لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 3 May 2012 11:24 AM

حجم الخط

- Aa +

المطلوب: مزيد من النســــــــاء في المناصب القيادية

ما تزال الإمارات العربية المتّحدة، رغم كونها دولةً رائدةً على مستوى الشرق الأوسط، تحتلّ المراتب الأخيرة خلف معظم الأنظمة الاقتصادية النامية من حيث تشجيع النساء على احتلال المناصب القيادية في القطاع الخاص. فلا يخفى على أحد أنّ مشاركة النساء في مجالس الإدارة، لاسيّما في الشركات التجارية ومؤسسات الخدمات المالية، متدنية جداً، حيث لا تتعدّى نسبة المقاعد التي تشغلها النساء في مجالس الإدارة الـ 1.5 %.

المطلوب: مزيد من النســــــــاء في المناصب القيادية
أماندا لاين

ما تزال الإمارات العربية المتّحدة، رغم كونها دولةً رائدةً على مستوى الشرق الأوسط، تحتلّ المراتب الأخيرة خلف معظم الأنظمة الاقتصادية النامية من حيث تشجيع النساء على احتلال المناصب القيادية في القطاع الخاص. فلا يخفى على أحد أنّ مشاركة النساء في مجالس الإدارة، لاسيّما في الشركات التجارية ومؤسسات الخدمات المالية، متدنية جداً، حيث لا تتعدّى نسبة المقاعد التي تشغلها النساء في مجالس الإدارة الـ 1.5 %.

وفي الواقع، يعتبر وضع النساء الإماراتيات، في هذا المجال، أسوأ بكثير. ففيما تشكّل النساء الإماراتيات 66 % من اليد العاملة في القطاع العام، تقتصر نسبتهنّ في القطاع الخاص على 4 % عند أيّ مستوى وظيفي كان.  لذا، يعتبر تصويب هذا الاختلال خطوةً أساسية من أجل تحقيق المساواة بين الجنسين والالتزام بسياسة التوطين التي تعمل الحكومة على تطبيقها. فليس من العدل أن يكون 50 % من المجتمع مغيّباً عن الصف القيادي في الشركات، ولا أن يكون 50 % من الشعب الإماراتي بعيداً عن القطاع الخاص. فضلاً عن ذلك، من المعروف أنّ زيادة مستوى التمثيل النسائي، لاسيما على مستوى مجالس الإدارة، يؤدي إلى نجاحات مالية أكبر.

التغيير ممكن. فهل سنغيّر؟

الإمارات العربية المتّحدة مهيأة بشكل جيد لمعالجة هذه المشكلة. فأوّلاً، صنّفها المنتدى الاقتصادي العالمي في المرتبة الأولى من بين 14 دولة عربية على صعيد المساواة بين الجنسين. ومردّ هذا الأمر، جزئياً، إلى المستوى الممتاز للنظام التربوي المعتمد في الإمارات، حيث ترتاد 77 % من الفتيات الكليات الجامعية، ما يعني أنّ الإمارات تحتضن مواهب كثيرة على قدر عالٍ من التعليم.  وثانياً، لقد التزمت الحكومة بتشجيع النساء الإماراتيات على دخول دائرة العمل، وها هنّ اليوم يشغلنَ حوالي ثلثَي الوظائف الحكومية. لكنّ الواقع مختلف جداً في القطاع الخاص، لاسيّما في بعض القطاعات مثل التجارة والخدمات المالية. ولن يتغيّر الوضع الراهن دون اتّخاذ الإجراءات المناسبة؛ فقد أظهر مسح أجرته "مؤسسة الإمارات" في العام 2011 أنّ  3.4 % فقط من الخرّيجات اعتبرن العمل في القطاع المصرفي مسيرة مهنية جذابة.

اختلال التوازن

يعود اختلال التوازن هذا إلى عدة أسباب. ففي معظم الأحيان، تعمد أسر الوافدين إلى تغيير مكان سكنها وفق ما تقتضيه وظيفة الرجل. وبفضل الأجور المناسبة التي أصبح يتقاضاها هؤلاء الرجال، لم يعد من الضروري أن يعمل فرد آخر في الأسرة من أجل تأمين دخلٍ ثانٍ للأسرة. زد على أنّ ضغوطات تربية الأطفال، وعدم توفّر شبكات الدعم الأسري للوافدين، يصعّب على المرأة خوض معترك العمل. لكنّ الأسباب قد تختلف بالنسبة للنساء الإماراتيات. فأولاً، تتزوّج الكثير من الإماراتيات فور تخرّجهنّ، وقد يفضّلنَ حينذاك تأسيس أسرة عوضاً عن متابعة مسيرتهنّ المهنية. وحتى في حال اخترنَ ميدان العمل، فمن الأرجح أن يشغلنَ وظيفة في القطاع الحكومي، حيث يكون الأجر أعلى وساعات العمل أقل والأمان الوظيفي أكبر. بأي حال، تكون معظم النساء، بحلول موعد التخرّج، قد حسمنَ خيارهنّ بهذا الشأن في أغلب الأحيان. ولمن يرغبن في العمل، فإن الوظائف المريحة في القطاع العام، وذات الدخل الجيّد، بانتظار الخرّيجات الإماراتيات. كلّ ذلك يعني أنّ المحفّزات على التخصّص في إدارة الأعمال أو الدراسات المالية مثلاً ليست بكثيرة؛ فيما المحفّزات على متابعة الدراسات العليا أو نيل شهادات تخصصية في هذا المجال تكاد تكون معدومة. لكن من المرجّح أن يتغير هذا الوضع، حيث من المتوقّع أن تتوجّه أنظار الإماراتيين نحو القطاع الخاص بحثاً عن الوظائف. فضلاً عن ذلك، سيتوجّب عليهم كذلك التمتّع بالمؤهّلات اللازمة التي تخوّلهم شغل المناصب القيادية ذات الرواتب المغرية. وليس هذا فحسب، بل يجدر بهذه المؤهلات أن تكون، بالنسبة لاختصاصَي إدارة الأعمال والمالية، مؤهلات مهنية مرموقة ومعترف بها دولياً. من هنا، لا بدّ من أن تتعاون الحكومات والشركات والمؤسسات، فتضافر جهودها في ما بينها، من أجل نشر الوعي في أوساط الشابّات، بشأن هذه الخيارات المهنية، في مرحلة المدرسة أولاً ومن ثمّ في الجامعة، كشرط أساسي لتشجيع المزيد منهنّ على دخول معترك العمل التجاري والمالي.

صعود السلم درجة درجة

قد يكون الدخول إلى معترك العمل صعب، لكنّ المحافظة على المنصب والتقدّم فيه أصعب بكثير. في هذا السياق، من الملاحظ أنّ هناك نقص في النساء ضمن المستويات القيادية. من جديد، نكرّر أنّ الأمر لا ينحصر في سبب واحد؛ فقد يكون أحد الأسباب ظاهرة "الانقطاع لفترة عن العمل" حيث تقرّر المرأة أخذ إجازة طويلة لتأسيس عائلة أو إنجاب طفل وتربيته، لكنّها ما تلبث أن تجد صعوبة في العودة إلى العمل وقد فاتتها تلك السنوات الأساسية التي كانت بحاجة إليها للتقدّم في عملها، تلك التي استفاد منها زملاؤها الذكور كي يرسوا دعائم مسيرة مهنية ناجحة. ينطبق هذا الأمر بشكل خاص في شركات الخدمات المالية، ما دفع بالعديد من المنظمات إلى وضع برامج تواصل خاصة بالنساء المهنيات. ويحدث أحياناً أن تكتشف النساء أنّ عالم الشركات قد تطوّر أو اعتمد ممارسات جديدة. لذا، تعتبر البرامج الموجّهة نحو مساعدة النساء على اكتساب مهارات جديدة طريقةً ممتازة لمساعدتهنّ على العودة إلى العمل من جديد.

فضلاً عن ذلك، من المشكلات الكبيرة أيضاً عدم وجود مرشدين. فضعف حضور النساء في المناصب العليا يفترض حكماً عدم وجود قدوة يمكن للموظفات الشابات التمثّل بها. في هذا السياق، تعتبر برامج النصح والإرشاد طريقة جيّدة لمعالجة هذه الثغرة، كما توفّر فرصاً إضافية للتواصل والتعلم من الأقران والتدريب على فنون الإدارة.

من الأسباب الأخرى لهذا "السقف الزجاجي" التصوّرات الثقافية والنظرة الاجتماعية التي تضرّ بفرص المرأة في الترقية. فعندما تتنافس النساء مع نظرائهنّ الذكور على المناصب العليا، قد يعتقد أصحاب الشركات الأجانب أنها لن تتمكّن من فرض المقدار نفسه من الاحترام بسبب ما يحملونه من أفكار وتصوّرات خاطئة عن منطقة الشرق الأوسط. لا ريب في أنّ تغيير هذه الصورة سيتطلّب وقتاً، لكن كلما زاد عدد النساء اللامعات في المناصب القيادية في الشرق الأوسط، وصلت إلينا موجة التغيير بسرعة أكبر. هنا، يأتي دور الحكومة - فقد أثبت الدعم الحكومي القويّ لهيئات مثل مجلس سيدات أعمال أبوظبي وكلية دبي للطالبات أنّ النساء لسن أقل من الرجال في المنظور الاجتماعي والثقافي في مجتمع الإمارات العربية المتحدة.

توعية وتعليم وخبرة

يحقّ لدولة الإمارات أن تفخر بما أنجزته حتى اليوم في مجال حقوق المرأة، لكنّ ما زالت الحاجة تدعو إلى إنجاز المزيد. في هذا الإطار، تتمثّل الخطوات الأساسية الثلاث لجذب المزيد من النساء، وبخاصة الإماراتيات، إلى قطاع الأعمال والخدمات المالية، بالتوعية والتعليم والخبرة. بعبارة أخرى، لا بدّ من مساهمة جميع الأطراف في هذه العملية، أي الحكومة والشركات والمؤسسات التعليمية. فمن خلال التعاون وتنسيق الجهود، تضمن الإمارات العربية المتّحدة ألا تضيع قدرات ومواهب نصف المجتمع هباء.

* المدير الإقليمي في الشرق الأوسط لهيئة المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز ICAEW