لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 27 May 2012 06:31 AM

حجم الخط

- Aa +

الإمارات: مصرفيون يطالبون بتوحيد سلطة الإفتاء في الخدمات المالية

طالبت مصادر مصرفية إسلامية بضرورة التنسيق بين الجهات الرسمية من أجل تفعيل القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 1985، الذي يقضي بتأسيس هيئة عليا شرعية تتولى الرقابة العليا على المصارف والمؤسسات المالية

الإمارات: مصرفيون يطالبون بتوحيد سلطة الإفتاء في الخدمات المالية

طالبت مصادر مصرفية إسلامية بضرورة التنسيق بين الجهات الرسمية من أجل تفعيل القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 1985، الذي يقضي بتأسيس هيئة عليا شرعية تتولى الرقابة العليا على المصارف والمؤسسات المالية والشركات الاستثمارية الإسلامية للتحقق من توافق منتجاتها مع أحكام الشريعة الإسلامية وللحد من تضارب الفتاوى والاجتهادات المتعددة، التي تصدر عن الهيئات الشرعية الموجودة في كل مؤسسة مالية إسلامية حالياً، في الوقت الذي تعالت فيه أصوات نادت بتفعيل القانون وتطبيقه، حيث نادى «مصرف الإمارات المركزي» أواخر الأسبوع بضرورة إيجاد سلطة موحدة للفتاوى الشرعية الرئيسة في مجال الخدمات المالية الإسلامية على مستوى الدولة، في ظل التوسع في الكبير في منتجات وعدد الوحدات المالية في قطاع الخدمات المصرفية الإسلامية الذي تشهده الدولة.

وفي استطلاع حول الموضوع نشرته صحيفة الرؤية الاقتصادية لفت سيف الشامسي مساعد محافظ «مصرف الإمارات المركزي» إلى وجود قانون اتحادي رقم 6 لسنة 1985 بشأن المصارف والمؤسسات المالية والشركات الاستثمارية الإسلامية، ينص على ضرورة أن يشكل بقرار من مجلس الوزراء «هيئة عليا شرعية» تضم عناصر شرعية وقانونية ومصرفية تتولى الرقابة العليا على المصارف والمؤسسات المالية والشركات الاستثمارية الإسلامية، للتحقق من مشروعية معاملاتها وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، كذلك إبداء الرأي فيما يعرض على هذه الجهات من مسائل أثناء ممارستها لنشاطها، بحيث يكون رأي الهيئة العليا ملزماً للجهات المذكورة على أن تلحق هذه الهيئة بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف.

ويبين القانون الاتحادي أن عقد تأسيس المصرف أو المؤسسة المالية أو الشركة الاستثمارية الإسلامية، ينص على تشكيل هيئة للرقابة الشرعية لا يقل عدد أعضائها عن ثلاثة، تتولى مطابقة معاملاتها وتصرفاتها لأحكام الشريعة الإسلامية وقواعدها ويحدد النظام الأساسي لكل منها كيفية تشكيل هذه الهيئة وأسلوب ممارستها لعملها واختصاصاتها الأخرى، بحيث تعرض أسماء هيئة الرقابة الشرعية على الهيئة العليا المنصوص عليها في المادة السابقة لإجازتها قبل صدور قرار التشكيل.

 

من جانبه رأى أمجد نصر خبير تمويل إسلامي، أن من شأن تفعيل القانون الاتحادي بشأن هيئة الرقابة الشرعية الموحدة أن تنظم تداول الصكوك والحد من تضارب الفتوى والاجتهادات المتعددة بشأنها، فضلاً عن وضع إطار شرعي رسمي لاعتماد المنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية وعدم تنافرها أو الاختلاف على تطبيقها بين المصارف، مشيراً إلى أن ذلك يعود بالنفع على كامل المنظومة المصرفية، كما أن العميل نفسه سيستفيد من توحيد سلطة الإفتاء وسيطمئنه إلى صحة وشرعية معاملاته.

ولفت إلى أن توسع أنشطة الصيرفة الإسلامية أثارت إشكالات تعدد الآراء الفقهية للصكوك ومنتجات أخرى، وهي أمور يرجع فيها إلى الاجتهادات المذهبية المختلفة والتي قد يبيحها مذهب ويحرمها آخر، مضيفاً «ينبغي علينا ونحن نؤسس هذه الهيئة أن لا نستدعي البيروقراطية وروتينية العمل، وإلا قد نقع في مطب تأخير تطور الصناعة المالية الإسلامية».

وفي هذا الصدد، شدد محمد الشاذلي مستشار الرقابة الشرعية في «بنك دبي التجاري» على ضرورة أن تسعى السلطات المعنية بالدولة إلى توحيد سلطة الفتوى وإنشاء هيئة شرعية تحت مظلة المصرف المركزي وليس تحت مظلة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

وأشار الشاذلي إلى النموذجين الماليزي والبحريني فيما يخص هذه الهيئة الشرعية الموحدة، حيث تمتلك الدولتان تجارب هي الأنجح في هذا الإطار ولديهما لجنة مكونة من عشرة علماء تقريباً، مخول لهذه اللجنة إسداء الرأي والتصدي لأمور الرقابة الشرعية وسلطة الإفتاء في قضايا الصيرفة الإسلامية ومنتجاتها.

وأكد أن توحيد سلطة الإفتاء يضع ضوابط شرعية محددة ملزمة للجميع، فمثلاً لدى ماليزيا منتجات متعددة مختلف على مدى شرعيتها من قبل مذاهب فقهية متعددة، إلا أن اللجنة الشرعية في المصرف المركزي الماليزي تبيح هذه الأدوات وتلزم الجهاز المصرفي هناك باتباعها، وهو الأمر الذي ينهي أي خلافات ويوحد أطر العمل المصرفي.

من ناحيته، أكد محمد الشريف رئيس كبار الماليين في «بنك دبي الإسلامي» أن توحيد سلطة الإفتاء الشرعي باتت حاجة ملحة خاصة بعد تزايد ونمو أنشطة الصيرفة الإسلامية في الدولة، لافتاً إلى أنه آن الأوان لتفعيل القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 1985، والذي ربما أرجئ تفعيله إلى اقتصار العمل المصرفي الإسلامي وقتها على «بنك دبي الإسلامي»، بينما يوجد الآن عدد كبير من المؤسسات المالية تم تأسيسها في الدولة، كمصرف «أبوظبي الإسلامي» و«مصرف الهلال» و«بنك نور الإسلامي»، فضلاً عن وجود نوافذ إسلامية تقدم خدمات مالية إسلامية من داخل المصارف التقليدية، وهو ما يعمق الحاجة لوجود هيئة عليا شرعية رقابية حاكمة.

وأوضح الشريف أن توحيد سلطة الإفتاء تدعم العمل المصرفي الإسلامي وتعطي مصداقية أكبر للإصدارات الإسلامية ومنتجاتها، فضلاً عن التقارب الفقهي بين علماء الشريعة في فقه المعاملات على الرغم من اختلاف آراء البعض حول بعض العقود الإسلامية، وهي آراء تصب كلها في مصلحة الناس عملاً بالرأي الفقهي «الاختلاف رحمة».