لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 3 May 2012 11:32 AM

حجم الخط

- Aa +

الإسبان بعد الإغريق

كل المؤشرات تقول أنه بعد غرق بلاد الإغريق، في الديون طبعاً، جاء الآن دور إسبانيا.

الإسبان بعد الإغريق

كل المؤشرات تقول أنه بعد غرق بلاد الإغريق، في الديون طبعاً، جاء الآن دور إسبانيا.

فبالأمس، خفّضت وكالة ستاندرد آند بورز الأمريكية للتصنيف الائتماني تصنيف 11 بنكاً إسبانياً، وذلك بعد أيام قليلة، على تخفيض التصنيف الائتماني لكل إسبانيا إلى «BBB موجب» بدلاً من «A».

ولا يبعد هذا التصنيف سوى 3 درجات عما يسمى بتصنيف "JUNK" أي الخردة، وهو التصنيف الذي يرفع بصورة كبيرة العائد على سندات الحكومة ويفاقم أزمة البلاد الائتمانية وقد يضطرها إلى طلب الإنقاذ من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي مثلما فعلت اليونان وأيرلندا والبرتغال.

ويقول محللون إنه حتى إذا استطاعت منطقة اليورو إنقاذ إسبانيا (رابع أكبر اقتصاد أوروبي) وهو احتمال بعيد، فإن الأزمة قد تنتقل إلى إيطاليا، ثالث أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو، التي تثقل كاهلها ديون تبلغ 1.9 تريليون يورو (2.5 تريليون دولار) أي ضعف الدين الإسباني الذي يبلغ 734 مليار يورو.

وفي ذات الوقت، دخل الاقتصاد الإسباني رسمياً دائرة الركود، بعد انكماشه لمدة فصلين متتاليين، بحسب ما أعلن معهد الاحصاء الوطني.

فبحسب معهد الاحصاء انكمش اقتصاد إسبانيا بنسبة % 0.3 من اجمالي الناتج المحلي، في حين كان قد سجل انكماشاً بمعدل % 0.4 خلال الربع الاخير من العام الماضي. أما معدلات البطالة في إسبانيا فقد اقتربت من نسبة  25 % أي الربع وهي أعلى نسبة بطالة في كامل أنحاء دول اليورو الـ 17. معدل البطالة في الربع الأول بلغ رسمياً 24.4 % في الربع الأول من العام الحالي، ارتفاعاً من 22.9 % في الربع الأخير من العام الماضي. وفي الربع الأول فقد 365 ألفاً و900 شخص وظائفهم ليبلغ عدد العاطلين 5.6 ملايين شخص. وقال المعهد القومي للإحصاء إن عدد الأسر التي تفتقر إلى معيل بلغ حاليا 1.7 مليون أسرة.

الدين الأوروبي: أي بيت القصيد كما يقال بالعربية، بلغ أرقاما غير مسبوقة. فمصرف «ويليز فارغو» الأمريكي العملاق قدم لنا أرقاماً صادمة فعلاً عن حجم الدين الأوروبي في عام 2011 حيث وجد أن الديون السيادية لدول المحيط الأوروبي (أي ليس دول الوسط) تبلغ نحو 4 تريليونات دولار (3 تريليونات يورو). وبينما تنفرد إيطاليا بنحو 60 في المئة من هذا العبء الثقيل، ترزح إسبانيا تحت نصف العبء المتبقي، ويتوزع الرصيد النهائي على إيرلندا والبرتغال، وأخيراً اليونان التي قدر صندوق النقد ديونها بما يعادل 160 في المئة من حجم ناتجها الوطني.

قبل أيام، وعندما كنت أبحث عن أسباب تراكم هذا الكم الهائل من الديون السيادية الأوروبية، قرأت اشياء لم أكن أتصور حدوثها في أوروبا.

فعلى سبيل المثال، اتهم محللون الحكومات غير الرشيدة لتلك الدول بالاقتراض لرفع مستوى الرفاهية محلياً.

كما قرأت أيضا عن خطوط مؤامرة مالية دولية على بعض دول وشعوب أوروبا، حيث تحدث بعض المحللين عن مؤامرة قادتها مصارف الدول الأعضاء الثرية في أوروبا، خصوصاً ألمانيا وفرنسا بدعم من نظيراتها الأمريكية، للإيقاع بمواطني الأعضاء الأقل ثراء، مثل إسبانيا وإيرلندا أو حكوماتها، كما هي الحال في اليونان والبرتغال، واستغلال توق هذه البلدان إلى الرفاهية من أجل استغلالها وتحويلها إلى بقرة حلوب.

ولفت انتباهي أيضاً تصريح للرئيسة التنفيذية لمركزالتجارة العالمي التابع لمنظمة التجارة العالمية باتريشيا فرانسيس مع صحيفة «الحياة» العربية الصادرة في لندن، قالت فيه أن معدل الأخطار الراهن  يحول دون انفراج التمويل في العالم، نظراً لوجود 6 تريليونات دولار مجمدة في صناديق وخزائن المؤسسات المالية العالمية. لكن باتريشيا فرانسيس لم تتطرق، ابداً إلى أسماء تلك المؤسسات، وهي بالطبع البنوك الأمريكية الكبرى وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وأيضاً بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي أي البنك المركزي الأمريكي. السؤال الأهم هو :لماذ يتم احتجاز الـ 6 تريليونات دولار، بينما تغرق أمريكا ذاتها في أزمة ديون، وكذلك أوروبا؟. نعم هذا هو السؤال الأهم.