لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 24 May 2012 09:42 AM

حجم الخط

- Aa +

اتجاهات جديدة لخطط الاستثمار

على الرغم من الأزمات الاقتصادية المتلاحقة حول العالم، إلا أن الصناديق السيادية العالمية ما تزال تحافظ على حجم مهم من مساهمة التدفقات المالية حول العالم، والتي تعد هدفاً جذاباً لكل الأسواق.

اتجاهات جديدة لخطط الاستثمار
نضال أبوزكي

على الرغم من الأزمات الاقتصادية المتلاحقة حول العالم، إلا أن الصناديق السيادية العالمية ما تزال تحافظ على حجم مهم من مساهمة التدفقات المالية حول العالم، والتي تعد هدفاً جذاباً لكل الأسواق.

وفي الماضي القريب كانت هذه الصناديق محط انتقادات واسعة بعد الخسائر التي منيت نتيجة لتركيزها على الشركات الغربية والأمريكية خصوصاً، والتي عانت من خسائر وإفلاس بالجملة بعد الأزمة المالية العالمية وأزمة الديون الأوربية.

اليوم وبعد تجربة مريرة للثروات السيادية العربية خسرت خلالها الكثير، يعود المشرفون على الثروات السيادية إلى إتباع أساليب جديدة تهدف إلى حفظ هذه الثروات وتحقيق عوائد أكبر، وقد ركزت في سياستها على التنمية المستدامة، وذلك بتخصيص الكم الأكبر من هذه الثروات للاستثمار في أسواقها الداخلية بإقامة مشاريع بنية أساسية أو مشاريع صحية وتعليمية.

في الأرقام فإن الصناديق السيادية الخليجية تشكل أكثر من 35 % من حجم الصناديق السيادية العالمية بقيمة تصل إلى  1.5 تريليون دولار أمريكي وتشكل هذه الصناديق هدفاً للأسواق النشطة حول العالم، خاصة الأسواق الأمريكية.

وعلى الرغم من ارتفاع أسعار النفط التي تشكل المصدر الأهم للثروات السيادية الخليجية، إلا أن حجم مساهمة الصناديق السيادية الخليجية في التدفقات النقدية حول العالم يقدر لها أن تنخفض بنسب تصل إلى 10 %. وذلك نتيجة تأثر دول المنطقة بأحداث الربيع العربي وتأثر هذه الصناديق بالسلبيات والصعوبات التي يعاني منها الاقتصاد العالمي، فعلى الرغم من ارتفاع فوائض النفط في دول الخليج بنسبة 30 % مقارنة بالعام 2011. إلا أن مخصصات الإنفاق الخليجي اتجهت إلى مجالات تنموية أكثر أماناً،  ومن المتوقع نتيجة لذلك أن تحظى الأسواق الخليجية بوفرة من السيولة التي ستنعكس إيجاباً على الاقتصاديات المحلية، حيث سنلحظ قيام المزيد من المشاريع الحيوية يصب معظمها في خانة الاهتمام بذوي الدخل المحدود ورفع سوية القدرة الشرائية للمستهلكين، كما هو الحال في المملكة العربية السعودية، حيث خصصت الحكومة أكثر من 300 مليار دولار للإنفاق على الخدمات الاجتماعية، منها 40 مليار دولار لدعم الإسكان الشعبي وبناء الجامعات والقطاع الصحي. كما تركز السياسات الجديدة على خفض معدلات التضخم وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص الذي سيستفيد ولا شك من زيادة الإنفاق الحكومي، وقد لاحظنا ذلك من خلال زيادة المشاريع الإنشائية في المملكة العربية السعودية، واجتذاب شركات إقليمية إلى السوق القطرية التي رصدت 400 مليار دولار لمشاريع متعلقة بمونديال 2022. وفي عمان نشهد خطط تركز هي الأخرى على مشاريع تنموية خدمية وسياحية. أما في دولة الإمارات فقد لاحظنا أن الحكومة تركز اليوم على بناء مشاريع نوعية تعزز دور الإمارات كمركز مالي عالميا ومنطقة تستقطب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتقود أبو ظبي هذه السياسة المدعومة باحتياطيات نقدية قوية قادرة على إحداث فرق في مسيرة التنمية التي تتبعها الحكومة.

يبدو أن دول المنطقة بدأت بالابتعاد جدياً عن الأدوات الاستثمارية الدولية، وهذا سيكون مقدمة لتوظيف فوائض النفط المتوقعة في مكانها الصحيح. وسنرى انتعاشاً قريباً في أسواق المال التي ستستفيد من حجم السيولة المحلية، وقد بدأنا بملاحظة ذلك في أسواق الإمارات والمملكة العربية السعودية وقطر.