادت صياغة استراتيجيتها. اليوم فالكون تحولت إلى بوتيك يركز على تقديم خدمات مصرفية خاصة بالإضافة إلى الحلول المصرفية المصممة للعملاء في أسواق رئيسية مثل: سويسرا والتي تعتبر السوق الأساسي بالنسبة للبنك، وأوروبا الشرقية وتحديداً في روسيا، بالإضافة إلى فرع في هونج كونج وبالطبع في الخليج العربي بمكتب الشركة الرئيسي في الإمارات العربية.

تقع مكاتب البنك في أبو ظبي ودبي وهي منظمة من قبل البنك المركزي الإماراتي ويوظف ما حوالي 25 موظفاً. يسير البنك في خطة توسع ونمو واضحة ويزيد في أصوله ويزيد من نشر التوعية حول اسمه وخدماته في الأسواق الأساسية التي يعمل بها.

جاء فالكون بنك في العام 2009 إلى المنطقة، في الوقت الذي لم يكن ذهبياً بالنسبة للمنطقة خصوصاً بالنسبة للقطاع المصرفي. وبالرغم من هذه الظروف فقد باشر البنك بإضافة موظفين باستمرار منذ العام 2009 لمكتبه في المنطقة، وركز بشكل خاص على توظيف مدراء العلاقات وخبراء استثمار.

يقدم البنك خدماته للمنطقة من خلال مكاتبه في أبو ظبي ودبي وجنيف، ويركز بشكل خاص على أسواق الإمارات والكويت والمملكة العربية السعودية وقطر وعمان. يقول بينكرتون: "لا يوجد لدينا خطط للتوسع حالياً في المنطقة عبر فتح مكاتب جديدة، ولكننا مستمرين في توظيف الخبرات والمواهب لخدمة قاعدة عملائنا المتزايدة.

حقق فالكون بنك نتائج مالية جيدة في العام 2011 ويعزي بينكرتون ذلك إلى مجموعة من العوامل منها أن عملاء البنك دعموا استراتيجية البنك التوسعية. يقول بينكرتون: "لقد أعدنا رسملة البنك بشكل قوي، والآن نتمتع بنسبة كفاية مالية على المستوى الأول تفوق الـ 25 %، وهي نسبة مرتفعة جداً في الوضع الراهن المتصف بعدم الاستقرار".

يعود الفضل في ذلك كما يفصل بينكرتون إلى الميزانية العمومية للبنك التي جعلته يتمتع بتدفقات أصول قوية والتي عززنت بعمل مستمر لنشر اسم البنك ورفع مستوى التوعية حول خدماته. يقول بينكرتون: "مكننا هيكل الشركة المستوي من التجاوب بسرعة مع متطلبات العملاء".

يقدم البنك مجموعة متكاملة من حلول الصيرفة الخاصة، ابتداءً بالحلول المصرفية التقليدية، وودائع الاستدانة وصولاً إلى المنتجات الأكثر خصوصية والمصممة لتلائم احتياجات خاصة ومتنوعة للعملاء مثل السندات المحلية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ونصائح الدخل الثابت بالإضافة إلى خدمات الاستشارة للأصول العالمية.

يمكن للعملاء توجيه حساباتهم من خلال المنصة التنفيذية للبنك أو يمكنهم جمع رؤوس أموالهم في بنك فالكون عبر تفويضات تعطيهم محفظة خدمات لإدارة ثرواتهم مصممة لمتطلباتهم الخاصة، سواءً كانت محافظ تركز على زيادة الدخل وحفظ رأس المال أو محافظ تركز على تعزيز رأس المال.